المفوضية المصرية للحقوق والحريات

أزمة عمال محطات الكهرباء تكشف خلل سياسات الأجور… والمفوضية تعلن تضامنها الكامل

نوفمبر 27, 2025

تعلن المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن تضامنها الكامل مع قرابة ثلاثة آلاف عامل في محطات السد العالي وأسوان 1 وأسوان 2 ونجع حمادي وإسنا وأسيوط الجديدة، التابعة لشركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء، في ظل ما يمر به هذا القطاع من حالة احتقان متصاعدة، بعد دخول العمال في اعتصام مفتوح داخل مواقع العمل لليومين الماضيين، احتجاجًا على تدهور أوضاعهم وغياب أي استجابة جادة لمطالبهم، رغم أن الكثير منهم تجاوزت مدة خدمته عشرين عامًا .

وقد وردت إلى المفوضية شكاوى عديدة من العاملين في مختلف المحطات، تعكس ما يتعرضون له من ضغوط معيشية ومهنية، كما تابعت ما دار داخل مواقع الاعتصام من وقفات احتجاجية وهتافات تطالب بالعدالة وتحسين ظروف العمل إلى مستوى لم يعد يسمح بتأمين حياة كريمة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الامتيازات السابقة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي حققت فيه الشركة، وفقًا لبيانات رسمية، إنتاجًا بلغ 16.437 مليار كيلووات/ساعة خلال العام المالي الماضي، بزيادة تقارب 10% عن المستهدف البالغ 13.157 مليار كيلووات/ساعة، وبمعدل أعلى من العام السابق. ورغم هذا الأداء القوي، لم ينعكس أي من هذه النتائج على أوضاع العاملين أو دخولهم، وهو ما يثير تساؤلات حول عدالة السياسات المالية داخل الشركة وكيفية توزيع العوائد.

وتؤكد المفوضية أن المطالب التي رفعها العمال تأتي في إطار حقوق مشروعة لا تقبل التأجيل، وتشمل تطبيق الحد الأدنى للأجور دون استثناء، وضم العلاوات المتأخرة، والبدل النقدي المتوقفين منذ العام 2016، إلى جانب زيادة بدل الوجبة إلى 50 جنيهًا يوميًا وبدل الإنارة إلى 1000 جنيه شهريًا، وصرف بدل مخاطر يتناسب مع طبيعة العمل داخل منشآت حساسة واستراتيجية.

كما تشمل المطالب إعادة العلاوات التشجيعية وبدل المناطق النائية اللذين توقفا منذ عام 2015، وعودة الترقيات المجمدة، وتسوية المؤهلات للعاملين، وتعديل منظومة الحوافز والأرباح لتصل إلى 24 شهرًا سنويًا كما كان معمولًا به سابقًا. وإلى جانب ذلك يطالب العمال بتحسين منظومة التأمين الصحي وتحميل الشركة تكلفة اشتراك التأمين الصحي الشامل، بعد أن أصبحوا يتحملون اشتراكات لخدمات طبية لا تقدم لهم أي منفعة حقيقية.

كما تابعت المفوضية بقلق شديد ما نُسب إلى رئيس مجلس الإدارة من تصريحات مسيئة بحق العمال، وهو ما زاد من حدة التوتر في مواقع العمل ودفع العمال للمطالبة بإقالته. ورغم الضغوط التي مورست عليهم لفض الاعتصام، فإن العمال تمسكوا بموقفهم، ثم قرروا تعليق اعتصامهم مؤقتًا انتظارًا لرد واضح وصريح من وزير الكهرباء، مؤكدين أنهم سيعاودون احتجاجاتهم دون تردد إذا لم يتم تنفيذ مطالبهم أو إذا جاءت ردود الوزارة في إطار التسويف والمماطلة.

وترى المفوضية المصرية أن الأزمة الحالية ليست مجرد خلاف إداري، بل تعبير عن خلل عميق في سياسات التشغيل والأجور داخل قطاع يُعد من أعمدة الأمن الاقتصادي والاجتماعي للدولة. فالمحطات المائية لإنتاج الكهرباء ليست مجرد مواقع فنية، بل هي ركائز وطنية تعتمد عليها ملايين المنازل والمستشفيات والمصانع وكل شرايين الحياة. ومن غير المقبول أن يعاني العاملون الذين يديرون هذه المنشآت الحيوية من ضغوط معيشية وحقوقية تهدد استقرارهم وتضعف قدرتهم على أداء عملهم.

لذلك تدعو المفوضية الحكومة ووزارة الكهرباء إلى فتح حوار جاد وعاجل مع ممثلي العمال واتخاذ إجراءات فورية لمعالجة جذور الأزمة، بما يشمل مراجعة شاملة لمنظومة الأجور والحوافز، والتحقيق في التجاوزات المنسوبة للإدارة، وضمان بيئة عمل عادلة ومستقرة تعيد الثقة وتُشعر العاملين بقيمتهم ودورهم الحيوي في حماية منظومة الطاقة في البلاد.

وتؤكد المفوضية أن صون حقوق عمال المحطات المائية هو استحقاق أساسي تكفله القوانين والمعايير الدولية للعمل، ولا يجوز التفريط فيه. فاستقرار هذا القطاع يبدأ باحترام كرامة العاملين وضمان بيئة عادلة وآمنة لهم، ولا يمكن للمرافق الحيوية أن تستمر بكفاءة بينما يتعرض عمالها للتهميش.

Exit mobile version