Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

“أفضل أن أموت وألا أعود للخرطوم”.. “المفوضية المصرية” تطلق تقريرها حول الانتهاكات الجنسية للاجئين السودانيين قبل حضورهم إلى مصر كسلاح في الحرب السودانية

تطلق المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ تقريرها الجديد بعنوان “أفضل أن أموت وألا أعود للخرطوم: اللاجئون السودانيون في مصر ضحايا الانتهاكات الجنسية والحق في التعافي والإنصاف والمساندة في دولة اللجوء”٬ والذي يوثق معاناة ضحايا الانتهاكات الجنسية من اللاجئين والناجين السودانيين المقيمين في مصر، وذلك استنادا إلى عملية توثيق امتدت من مايو 2023 وحتى ديسمبر 2024، اعتمدت على شهادات حية، وتحليل قانوني موسع، ومراجع دولية موثوقة.

مع اشتداد الحرب في السودان، اضطر آلاف المدنيين من النساء والرجال والأطفال٬ إلى الفرار من الانتهاكات الجنسية واسعة النطاق التي استخدمت كسلاح للإذلال وبث الرعب. ورغم أن مصر كانت إحدى وجهات الهروب الرئيسية، فإن رحلة الألم لم تنته بمجرد عبور الحدود٬ حيث يواجه كثير من اللاجئين وضعا صعبا يتمثل في غياب الحماية، ونقص الخدمات ومخاطر الاحتجاز أو الترحيل رغم امتلاك الكثير منهم وثائق لجوء رسمية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويسلط التقرير الضوء على حجم الانتهاكات الجنسية التي تعرض لها اللاجئون السودانيون قبل لجوئهم إلى مصر، وتقدير الوضع الإنساني والنفسي الذي يتطلب دعما متخصصا٬ والتحذير من خطورة ترحيل الضحايا إلى السودان في ظل استمرار النزاع والانتهاكات الواسعة٬ بالإضافة إلى الدعوة إلى تقديم الدعم والمساندة من المجتمع المصري المضيف والجهات الدولية والتأكيد على إمكانية تحقيق العدالة وفق القانون الدولي الإنساني، وضمان مساءلة مرتكبي هذه الجرائم.

ويتناول التقرير أيضا ما يعرف بـ”رحلات العودة الطوعية” التي نظمتها الهيئة القومية لسكك حديد مصر، والتي أعادت ما بين 20 و30 ألف سوداني حتى الآن عبر 32 رحلة. وعلى الرغم من إعلان الحكومة بأنها رحلات “اختيارية”، تشير الشهادات الواردة إلى أن معظم من عادوا لم يكونوا راغبين بالفعل في العودة، بل دفعهم الفقر والعجز عن توفير الغذاء والسكن، أو التهديد بالاحتجاز، أو فقدان الأمل في البقاء بكرامة داخل مصر.

ويبرز التقرير خطورة هذه التحركات على نحو خاص بالنسبة للضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات جنسية، إذ تمثل العودة لهم خطرا مباشرا على حياتهم، سواء من أطراف النزاع أو من وصمة العار داخل مجتمعاتهم المحلية.

واعتمد التقرير على منهجية متعددة المصادر تتضمن التوثيق الميداني والتوثيق المباشر مع ضحايا للانتهاكات ممن وصلوا إلى مصر٬ حيث تم إجراء مقابلات فردية مع 20 حالة من الضحايا والناجين، وافق 7 منهم على نشر شهاداتهم باستخدام رموز بديلة للأسماء لحماية الهوية، فيما استخدمت شهادات 13 آخرين في التحليل فقط نظرا لمخاوف أمنية أو اجتماعية٬ حيث تمت مراعاة في المقابلات توفير بيئة آمنة وداعمة، والحصول على موافقة صريحة، مع مراجعة الشهادات من قبل أصحابها قبل اعتمادها.

كما اعتمد التقرير على مراجع وتقارير دولية٬ حيث استند إلى وثائق صادرة عن منظمات دولية ذات مصداقية، منها٬ هيومن رايتس ووتش٬ العفو الدولية٬ مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وغيرها. فضلا عن تناول التقرير التحليل القانوني من خلال تسليط الضوء على الإطار القانوني الدولي الذي يجرم الانتهاكات الجنسية في النزاعات، بما يشمل اتفاقيات جنيف لحماية المدنيين والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والسوابق القضائية الدولية المتعلقة بالجرائم الجنسية أثناء الحروب٬ بالإضافة إلى عرض وتفنيد التحديات التي تعيق محاسبة الجناة، وإمكانيات تحقيق العدالة للضحايا.

ويتكون التقرير من ثلاثة أقسام رئيسية٬ أولا ما قبل اللجوء والذي يناقش الانتهاكات الجنسية كسلاح في الحرب السودانية وشهادات سبع حالات موثقة٬ ثانيا ما بعد اللجوء والواقع القاسي للاجئين٬ من التمييز، غياب الحماية، الفجوات القانونية، الآثار النفسية والاجتماعية٬ وثالثا الإطار القانوني للجرائم الجنسية، مسئولية مرتكبيها، تجارب دولية في العدالة الانتقالية، وتطلعات الضحايا.

وتجدد المفوضية المصرية من خلال تقريرها دعوتها لكل من تعرض لانتهاكات مماثلة إلى التقدم للإدلاء بشهاداتهم، وتدعو المجتمعين المحلي والدولي إلى تقديم كل أشكال الدعم الممكن لهؤلاء الضحايا، واحترام ظروفهم الإنسانية واحتياجاتهم في بلد اللجوء.

فيما تتضاعف الأزمة بسبب تأخر إصدار بطاقات اللجوء لفترات تصل إلى عام أو عامين، ما يحرم آلاف الأشخاص من الوضع القانوني والخدمات الأساسية، ويجعلهم عرضة للاستغلال والخوف اليومي من التوقيف والاحتجاز. كما تأثرت برامج الدعم النفسي والاجتماعي نتيجة تراجع التمويل الدولي، وتعرضت المدارس المجتمعية للتضييق والغلق ونقص الموارد، ما يزيد من عزلة الأطفال وصعوبة اندماجهم.

لقراءة التقرير:

Download (PDF, 12.82MB)

Exit mobile version