الحملة تطالب بالإفراج الفوري عن كافة الصحفيين والكتاب والتوقف عن الملاحقات الأمنية ووضع حد لسياسات قمع الصحافة
.
تزامنا مع اليوم العالمي لحرية الصحافة٬ الذي يأتي في ٣ مايو من كل عام، تعرب حملة “أنقذوا حرية الرأي” عن قلقها الشديد بشأن تصعيد السلطات المصرية لممارساتها التي تستهدف تقييد الحق في حرية التعبير وتقويض حرية الصحافة، وذلك بعد إحالة عدد من الصحفيين والكتاب المحبوسين إلى المحاكمة الجنائية بتهم بعد سنوات من الحبس الاحتياطي٬ وكان آخرهم المترجم ورسام الكاريكاتير أشرف عمر الذي أحالته النيابة محبوسا للمحاكمة بعد قرابة عامين من الحبس الاحتياطي.
وترى “أنقذوا حرية الرأي” أن الإحالات الأخيرة تشكل حلقة جديدة في سلسلة انتهاكات لحرية الصحافة ينتهجها النظام في مصر على مدار السنوات الأخيرة وتقوم على ملاحقة الصحفيين بسبب عملهم المهني وتوجيه اتهامات متشابهة وفضفاضة لهم مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، على خلفية مواد صحفية أو آراء مشروعة٬ حيث لم يعد الأمر قاصرا على حالات فردية٬ بل بات نهجا متكررا يستهدف مساحات واسعة من العمل الصحفي اليومي، بما في ذلك التغطيات الإخبارية ونشر التقارير والتعليق على الأحداث.
وتضمنت قضايا حصر أمن الدولة العليا المحالة مؤخرا للمحاكمة 25 متهما من الصحفيين من بينهم صحفيتان، توزّعوا على 12 قضية مختلفة، وجاءت في معظمها ضمن قضايا جماعية، وهو ما يعكس اتساع نطاق استهداف الصحفيين وعدم قصره على حالات محدودة.
وعلى مستوى الاتهامات، تظهر البيانات أن القضايا المرتبطة بالصحفيين تتركز أساسا في جرائم تتعلق بالنشر والتعبير، إلى جانب اتهامات أخرى ذات طابع تنظيمي وهو ما يعكس نمطا يجمع بين تجريم العمل الصحفي وربطه باتهامات فضفاضة، في ظل توسع مقلق في تفسير القوانين بما يجعل الممارسة الصحفية نفسها محل اشتباه.
وترى الحملة أن هذا التصاعد لا يمكن فصله عن التراجع الأوسع في حرية الرأي والتعبير وتآكل مساحة النقد العام، رغم النصوص الدستورية التي تكفل حرية الصحافة وتحظر العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.
كما تعكس هذه الممارسات تحولا خطيرا، حيث لم تعد المحاكمة في حد ذاتها جزءا من منظومة العدالة٬ بل أصبحت تستخدم كوسيلة للردع والقمع وإخافة الصحفيين، خاصة مع استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وتجاوز المدد القانونية، وإعادة تدوير المتهمين على ذمة قضايا جديدة.
ووفقا لتصنيف منظمة “مراسلون بلا حدود” لحرية الصحافة في العالم٬ احتلت مصر المرتبة 169 عالمياً من أصل 180 دولة٬ حيث تم تصنيف الوضع على أنه “خطير للغاية”٬ ويشير هذا الترتيب إلى استمرار التراجع في حرية الإعلام وتصاعد القيود المفروضة على العمل الصحفي في مصر.
وتؤكد الحملة أن حرية الصحافة ليست رفاهية٬ فحرية الناس رهينة بها وهي أساس أي مجتمع يحترم الحقوق، وشرط رئيس لضمان المساءلة وكشف الحقائق. كما أن تقييدها لا يضر بالصحفيين وحدهم، بل يقوض حق المجتمع بأكمله في المعرفة وتداول المعلومات والرقابة على السلطة ومعرفة الحقيقة وتكوين وجهة نظر عن واقعه وحياته.
وتدعو حملة “أنقذوا حرية الرأي” السلطات المصرية٬ بالتزامن اليوم العالمي لحرية الصحافة٬ إلى وقف ملاحقة الصحفيين بسبب عملهم المهني، وضمان احترام الدستور والقانون، والإفراج عن الصحفيين المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بالنشر، وتهيئة بيئة آمنة للعمل الصحفي دون خوف من التهديد أو الترهيب أو العقاب.
خلفية:
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في ديسمبر 1993، بناء على توصية من المؤتمر العام ليونسكو٬ ومنذ ذلك الحين، يتم الاحتفال سنويا في العالم أجمع في 3 مايو بوصفها اليوم العالمي لحرية الصحافة.
وبحسب الأمم المتحدة٬ يأتي يوم 3 مايو تذكيرا للحكومات بوجوب الوفاء بالتزامها بحرية الصحافة، كما يتيح للإعلاميين والإعلاميات مجالا للتأمل في مسائل حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.
وهو مناسبة من أجل الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة٬ تقييم حالة حرية الصحافة في العالم أجمع٬ الدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات على استقلالها٬ وتكريم الصحفيين الذين قضوا في أثناء أداء واجباتهم.

