Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

“أنقذوا حرية الرأي” تدين منع دار المرايا من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب للمرة الثانية.. ومطالب بالتضامن معها ضد القرارات التعسفية

.
تدين حملة “أنقذوا حرية الرأي” بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، قرار منع دار المرايا للثقافة والفنون من المشاركة في الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والمقرر انعقادها خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض الدولية، وذلك للعام الثاني على التوالي.
وكانت دار المرايا قد نشرت بيانا بتاريخ 2 يناير الجاري، كشفت فيه أن الهيئة العامة للكتاب قررت للسنة الثانية على التوالي منع الدار من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، دون إبداء أسباب واضحة أو إخطار رسمي يوضح الأسس القانونية أو الإدارية لهذا القرار.
وأوضحت الدار أنها فوجئت، مع فتح باب التسجيل للمشاركة في الدورة الجديدة من المعرض، بإغلاق حسابها على الموقع الإلكتروني للهيئة، بما حال دون تمكينها من التقدم بطلب الاشتراك من الأساس، لافتة إلى أنها اضطرت لاحقا إلى التقدم بطلب ورقي يدوي، إلا أن باب التسجيل أغلق دون تلقيها أي رد أو توضيح من إدارة المعرض أو الهيئة العامة للكتاب.
وتستنكر حملة “أنقذوا حرية الرأي” هذا القرار الذي يأتي في سياق يثير مخاوف جدية من وجود نمط متكرر من التضييق على دار المرايا، خاصة في ضوء السوابق المرتبطة بها، وفي مقدمتها منعها من المشاركة في دورة المعرض السابقة، واقتحام مقرها في يوليو 2024 من قبل قوة ضمت مباحث قسم عابدين ومباحث المصنفات الفنية ومباحث التهرب الضريبي، إلى جانب واقعة منع عرض وبيع ديوان “كيرلي” للشاعر أحمد دومة خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2021 (الدورة الـ52 من المعرض).
ويشار إلى أن دار المرايا تشارك في معرض القاهرة للكتاب سنويا بانتظام منذ عام 2017 حتى العام قبل الماضي 2024، وقد حصلت إصداراتها خلال تلك السنوات مرتين على جوائز المعرض.
وأشارت الدار في بيانها إلى أنها تقوم بسداد التزاماتها المالية بانتظام ولم تتخلف في أي سنة من السنين عن ذلك. كما أكدت أن جميع أوراقها الإدارية سليمة ومحدثة ومنضبطة تماما من جميع النواحي وهي مودعة لدى اتحاد الناشرين وهيئة الكتاب.
وتؤكد حملة “أنقذوا حرية الرأي” أن منع دار المرايا من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب يشكل انتهاكا جسيما لحرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع الفني والأدبي، وهي حقوق كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها الدولة المصرية، لا سيما في ظل غياب أي أسباب قانونية معلنة أو إجراءات شفافة تبرر هذا المنع.
وينص الدستور المصري في مادته الـ65 على أن “حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر”. كما ينص في المادة 67 منه على أن “حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة”.
كما تنص المادة (15) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صدقت عليه مصر عام 1982، على حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية، والتزام الدول الأطراف باحترام الحرية الضرورية للنشاط الإبداعي، بما يجعل أي قيود تعسفية على النشر والمشاركة الثقافية مخالفة لالتزامات الدولة الدولية.
وتشدد حملة “أنقذوا حرية الرأي” على أن خطورة هذا القرار لا تقتصر على الأثر المباشر الواقع على دار المرايا وحدها، وإنما تمتد إلى غياب أي آلية واضحة للتظلم أو الطعن على قرارات المنع، بما يفتح الباب أمام قرارات إدارية تعسفية غير خاضعة للرقابة أو المساءلة، ويتعارض مع مبادئ سيادة القانون والشفافية.
وترى الحملة أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المجال الثقافي والنشر المستقل، ويمثل تصعيدا خطيرا يمس حرية الإبداع وحق الجمهور في الوصول إلى معرفة متنوعة، وأن هذا الموقف من الحملة يأتي دفاعا عن مبدأ حرية النشر والتعبير، وليس عن دار نشر بعينها.
وفي هذا الإطار، تطالب حملة “أنقذوا حرية الرأي” هيئة الكتاب وإدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب بالكشف الفوري والعلني عن أسباب منع دار المرايا، ووقف السياسات العقابية غير المعلنة بحق دور النشر، وضمان إدارة المعرض وفق معايير شفافة وعادلة، تحترم مبدأ سيادة القانون وتكافؤ الفرص بين جميع الناشرين.
كما تدعو الحملة المؤسسات الثقافية والحقوقية، واتحاد الناشرين المصريين، والكتاب والمثقفين، إلى التضامن مع دار المرايا، والدفاع عن حرية النشر والإبداع، باعتبارها جزءا أصيلا من أي مجتمع يسعى إلى بناء حياة ثقافية حرة وديمقراطية.
Exit mobile version