.
تطلق حملة “أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر”٬ تقريرها “الطريق إلى المشنقة 4” مدعوماً بقاعدة بيانات مفصلة حول عقوبة الإعدام في مصر٬ تشتمل على المصادر التي قام فريق الحملة بجمعها وتدقيقها خلال عام 2025. ويأتي التقرير في الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات العالمية بإلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبات أكثر عدلًا وإنسانية، في ظل التوسع المتزايد في إصدار أحكام الإعدام في مصر واستمرار العمل بعقوبة الإعدام كرادع جنائي على قمة هرم العقوبات الجزائية، وفي غياب الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.
ويكشف التقرير عن أنماط استخدام عقوبة الإعدام، وأوجه القصور في النظام القضائي، وتأثير هذه العقوبة على حقوق الإنسان. ويرصد التقرير الحالي 541 حالة أحكام إعدام صدرت خلال عام 2025 من مختلف المحاكم الجنائية باختلاف الدرجات القانونية، مع تصنيفها وفقًا للوضع القانوني الحالي، كما يكشف عن التحديات المرتبطة بشفافية المعلومات في قضايا الإعدام.
وجاء التوزيع القانوني للأحكام، بواقع 177 حكمًا بالإعدام (أول درجة)، وهي الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بعد ورود رأي فضيلة المفتي، 221 إحالة للمفتي (أول درجة)، وهي قرارات تمهيدية قبل النطق بالحكم النهائي. في حين أصبح باتاً، 25 تأييدًا لحكم الإعدام، بعد استنفاد المتهم جميع الطعون أمام محكمة النقض. وفيما يخص محاكم استئناف المواد الجنائية، قامت الدوائر الاستئنافية بإصدار 78 حكما بالإعدام (ثان درجة)، وهي الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بعد اعتمادها درجة تقاضي منذ يناير 2024 بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024، في حين صدرت 20 إحالة للمفتي (ثان درجة)، وهي قرارات من محكمة الاستئناف قبل إصدار الحكم النهائي. وأخيراً، تم 20 تنفيذًا فعليًا لحكم الإعدام من قبل إدارة السجون، بواقع 19 ذكر، وأنثى وحيدة أعدمت رفقة اثنان من أشقائها.
كما يسعى تقرير الطريق إلى المشنقة 4 إلى تحليل رصد الأسباب التي جاءت وراء الجرائم التي أدت إلى عقوبة الإعدام، انطلاقًا من قناعة المؤسسة أن تقليل عقوبة الإعدام يجب أن يتزامن مع إعادة صياغة منهجية للعدالة الجنائية، وتغيير القناعة بعقوبة الإعدام كآلية ردع.
وتستنكر الحملة التصاعد المقلق في وتيرة إصدار أحكام الإعدام بشكل عام، وخاصة تنفيذ أحكام الإعدام، حيث أعدمت السلطات المصرية (20) شخصاً خلال عام 2025 في قضايا جنائية متنوعة. وتجدد الحملة دعوتها الملحة إلى السلطات التنفيذية والتشريعية لإعادة النظر في تطبيق عقوبة الإعدام، مطالبةً بتعليق تنفيذها واستبدالها بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط في القضايا التي لا ترقى إلى مستوى الجرائم الأكثر خطورة، تماشيًا مع الفقرة الثانية من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
الجدير بالذكر أن العام السابق 2025 قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً عن سابقيه سواء في عدد أحكام الإعدام الصادرة بشكل عام من كافة الهيئات القضائية أو حتى في أعداد المواطنين التي نفذت العقوبة بحقهم\هن. حيث واجهت 541 حالة أحكاماً بالإعدام خلال عام 25، في حين واجه 509 مواطنين الإعدام في عام 24. أمام خلال عام 23 صدرت العقوبة بحق 454 شخصاً، وعلى صعيد التنفيذ، شهدت الفترة التي يغطيها التقرير، تنفيذ العقوبة بحق 20 مواطناً، أما عام 24 نفذ فيه الإعدام ضد 13 شخصاً، في حين أعدم 8 أفراد خلال عام 23. هذه الزيادة المطردة في الاتجاهات العامة لاستخدام عقوبة الإعدام كرادع جنائي، تعكس استمرار النهج العقابي العنيف دون مراجعة أو مساءلة في ظل نظام قضائي يفتقر إلى معايير الشفافية والعدالة.
يستكمل تقرير الإحصائي الوصفي الحالي بناءً على منهجية الثلاثة تقارير السابقة من سلسلة “الطريق إلى المشنقة”، ويكون هذا الإصدار الرابع لهذه السلسلة الإحصائية الوصفية. ويؤطر التقرير إلى تحديات ملف العدالة الجنائية في ظل وجود أحكام إعدام سريعة المراحل، وسريعة التنفيذ في بعض الأحيان، وبشكل خاص يبذل هذا التقرير جهدًا في تأصيل الأدوات والمفاهيم المتعلقة بالبحث الرصدي ويشير إلى التحدي الأكبر الذي يواجه الباحثين، وصناع القرار لمنظومة عدالة أفضل، ونقصد هنا الغياب المعلوماتي.
وتطالب الحملة بوقف التوسع في استخدام عقوبة الإعدام كرادع عقابي وإجراء إصلاحات شاملة في النظام التشريعي والقضائي تضمن حقوق المتهمين وتوفر محاكمات عادلة وشفافة تكرس مبدأ سيادة القانون. والجدير بالذكر، أن الحد من استخدام عقوبة الإعدام، وخاصة في القضايا غير القاتلة، فهو أمر يتماشى مع المعايير الدولية التي تقصر هذه العقوبة على الجرائم الأكثر خطورة. كما أن على السلطات والمؤسسات المختصة التعامل مع الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للجرائم من خلال تبني سياسات إصلاح اجتماعي، وتحسين الظروف المعيشية بدلاً من الاعتماد على العقوبات القصوى مثل الإعدام.
إن استمرار تطبيق عقوبة الإعدام في ظل نظام قضائي يفتقر إلى العدالة والشفافية، يشكل خطرًا حقيقيًا على الحق في الحياة. إننا ندعوكم اليوم إلى الوقوف معنا ضد هذه العقوبة اللاإنسانية، والمطالبة بوقف تنفيذ الإعدامات فورًا، وضمان محاكمات عادلة للجميع.
وتعرب الحملة عن بالغ قلقها إزاء هذا الارتفاع الملحوظ سواء في أعداد أحكام الإعدام الصادرة عن سائر المحاكم أو بحق المواطنين\ات التي نفذت العقوبة بحقهم/هن، لا سيما في ظل انتهاكات موثقة للحق في محاكمة عادلة في بعض القضايا، تشمل حرمان بعض المتهمين من ضمانات قانونية أساسية، مثل الحق في الدفاع الكافي والمحاكمات الشفافة. وتؤكد الحملة أن استمرار هذه الممارسات يناقض التزامات مصر الدولية بموجب المعاهدات والاتفاقيات التي وقعت عليها.
وتكرر حملة “أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر” مطالبها بـالتعليق الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام بما يتماشى مع التوجهات الدولية نحو إلغاء هذه العقوبة. واستبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد في القضايا التي لا تُصنف ضمن الجرائم الأكثر خطورة. والالتزام بتوفير محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير الدولية، بما في ذلك الحق في التمثيل القانوني والمحاكمة العلنية.
وتؤكد حملة “أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر” التزامها بالدفاع عن الحق في الحياة، وتدعو السلطات المصرية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذا التصعيد، والعمل على إصلاح النظام العقابي بما يتماشى مع المبادئ الحقوقية والالتزامات الدولية. كما تحث الحملة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على دعم هذه المطالب والضغط من أجل حماية الحقوق الأساسية في مصر.

