Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

استمرار حبس الروائي بيتر توفيق كمال بسبب آرائه وأعماله الأدبية انتهاكٌ لحرية الفكر والإبداع

سبتمبر 18, 2026

تدين مؤسسة دعم القانون والديمقراطية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات استمرار احتجاز الكاتب والروائي المصري بيتر توفيق كمال على ذمة القضية رقم 1184 لسنة 2026 إداري قسم ملوي، وما يتعرض له من ملاحقة جنائية على خلفية آرائه الفكرية ومعتقداته الشخصية وأعماله الأدبية.

وتعتبر المؤسستان أن القضية تمثل نموذجًا مقلقًا لاستخدام الملاحقات الجنائية ضد الأفراد بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية الفكر والوجدان والمعتقد وحرية الرأي والتعبير والإبداع الأدبي، وهي حقوق يكفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

كما تستنكر المؤسستان قرار محكمة جنايات ملوي الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 2026، بتجديد حبسه الاحتياطي لمدة 15 يومًا إضافية، رغم الطابع السلمي للوقائع المنسوبة إليه وارتباطها المباشر بممارسة حقوقه الأساسية.

ويقضي بيتر توفيق كمال عدة أشهر رهن الاحتجاز بسبب أفكار وآراء عبّر عنها بصورة سلمية من خلال كتاباته ومنشوراته وأعماله الأدبية. فقد توجه بتاريخ 14 أبريل 2026 إلى مقر الأمن الوطني بمدينة ملوي استجابة لاستدعاء أمني، إلا أنه احتُجز منذ ذلك التاريخ دون عرضه على جهة تحقيق ودون تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه، قبل أن يظهر أمام النيابة العامة بتاريخ 22 أبريل 2026.

وخلال تلك الفترة، أرسلت أسرته برقيات رسمية إلى النائب العام ووزير الداخلية والمجلس القومي لحقوق الإنسان للإبلاغ عن احتجازه والمطالبة بالكشف عن مكان وجوده.

كما تكشف أوراق القضية عن تناقض واضح بين الوقائع التي وثقتها الأسرة وما ورد بمحضر الضبط المؤرخ 22 أبريل 2026، والذي تضمن رواية تفيد بضبطه من الطريق العام أثناء مأمورية أمنية، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول ملابسات القبض عليه وظروف احتجازه خلال الأيام السابقة لظهوره أمام النيابة، ويستدعي فتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوقائع.

ترتبط الاتهامات الموجهة إلى بيتر ارتباطًا مباشرًا بممارسته السلمية لحقوقه في حرية الفكر والتعبير والإبداع الأدبي. فبحسب أوراق القضية، استندت الملاحقة إلى آرائه ومعتقداته الشخصية ومنشوراته الإلكترونية وكتاباته الأدبية، وعلى رأسها روايته «وداعًا إلهي العزيز».

ويواجه بيتر اتهامات تتعلق بـ«استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية عبر شبكة المعلومات الدولية»، فيما وصفت تحريات الأمن الوطني تبنيه أفكارًا لا دينية أو تشكيكه في بعض المعتقدات الدينية باعتباره «أفكارًا متطرفة»، رغم خلو أوراق القضية من أي ادعاءات تتعلق بالتحريض على العنف أو الكراهية أو التمييز.

وتؤكد المؤسستان أن الاختلاف مع مضمون أي رأي فلسفي أو ديني أو أدبي لا يمكن أن يشكل أساسًا مشروعًا للتجريم أو الحبس أو الملاحقة الجنائية، وأن الأعمال الأدبية يجب أن تكون محل نقاش ونقد وحوار في المجال الثقافي والفكري، لا أن تتحول إلى أساس للعقاب الجنائي أو التدخل الأمني. ويُعد بيتر توفيق كمال من الأصوات الأدبية الشابة في مصر، وقد صدر له عدد من الأعمال الروائية، من بينها «أرض العبث والتيه والحب»، و«لم يولد ليطمئن»، و«سوناتا لبكاء البنفسج»، و«مزامير للغربة والعدم»، و«متاهة العائد». ولا يمكن أن يكون الاختلاف مع مضمون أي عمل أدبي أو فلسفي مبررًا للتجريم أو سلب الحرية.

وتكشف جلسة استجواب ضابط الأمن الوطني القائم بالتحريات عن إشكاليات جوهرية تتعلق بالأساس الذي بنيت عليه القضية، إذ أقر بأن تحرياته اعتمدت بصورة أساسية على مصادر سرية لم يفصح عنها. كما لم يتمكن من تحديد وقائع أساسية، من بينها تاريخ بدء نشر الأفكار محل الاتهام، أو تاريخ إنشاء الحساب الإلكتروني المنسوب إلى بيتر، أو الغرض من إنشائه.

وتعزز هذه الوقائع المخاوف من أن الملاحقة تستند بالأساس إلى المعتقدات الشخصية والتعبير السلمي عن الرأي. كما ترى المؤسستان أن القضية تمثل انتهاكًا مباشرًا لحرية الفكر والوجدان والمعتقد وحرية الرأي والتعبير والإبداع الأدبي، بما يتعارض مع المادة (64) من الدستور المصري التي تنص على أن حرية الاعتقاد مطلقة، والمادة (65) التي تكفل حرية الفكر والرأي، فضلًا عن المادة (67) التي تحمي حرية الإبداع الفني والأدبي.

كما تتعارض هذه الملاحقة مع التزامات مصر الدولية في مجال حماية حرية التعبير والتعددية الفكرية والثقافية وضمان الحق في تداول الآراء والأفكار دون خوف من العقاب أو الملاحقة الجنائية.

وتلفت المؤسستان الانتباه إلى أن هذه القضية تندرج ضمن سياق أوسع من استخدام المادة 98 (و) من قانون العقوبات، المعروفة بقضايا «ازدراء الأديان»، في ملاحقة أصحاب الآراء والمعتقدات والمنتجات الفكرية والأدبية.

وتشدد المؤسستان على أن الصياغات الفضفاضة الواردة في هذه المادة، ولا سيما ما يتعلق بمفاهيم «الأفكار المتطرفة» و«ازدراء الأديان»، تسمح بتجريم التعبير السلمي عن الآراء والقناعات الفكرية والمعتقدات الشخصية، بما يقوض الحقوق والحريات الأساسية المكفولة دستوريًا ودوليًا.

كما تعرب المؤسستان عن قلقهما إزاء ما تكشفه أوراق القضية من توسع السلطات في فحص الهاتف المحمول الخاص ببيتر والاطلاع على مراسلاته الشخصية ومحادثاته الخاصة وصوره وملفاته الإلكترونية واستخدام أجزاء منها في التحقيقات.

وتؤكدان أن الحق في الخصوصية، بما يشمله من حماية المراسلات والاتصالات الشخصية، يعد حقًا أساسيًا لا يجوز الانتقاص منه أو استخدامه كوسيلة لمعاقبة الأفراد بسبب آرائهم أو قناعاتهم الفكرية.

كما تبدي المؤسستان قلقهما بشأن حالته الصحية، في ظل ما تكشفه الوثائق الطبية من تلقيه علاجًا ومتابعة نفسية متخصصة على مدار سنوات، وفي ضوء إخطار أسرته السلطات رسميًا بحاجته إلى العلاج والأدوية بصورة منتظمة خلال فترة احتجازه، بما يوجب ضمان حصوله على الرعاية الصحية والنفسية المناسبة دون انقطاع.

وتأتي هذه القضية في سياق متكرر من الملاحقات الجنائية المرتبطة بالتعبير السلمي عن الآراء والمعتقدات الشخصية والإنتاج الثقافي والأدبي، والتي تعكس استمرار استخدام أدوات القانون الجنائي لتقييد حرية الفكر والإبداع وحرية التعبير في مصر.

تطالب المؤسستان بـ:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن الكاتب والروائي بيتر توفيق كمال.
  2. إسقاط جميع الاتهامات المرتبطة بممارسته السلمية لحرية الفكر والمعتقد وحرية الرأي والتعبير والإبداع الأدبي.
  3. وقف استخدام تهمة ازدراء الأديان أو غيرها من النصوص الفضفاضة لتجريم التعبير السلمي عن المعتقدات أو الآراء أو الأعمال الأدبية.
  4. فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات احتجازه والفترة السابقة على ظهوره أمام النيابة، وما أثير بشأن ظروف القبض عليه.
  5. ضمان حصوله على الرعاية الصحية والنفسية والعلاج الدوائي اللازم دون انقطاع.
  6. احترام الحق في الخصوصية وعدم استخدام المراسلات الشخصية والاتصالات الخاصة والمحتوى الرقمي كأداة لمعاقبة الأفراد بسبب آرائهم أو معتقداتهم أو تعبيرهم السلمي عن أفكارهم.

Exit mobile version