أعلنت وزارة التربية والتعليم نتيجة امتحانات الثانوية العامة لعام 2026 عن النظامين القديم والجديد (البكالوريا). أدى الامتحانات خلال هذا العام 921 ألف طالب/ة بحسب الوزارة[1]. بلغت نسبة نجاح طلاب النظام الجديد 79.2% بينما انخفضت النسبة قليلًا في القديم إلى 72.7%. وبصفة عامة، تراجعت نسب النجاح بنحو 4% مقارنة بالعام الماضي.[2]
بين النظام القديم والجديد: عن المختلف والمتشابه
جمع موسم الامتحانات نفسه خلال عام 2026 نظامين تعليميين. يقيس ويُقَيم الطالب بطريقة مختلفة في كل نظام. ففي حين تضاف مواد الفلسفة والمنطق وعلم النفس واللغة الأجنبية الثانية إلى المجموع في النظام القديم، لا يتبع النظام الجديد هذه القاعدة، يكتفي باعتبار اللغة الثانية وحدها مادة نجاح ورسوب ولا تضاف إلى المجموع. يغيب عن النظام نفسه أيضا مادة الجيولوجيا، والتي يعتبرها النظام القديم مادة أساسية. ويحتسب الأخير المجموع الكلي من 410 درجة عن 7 مواد أساسية. بالمقابل تنحصر عدد المواد في النظام القديم إلى 5 مواد أساسية بمجموع درجات 320 فقط.
تقول الوزارة[3] أن مكتب التنسيق يراعي الفروق في عملية القبول بالجامعات، لكن آلية هذه المراعاة غير واضحة بدقة في ظل عدم وجود فرق في مجاميع القبول بين طلاب النظامين، رغم ما يمنحه نظام البكالوريا من مزايا مثل إعادة الاختبار.[4] بخلاف هذه النواحي الشكلية، يميز المسؤولون من الناحية الموضوعية بين النظامين في طريقة التقييم، باعتماد النظام الجديد على الفهم والاستيعاب في الامتحانات أكثر من الحفظ، الذي يتسم به نظام امتحانات الثانوية العامة القديم.
إلا أن غالبية الظواهر المرتبطة بهذا الحدث الهام في حياة الأسرة المصرية ما زالت كما هي هذا العام كسوابقه. يأتي على رأس الظواهر المتكررة نشاط مجموعات تسريب الامتحانات ونتائجها. كان أخرها ادعاء مجموعة “شاومينج” الشهيرة وبعض حسابات على مجموعات التواصل الاجتماعي تسريب نتيجة الامتحانات وتعديلها بمقابل 500 جنيه[5]. جاء ذلك قبل أيام قليلة من إعلان نتيجة الامتحانات رسميا. نفت وزارة التربية والتعليم هذه الأخبار، مؤكدة على تأمين النتيجة. على عكس موقفها من أخبار تسريب الامتحانات خلال فترة أدائها، والذي فتحت الوزارة تحقيق رسمي في أمره بالفعل،[6] بعد وقائع عدة وشكاوى وثقت المفوضية إحداها.
وكانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تتابع سير امتحانات الثانوية العامة 2026، من خلال الجولات الميدانية والروايات الواردة من الطلاب وأولياء الأمور. وثقت عدد من الشهادات، ورصدت الأوضاع في أنحاء مختلفة من الجمهورية، غطى التوثيق والرصد فترات الامتحان في المواد غير الأساسية بالأسبوع الأول، ومواد المجموع بالأسابيع التالية. شملت الشهادات المباشرة كل من أسوان وبورسعيد إلى جانب القاهرة ومحافظتي الدقهلية والقليوبية في نطاق الدلتا.
التفاوت بين اللجان: اختلاف طبيعي أم غياب لنظام متكامل؟
كشفت الشهادات المجمعة عن تفاوت واضح في تطبيق الإجراءات بين اللجان المختلفة، سواء فيما يتعلق بالتعامل مع الطلاب أو مواجهة الغش أو توفير الظروف المناسبة لأداء الامتحانات.
رسميا، لم تعلن وزارة التربية والتعليم حتى الآن عن نسبة الطلاب المحررة ضدهم محاضر غش، ولا المراقبين الذين أحيلوا للتحقيق في وقائع منفصلة هذا العام وأشهرها واقعة تصوير مراقب لامتحان اللغة الإنجليزية.[7] كما لم تفعل العام الماضي 2025. يترتب على وقائع الغش عدة عقوبات تصل إلى الحبس 7 سنوات والغرامة التي تصل إلى 200 ألف جنيه.[8] كما يحرم الطالب/ة صاحب الواقعة من الامتحان وحجب النتيجة فيما أدى من امتحانات أخرى. تعكس هذا النوع من الانتهاكات إشكالية خوف المراقبين من تحرير محاضر غش لما يحمله من خطر تعرضهم الشخصي للمساءلة والتحقيق.
كان أخر إعلان لها في هذا السياق عام 2024، والذي أحالت فيه 425 طالباً إلى جهات التحقيق، بعد تحرير محاضر غش لهم خلال أداء الامتحانات بالعام نفسه.[9]
على مستوى الحق في بيئة آمنة للامتحان، استمرت الشكاوى المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية داخل عدد من اللجان. وأفادت شهادات للمفوضية بعدم وجود مراوح أو عدم كفاية المراوح المتاحة لتغطية جميع الطلاب. وفقا لإحدى الشهادات من اللجان والتي غابت عنها تجهيزات التهوية الأسبوع الماضي، وجد الطلاب مراوح جديدة في الأسبوع الثاني من الامتحانات مقارنة بغياب المرواح عن لجنتها في الأسبوع الأول. لكن الشاهدة تشير إلى أن مصدرها هو تبرعات أهالي الطلاب. وأضافت أنها لم تكن كافية لجميع أجزاء اللجنة. كما وردت إلينا شهادات عن منع إدخال المراوح اليدوية الكهربائية المحمولة الصغيرة رغم استمرار معاناة بعض اللجان من ضعف التهوية.
وفي سياق جاهزية اللجان وتأمين بيئة الامتحان، توفت طالبة في محافظة الشرقية أثناء أداء امتحان الكيمياء.[10] تعرضت الطالبة لأزمة قلبية داخل لجنة بإدارة فاقوس التعليمية، نقلت بعدها إلى المستشفى، لكنها فارقت الحياة في هذه الأثناء وقبل وصولها. يستدعي الخبر السؤال عن الاستعدادات المتوافرة في اللجان نفسها لإسعاف الطلاب بحالات الطوارئ وخصوصا أصحاب الأمراض المزمنة أو أي إصابات مفاجئة بما يحول دون تدهور الحالة ودور غياب الرعاية الطبية الكافية بهذه الظروف.
عمليا، تكتفي الإجراءات بتحقيقات لا تذهب أبعد لمساءلة وزارة التربية والتعليم أو تحميل الدولة مسؤولية في ذلك وإلزامها بتجهيز أفضل حتى لا تتكرر هذه الوقائع.[11]
وبسياق آخر، تواترت كذلك الشهادات المتعلقة بسوء معاملة عددًا من المراقبين داخل اللجان. في حين وصف بعض الطلاب ممن تحدثوا إلينا المعاملة بأنها جيدة وأن الخلل لا يرجع إلى المراقبين، تحدث آخرون عن أجواء من التوتر والعصبية وسوء المعاملة بما أثر على شعورهم بالأمان والقدرة على التركيز أثناء الامتحان. تكررت هذه الشكاوى في أكثر من محافظة من المحافظات التي وثقنا بها الأوضاع أثناء موسم الامتحانات، بما يشير إلى الحاجة لمراجعة آليات إدارة اللجان وضمان توفير بيئة مناسبة للطلاب.
وفيما يتعلق بإجراءات التفتيش، تلقت المفوضية كذلك شهادات حول استمرار الاعتماد على التفتيش الذاتي، إلى جانب شكوى حديثة من التحرش أثناء التفتيش الذاتي دون احترام الخصوصية الجسدية لإحدى الطالبات. تعبر “كانوا بيفتشونا كأننا مش ولاد ناس، قلعونا الحجاب، وحطوا إيديهم بطريقة وحشة على مناطق جسمنا”.
أما ما يخص نزاهة الامتحانات، فقد رصدت المفوضية حالتين لمحاضر غش باستخدام هواتف محمولة وسماعات إلكترونية. كما وردت شهادات متعددة تتحدث عن استمرار محاولات الغش وإدخال أوراق تحتوي على إجابات أو مواد مرتبطة بالامتحان.
أثناء إحدى الجولات الميدانية، تمكنت المفوضية من رصد أوراق لأجوبة الامتحان، مزقها طالب وألقاها عقب خروجه من اللجنة، وتعرف طلاب آخرون على محتواها باعتباره مرتبطا بإجابات الامتحان.
تلقت كذلك المفوضية شهادات أخرى تشير إلى تفاوت تعامل المراقبين مع هذه الوقائع بين لجان تتخذ إجراءات رسمية ولجان تتسم بقدر أكبر من التساهل. تحكي طالبة في مدرسة مشتركة بالدقهلية “المدرس قال لزميلي الله ينور على أبوك” إشارة إلى نسخة تتضمن أسئلة الامتحان وأجوبته، والتي كانت بحوزة الطالب وسمح له المراقب باستخدامها. تعقب الطالبة على ذلك بالقول “لازم يقولوه كده ما هو قابض”.
بعد سويعات قليلة من انتهاء الامتحان، نشرت الصحف أخبارًا عن فتح وزارة التربية والتعليم تحقيقا في تداول أسئلة الامتحان على صفحات التواصل الاجتماعي، وهي الشكوى التي سبق وتقدمت بها إحدى الأمهات إلينا الأسبوع الماضي.
وعن ظاهرة التأخير، تجمع الشهادات على تأخر بدء اللجان عن الموعد المحدد. وتختلف في حصول الطلاب على وقت تعويضي مقابل التأخير. أفادت شهادة بعدم تعويض الوقت إلى جانب جمع أوراق الإجابة قبل نهاية موعد الامتحان بربع ساعة في بورسعيد. ويعكس هذا التباين الحاجة إلى ضمان تطبيق موحد للإجراءات المنظمة للامتحانات[12]. كما ينسحب التفاوت في التعامل مع التأخير بين مدارس البنات ومدارس البنين. في الوقت الذي وثقت جولة ميدانية مقارنة بين مدرستين، خرجت طالبات المدرسة اول. خلال ربع ساعة (١٢:١٥ من) من نهاية الامتحان، بيننا استمر خروج الطلاب البنين لربع ساعة إضافية (١٢:٣٠) في المدرسة الثانية.
مع نهاية موسم امتحانات الثانوية العامة لهذا العام، تؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن ما تم رصده لا يشير فقط إلى وجود مشكلات منفصلة، بل يكشف عن تفاوت واسع بين اللجان والمدارس في تطبيق القواعد والإجراءات. ويؤثر هذا التفاوت بصورة مباشرة على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب وعلى حقهم في أداء الامتحانات في ظروف عادلة وآمنة.
[1] بيان الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم، موقع فيسبوك، منشور بتاريخ 21 يونيو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[2] إلهام الكردوسي، صحيفة الوطن، تقرير بعنوان: “نسبة النجاح في الثانوية العامة 2026 تتراجع 4% عن العام الماضي”، منشور بتاريخ 29 يوليو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[3] محمود طه حسين، تقرير بعنوان: “اعتماد نتيجة الثانوية العامة 2026 خلال 48 ساعة.. الكنترول ينتهى من تحديد الأوائل وقائمة المتفوقين موزعة على الشعب.. والبنات تتفوق على البنين.. مصادر: نسبة النجاح العامة مبشرة و«اليوم السابع» ينشرها بالدرجات”، موقع اليوم السابع، منشور بتاريخ 28 يوليو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضعط هنا
[4] عمرو أديب، فقرة تلفزيونية مع برلمانيين بعنوان: “قاش هام حول قانون التعليم الجديد ونظام الثانوية العامة والبكالوريا.. الجزء الثاني”، برنامج الحكاية المذاع على قناة إم بي سي، بتاريخ 8 يوليو 2025، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[5] تقرير تلفزيوني، بعنوان “التعليم تكذب «شاومينج» بعد زعمه تسريب نتائج الثانوية العامة وتعديل الدرجات بـ500 جنيه”، قناة صدى البلد، منشور بتاريخ 26 يوليو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[6] منشور بعنوان: “وزارة التعليم تحقق في تداول أسئلة امتحان اللغة العربية للثانوية العامة”، موقع العربية، بتاريخ 28 يونيو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[7] فيديو بعنوان “عاجل| التعليم تحدد هوية المسؤول عن تصوير امتحان اللغة الإنجليزية للثانوية العامة 2026″، موقع الوطن، بتاريخ 5 يوليو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[8] نشأت حمدي، تقرير بعنوان: “الحبس 7 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه.. تعرف على عقوبة الغش في الامتحانات”، موقع مصراوي، بتاريخ 31 مايو 2025، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[9] تقرير بعنوان “التعليم تعلن إحالة 425 طالبا بالثانوية العامة إلى جهات التحقيق”، موقع القاهرة 24، بتاريخ 6 أغسطس 2024، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[10]منشور بعنوان “وفاة طالبة إثر توقف في عضلة القلب داخل لجنة ثانوية عامة بالشرقية”، موقع العربية، بتاريخ 28 يونيو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: أضغط هنا
[11] ياسمين عزت، تقرير بعنوان “النيابة تحقق في وفاة طالبة ثانوية عامة داخل لجنة الامتحان بالشرقية”، موقع مصراوي، بتاريخ 28 يونيو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي : أضغط هنا
[12] منشور بعنوان “”بعد وفاة طالبة داخل لجنة بالشرقية”.. د. مجدي حمزة يوضح تحركات وزارة التربية والتعليم للتحقيق في شكاوي الطلاب حول صعوبة امتحان العربي”، موقع الحدث اليوم، بتاريخ 30 يونيو 2026، يمكنك الرجوع إليه من الرابط التالي: اضغط هنا

