ديسمبر 1, 2025
.
تعرب المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ عن تضامنها الكامل مع إضراب عمال شركة الغاز “مودرن جاس” في قنا وسوهاج وسائر المحافظات والذي بدأ قبل عدة أيام، وتؤكد أن مطالبهم الأساسية، والمتمثلة في إلغاء عقود العمل من الباطن، والتعيين المباشر، والحصول على أجر لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، والتمتع بأمان وظيفي يتناسب مع سنوات خدمتهم، هي مطالب مشروعة ومتسقة مع الدستور والقانون والالتزامات الدولية لمصر.
وفقاً لشهادات موثقة حصلت عليها المفوضية المصرية، يبلغ عدد العمال المؤقتين نحو 2500 عامل موزعين على عدد من المحافظات، ويمثلون قرابة 75٪ من قوة العمل بالشركة. يعمل هؤلاء بعقود من الباطن عبر شركة “المؤسسة العربية للتوريدات والمقاولات”، رغم أن طبيعة عملهم دائمة ومتواصلة ومرتبطة بالنشاط الرئيسي للشركة، وبعضهم يعمل بهذه الطريقة منذ أكثر من عشر سنوات، دون الحصول على ضمانات وأمان العمل الدائم من تأمينات اجتماعية وغيرها.
ويشكو العمال، خاصة في قنا وسوهاج، من قيام المقاول باقتطاع ما يصل إلى 30٪ من أجورهم نظير التعاقد من الباطن، إلى جانب تدنّي مستويات الأجر الفعلي بحيث تظل أقل من الحد الأدنى للأجر المقرر رئاسياً بمبلغ سبعة آلاف جنيه شهرياً.
ويأتي هذا الإضراب في سياق أوسع من موجة احتجاجات في مرافق عامة حيوية مملوكة للدولة وقطاع الأعمال العام، مثل الكهرباء والمياه وحاليا الغاز، بما يكشف عن نمط تدار به أوضاع العمال في مؤسسات عامة بمنطق تقليص الكلفة لا بمنطق احترام الحقوق.
وإذا كانت الحكومة، بوصفها صاحب عمل في هذه القطاعات، تتغاضى عن تطبيق القوانين والمعايير التي أقرتها هي نفسها، فإن ذلك يؤكد أن أصحاب الأعمال في القطاع الخاص يتحركون في مساحة أوسع للإفلات من الالتزام بالقانون وانتهاك حقوق عمالهم دون رادع.
يناقض هذا الوضع عدداً من الأحكام الدستورية والقانونية، من بينها:
– إهدار ما يقرره الدستور من أن العمل حق تكفله الدولة، وأن عليها حماية حقوق العمال، وبناء علاقات عمل متوازنة، وضمان أجر عادل وحياة كريمة، والحق في الإضراب السلمي.
– استخدام العقود محددة المدة والمتجددة، على مدى عشر سنوات أو أكثر، في أعمال دائمة ومتصلة بالنشاط الرئيسي للشركة، بما يحوّل العلاقة الواقعية إلى علاقة عمل غير محددة المدة، يجب أن يتمتع صاحبها بضمانات الاستقرار الوظيفي وأمنه. ومخالفة القواعد المنظمة للحد الأدنى للأجر بعدم الالتزام بالحد المقرر، بل وإجراء استقطاعات كبيرة من الأجر تُهبِط به عن هذا الحد.
فضلا عن مخالفة صريحة لمبدأ أساسي في القانون الدولي، الذي يحظر على صاحب العمل، أو من يمثله، تقاضي أي مبالغ من العامل أو اقتطاع جزء من أجره مقابل تشغيله أو استمرار تشغيله؛ الأمر الذي يجعل من استمرار الاقتطاع من أجر العمال نظير استمرارهم في العمل عبر المقاول مخالفة دولية، لا مجرد نزاع تعاقدي عادي.
وفي ظل هذه الحزمة من الانتهاكات تطالب المفوضية المصرية:
وزارة العمل: بفتح تحقيق عاجل في عقود عمال “مودرن جاس” المتعاقدين عبر “المؤسسة العربية للتوريدات والمقاولات”، خاصة ما يتعلق بخصم نسب كبيرة من الأجر مقابل استمرار التعاقد، إلى جانب ضمان عدم التعرض للعمال المشاركين في الإضراب والاحتجاج السلمي بأي إجراءات انتقامية أو تعسفية.
وزارة البترول والثروة المعدنية وإدارة شركة “مودرن جاس”: وقف الاعتماد على عقود العمل من الباطن في الوظائف الدائمة والمتصلة بالنشاط الرئيسي للشركة، وضع خطة زمنية واضحة لتثبيت العمال الذين تجاوزت مدة عملهم عبر المقاول ثلاث سنوات، مع أولوية خاصة لمن تجاوزت خدمتهم عشر سنوات
المجلس القومي للأجور: مراجعة مدى التزام “مودرن جاس” والشركات المشابهة بتطبيق الحد الأدنى للأجر، بما في ذلك العمالة التي تعمل عبر مقاولين من الباطن.
واتخاذ إجراءات رقابية معلنة ضد الكيانات التي تتعمد التحايل على الحد الأدنى للأجر عبر العقود غير المباشرة أو الاستقطاعات غير القانونية.
كما نعيد مطالبتنا لمجلس النواب بفتح مناقشة التعديلات على قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 لسد الثغرات التي تسمح باستدامة عقود مؤقتة لعشرات السنين، وللنص صراحة على مسؤولية صاحب العمل الأصلي عن حقوق العمال الذين يعملون لحسابه عبر المقاولين، وعلى الحظر الصريح لأي خصم من أجر العامل مقابل حصوله على العمل أو استمراره فيه.

