بيانات صحفية

المفوضية المصرية تتضامن مع اعتصام عمال شركة القناة لرباط وأنوار السفن ضد تقليص الحوافز والأرباح السنوية لأكثر من ٥٠٪ دون مشاورات

#بيان

أكتوبر 29, 2025

المفوضية تحذر من نتائج استخدام القبضة الأمنية ضد العمال.. وترى أن الحكومة بمثل هذه القرارات تخالف القانون وتكرّس لهشاشة علاقات العمل

.

تعلن المفوضية المصرية للحقوق والحريات تضامنها الكامل مع الاعتصام السلمي الذي ينظمه عمال شركة القناة لرباط وأنوار السفن التابعة لهيئة قناة السويس، احتجاجا على القرارات التعسفية التي اتخذتها إدارة الشركة مؤخرًا، بتعديل اللائحة الداخلية، وخفض الحوافز وبدل غلاء المعيشة والأرباح إلى نحو النصف، في إجراء منفرد ودون الرجوع إلى الجمعية العمومية أو إشراك ممثلي العمال في أي حوار أو تفاوض.

وبحسب ما وثقته المفوضية، فقد أقدمت إدارة الشركة على تقليص الحوافز الشهرية والأرباح السنوية الموزعة على الأجر بنسبة 50%، تحت ذريعة “الظروف الاقتصادية والكوارث التي تمر بها البلاد”، وذلك دون أي تشاور مسبق مع ممثلي العمال. وقد أثار هذا القرار غضبًا واسعًا بينهم، ودفعهم إلى الاعتصام بمقر الشركة في محافظة بورسعيد، بعد انضمام زملائهم من فرع السويس إليهم. ويُقدّر عدد العاملين بالشركة بنحو 1500 عامل موزعين بين المحافظتين.

وخلال الاعتصام، حاصرت قوات الأمن محيط الشركة، وألقت القبض على أحد العمال المشاركين قبل أن تُفرج عنه لاحقًا، فيما رفض رئيس هيئة قناة السويس مقابلة وفد العمال ورئيس اللجنة النقابية الذي توجّه للتفاوض معه، حيث أبلغتهم السكرتارية بأن الهيئة “سترد خلال أيام”، وهو ما زاد من حالة الغضب والتوتر داخل الاعتصام. وأفاد شهود من العمال بوقوع حالات صُراخ وإغماء بين العاملات نتيجة الضغط النفسي والاحتقان الذي خلّفه تجاهل مطالبهم.

وإذ تحذر المفوضية المصرية للحقوق والحريات من استخدام القبضة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات العمالية السلمية، فإنها تؤكد أن مثل هذه الممارسات لا تزيد الأوضاع إلا احتقانًا، وتتناقض مع التزامات الدولة المصرية في احترام حرية التنظيم والتعبير والحق في التفاوض الجماعي، كما تكرّس نهجًا خطيرًا يهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي.

ترى المفوضية أن ما جرى داخل شركة تتبع هيئة قناة السويس يمثل سابقة خطيرة، إذ تعمدت جهة حكومية مخالفة القانون الذي يُفترض أن تكون أول الملتزمين به، في انتهاك واضح لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 الذي يُلزم أي جهة بتطبيق مبدأ الحوار الاجتماعي والمشاركة العمالية في القرارات التي تمس الأجور وشروط العمل، وكذلك لقانون الخدمة المدنية الذي ينظم تلك الحالات، فضلًا عن مخالفة اللائحة التنفيذية التي تُقر وجوب وجود ممثل للعمال في مجالس إدارة الشركات العامة. وتؤكد المفوضية أن ما يحدث في شركة القناة لرباط وأنوار السفن ليس واقعة معزولة، بل نموذج متكرر لسياسات تتجاهل صوت العمال وتتلاعب بحقوقهم، سواء في القطاع العام أو الخاص، الأمر الذي يفاقم هشاشة علاقات العمل ويقوّض الاستقرار الاجتماعي.

وحفاظًا على السلم الاجتماعي والنمو الاقتصادي، تطالب المفوضية بالتحقيق الفوري في قرارات إدارة الشركة ومساءلة المسؤولين عنها، والاستجابة العاجلة لمطالب العمال بإعادة العمل باللائحة الداخلية القديمة وصرف الحوافز والأرباح وفق النظام السابق، وضمان إشراك ممثلي العمال في أي قرارات تخص الأجور والمزايا المالية مستقبلًا. وتحمل المفوضية وزارة العمل ووزارة قطاع الأعمال العام المسؤولية الكاملة عن مراجعة التزام الشركات الحكومية بالقانون، ونشر نتائج التفتيش للرأي العام ضمانًا للشفافية والمساءلة.

وإذ نشهد أزمة اقتصادية خانقة تؤثر في غالبها على العمال والطبقات الدنيا، تؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن احترام الأجر العادل والحوار الاجتماعي لم يعد ترفًا ولا خيارًا إداريًا، بل التزامًا دستوريًا وقانونيًا. إن تهاون مؤسسات الدولة في تنفيذ هذه المبادئ يهدم الثقة في المنظومة العمالية بأكملها، ويُضعف موقع العامل المصري في مواجهة الاستغلال والتمييز، ويهدد السلم الاجتماعي الذي لا يمكن صونه إلا بالعدالة والمساواة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى