بيانات صحفية

المفوضية المصرية تدين الانتهاكات المستمرة لحقوق عمال الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني)

#بيان

ديسمبر 21, 2025
 
 
تعرب المفوضية المصرية عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لما يتعرض له عمال الشركة الشرقية للدخان من انتهاكات ممنهجة ومتواصلة، تصاعدت حدتها منذ استحواذ شركة جلوبال للاستثمار الإماراتية على حصة 30% من أسهم الشركة، وما أعقب ذلك من تغييرات جوهرية في سياسات الإدارة، انتهت بمحاولات تفكيك ملكية العمال المساهمين وإجبارهم على التخارج القسري من خلال الضغوط الإدارية والتهديد بالفصل والخصم والنقل التعسفي وفتح تحقيقات كيدية.
 
 
وتؤكد المفوضية أن ما تشهده الشركة لا يمكن فصله عن سياق أوسع من تقويض حقوق العمال المساهمين والاعتداء على حق الملكية الخاصة وحرية التعبير والتنظيم النقابي، بالمخالفة الصريحة لأحكام الدستور المصري وقانون العمل وقوانين سوق رأس المال والاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها الدولة المصرية.
 
 
ترصد المفوضية عددًا من الانتهاكات التي تمس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال، من بينها تأخير صرف الحوافز، ووقف الترقيات وتسويات المؤهلات لسنوات، وعدم زيادة البدلات النقدية رغم الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، والتوسع في توقيع الجزاءات الإدارية، وحرمان العمال من رصيد إجازاتهم السنوية بالمخالفة للقانون.
 
كما تشير المفوضية إلى التدهور الحاد في منظومة الرعاية الصحية للعاملين وأصحاب المعاشات، وتقليص صرف العلاج والتهديد بوقف الخدمة الطبية، بما يمثل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.
 
 
وخلال شهر مايو الماضي، قامت إدارة الشركة باتخاذ إجراءات عقابية بحق العمال المعترضين على بيع الأسهم، شملت فصل ستة عمال ووقف الحوافز عن تسعة عشر عاملًا، بزعم تشويه سمعة الشركة، في حين أن الاعتراض على إجراءات البيع والتصويت هو حق قانوني ودستوري لا يجوز تجريمه أو المعاقبة عليه.
 
 
كما شابت الجمعيات العمومية لاتحاد العاملين المساهمين مخالفات جسيمة، من بينها سوء التنظيم، وعدم الإفصاح عن هوية المستثمر عند طرح العرض، وتغيير طريقة التصويت دون موافقة الجمعية، ومنع الأعضاء من الاطلاع على تفاصيل العرض المالي، بما أخل بمبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص.
 
 
وتشير المفوضية كذلك إلى الدور السلبي الذي لعبته اللجنة النقابية بالشركة، حيث أفاد عدد كبير من العمال بتخلي اللجنة عن القيام بدورها في الدفاع عن حقوقهم، وامتناعها عن مساندة العاملين في مواجهة الإجراءات التعسفية، بل واصطفافها مع إدارة الشركة في عدد من القرارات محل النزاع.
كما عبّر العمال في شهادتهم للمفوضية عن غضبهم واستيائهم من مواقف اللجنة النقابية التي اكتفت بالبيانات التبريرية بل والتشجيعية على عملية التخارج غير العادل، ولم تتخذ خطوات حقيقية لوقف الفصل التعسفي أو الدفاع عن حقوق العمال المساهمين، وهو ما يمثل إخلالًا جوهريًا بالدور المنوط بالمنظمات النقابية وفقًا للقانون والمعايير الدولية.
 
 
وتؤكد المفوضية أن هذه الممارسات تخالف اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال وقرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، وعلى رأسها القرار رقم 301 لسنة 2025، الذي يهدف إلى حماية حقوق المساهمين وضمان التقييم العادل للأسهم.
 
 
وفي هذا السياق، تشير المفوضية إلى أن النزاع انتقل إلى القضاء، حيث نظرت محكمة الأمور المستعجلة، خلال الشهر الماضي، دعوى أقامها نحو 200 عامل سابق بالشركة الشرقية للدخان لوقف التصرف في أسهم اتحاد العاملين المساهمين، وذلك عقب الإعلان عن بيع كامل حصة الاتحاد.
 
 
جدير بالذكر أن شركة إي إف جي هيرميس أعلنت في إفصاح رسمي للبورصة أن شركة فيديليتي للاستثمارات العالمية في الإمارات هي المستثمر الذي استحوذ على كامل حصة اتحاد العاملين المساهمين، والبالغة نحو 156.1 مليون سهم، تمثل 5.2% من أسهم الشركة، بقيمة تجاوزت 6 مليارات جنيه، وبمتوسط سعر 40 جنيهًا للسهم.
 
 
ويرى العمال المتخارجون أن بيع الحصة تم دون حصولهم على مستحقاتهم بالقيمة العادلة، ودون ضمان حقهم في نصيبهم من حصيلة البيع، وهو ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء.
 
وترى المفوضية المصرية أن ما يجري في الشركة الشرقية للدخان يندرج ضمن نمط جديد من الخصخصة المقنّعة، يتم من خلاله تفكيك منشآت وطنية ناجحة ومربحة، وإعادة توزيع ملكيتها لصالح مستثمرين جدد، مع إقصاء العمال المساهمين وتقليص دورهم، دون ضمانات حقيقية للعدالة أو الشفافية، بما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويقوض الثقة في السياسات الاقتصادية.
وتؤكد المفوضية المصرية أن حماية حقوق عمال الشركة الشرقية للدخان ليست فقط واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، بل ضرورة لحماية منشأة وطنية ناجحة، ومنع تحويل سياسات الخصخصة إلى أداة لتجريد العمال من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
 
 
بناءً على ما سبق، تطالب المفوضية المصرية بما يلي:
 
– الوقف الفوري لكافة الإجراءات التعسفية بحق العمال، وعودة العمال المجبرين على التخارج
– وقف التحقيقات والجزاءات الانتقامية المرتبطة بمواقف العمال من بيع الأسهم.
– فتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع وقائع الانتهاكات الإدارية والمالية والطبية.
– إلزام إدارة الشركة بالإفصاح الكامل عن عروض البيع، وهوية المستثمرين، والتقييم العادل للأسهم.
– ضمان الحق في الرعاية الطبية الكاملة للعاملين وأصحاب المعاشات.
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى