Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

المفوضية المصرية تدين الانتهاكات المستمرة لحقوق عمال شركة مطاحن مصر الوسطى وتحذر من تداعياتها بعد واقعة محاولة أحد العمال إنهاء حياته

ديسمبر 28, 2025

تدين المفوضية المصرية الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها عمال شركة مطاحن مصر الوسطى، وفي مقدمتها تعطيل حقوق مالية مقررة، والإخلال بضمانات الأجر العادل، وغياب آليات إنصاف فعالة. وقد بلغت هذه الانتهاكات مستوى بالغ الخطورة انعكس في واقعة محاولة أحد العمال إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى الصوامع أثناء مطالبته بحقوقه، بما يعكس حجم الضغط النفسي والاجتماعي الواقع على العاملين، كما تشير المفوضية إلى أن بعض العبارات المنسوبة للعامل والمتداولة جاءت موثقة ضمن مقطع فيديو متداول للاطلاع من هنا:
https://www.facebook.com/reel/1180658650867005

وخلال الفترة الماضية تلقت المفوضية المصرية شكاوى وبلاغات من عاملين بالشركة بشأن الانتهاكات محل البيان وما ترتب عليها من أضرار مباشرة تمس الاستقرار المعيشي للعاملين وأسرهم، فضلا عن شكاوي كذلك تتعلق بتدهور منظومة السلامة والصحة المهنية داخل مواقع العمل وتكرر الإصابات والوفيات، فضلا عن تعطيل توثيق بعض إصابات العمل وحرمان مصابين من حقوقهم، وهي وقائع تستوجب التحقيق العاجل والمساءلة.

ضمن الشكاوى والبلاغات اطلعت المفوضية على مفردات مرتب لمهندس بالدرجة الثالثة تُظهر أن إجمالي ما يتقاضاه شهريًا يصل إلى نحو 5000 جنيه (وفق ما ورد بالمفردات) مشمولا بالحوافز، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن مدى الالتزام بالقرارات الرسمية المنظمة للحد الأدنى للأجور وفق الدرجة الوظيفية، وعلى رأسها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2594 لسنة 2025 (المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 30 يوليو 2025) الذي أقر حدًا أدنى لإجمالي الأجر الشهري يبدأ من 13500 جنيه للدرجة الممتازة، و11250 للعالية، و10250 لمدير عام، و8500 للأولى، و8000 للثانية، و7750 للثالثة، و7000 للرابعة، و7250 للخامسة، و7000 للسادسة.

وتؤكد المفوضية أن تطبيق الحد الأدنى للأجر يجب ألا يتحول إلى رقم شكلي يستكمل بعناصر متغيرة مثل الحوافز والبدلات بما يفرغ القرار من مضمونه الاجتماعي، ويؤدي إلى إضعاف الأجر الأساسي، والإضرار بالحقوق التأمينية، وتقليص أثر العلاوات والزيادات المستقبلية، بما يستوجب مراجعة عاجلة وشفافة لهياكل الأجور وتسوية الحقوق المالية المستحقة للعاملين.

وترى المفوضية المصرية أن ما يجري داخل الشركة يمثل مساسًا بالحق في أجر عادل وبيئة عمل آمنة والحق في التظلم، بالمخالفة لأحكام الدستور المصري وقانون العمل، وللالتزامات المترتبة على الدولة المصرية بموجب الاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وتعد شركة مطاحن مصر الوسطى إحدى الشركات الحيوية في منظومة الأمن الغذائي، وتقوم بدور محوري في توفير الدقيق والمنتجات المرتبطة به لخدمة محافظات عدة في إقليم الصعيد، ولها فروع في كل من محافظات الفيوم وبني سويف وأسيوط والمنيا، كما أنها شركة مدرجة وتعلن نتائجها المالية بصورة دورية. وتوضح البيانات المنشورة عن نتائج أعمالها أن الشركة حققت أرباحًا ملحوظة خلال العام المالي 2024/2025، إذ بلغ صافي الربح نحو 138–140 مليون جنيه مقارنة بنحو 128.8 مليون جنيه في العام المالي السابق، كما ارتفعت المبيعات إلى ما يقارب 871.6 مليون جنيه خلال نفس الفترة، وهو ما يؤكد أن الشركة ليست في وضع مالي يبرر استمرار تعطيل حقوق العاملين أو تأجيل تسويتها، ويستوجب مواءمة الأداء المالي الإيجابي مع الالتزام الكامل بالحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية للعمال
ترصد المفوضية أبرز الانتهاكات والمتمثلة في التالي:

1. تعطيل العلاوات والزيادات السنوية منذ 2016 وحتى 2025، وعدم ضمها للأجر الأساسي وصرف فروقها بأثر رجعي.

2. الالتفاف على الحد الأدنى للأجور عبر هيكلة تعتمد على بدلات وحوافز وعناصر متغيرة بما يضعف الأجر الأساسي ويضر بالحقوق التأمينية والعلاوات المستقبلية.

3. شكاوى بشأن السلامة والصحة المهنية وتكرار الحوادث والإصابات داخل مواقع العمل.

4. شكاوى بشأن تعطيل توثيق إصابات العمل وحرمان مصابين من حقوقهم.

5. وعود متكررة دون تنفيذ بما فاقم الاحتقان وغياب الثقة في الحلول الداخلية.

6. تقاعس اللجنة النقابية عن دعم ومساعدة العمال في الحصول على حقوقهم

بناءً على ما سبق، تطالب المفوضية المصرية بما يلي:

• تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة تضم وزارة العمل والجهات الرقابية لفحص الشكاوى وملف العلاوات منذ 2016 وحتى 2025.
• ضم العلاوات والزيادات المتأخرة إلى الأجر الأساسي وصرف الفروق المالية (المتجمد) بأثر رجعي بعد الحصر والمراجعة.
• مراجعة هيكلة الأجور لضمان حد أدنى عادل وثابت للأجر الأساسي، ومنع استخدام الحوافز والبدلات المتغيرة للتحايل على قرارات الأجور.
• إلزام الشركة بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية فورًا، وفتح تحقيق عاجل في وقائع إصابات العمل وتوثيقها وعلاج المصابين وصرف مستحقاتهم.
• ضمان حماية العمال من أي إجراءات انتقامية أو تعسفية بسبب الشكاوى أو المطالبة السلمية بالحقوق.

Exit mobile version