بيانات صحفية

المفوضية المصرية تدين انتهاك الحق في الأجر وحرمان 6 آلاف عامل بـ“جيد لصناعة الملابس الجاهزة” من مقابل ساعات العمل الفعلية

“أرباح التصدير في مواجهة فقر الأجور”

فبراير 8, 2026

تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات الانتهاك البالغ لحقوق نحو 6 آلاف عامل بشركة “جيد لصناعة الملابس الجاهزة” بمدينة العاشر من رمضان، وذلك على خلفية شروع العمال اليوم في إضراب احتجاجي بعد تدهور أوضاعهم الاقتصادية وتعثر حصولهم على زيادات سنوية تحسن دخولهم بصورة حقيقية. وتؤكد المفوضية أن الواقعة تمس صميم الحقوق الأساسية في علاقة العمل، وعلى رأسها الحق في أجر عادل يضمن الحد الأدنى من المعيشة الكريمة، ومبدأ “الأجر مقابل العمل”، وما يرتبط به من استحقاق الأجر الإضافي عن ساعات العمل الفعلية التي تتجاوز المعتاد أو المتفق عليه.

وشركة “جيد لصناعة الملابس الجاهزة” هي منشأة تعمل في إنتاج الملابس الرياضية الموجهة للتصدير، بما يمنحها وضعًا اقتصاديًا مميزًا بوصفها جزءًا من سوق تصديري يفترض أن ينعكس على التزامها بمعايير العمل اللائق واحترام الحقوق الاجتماعية للعاملين، لا أن يتحول نموذج “التصدير” إلى غطاء لتكريس فقر الأجور واستنزاف ساعات العمل. وترى المفوضية أن الفجوة بين طبيعة النشاط التصديري وواقع الأجر المتدني تطرح تساؤلات جدية حول عدالة توزيع العائد داخل المنشأة، ومدى اتساق هذا النموذج مع الحق في الأجر العادل.

وتشير المعلومات التي تلقتها المفوضية من العمال إلى أن الأجر الشهري المتداول لا يتجاوز في المتوسط 6500 جنيه، وهو مستوى دخل لا يواكب الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، خصوصًا لدى عمال أمضوا أكثر من عشر سنوات خدمة دون أي مسار إنصاف يعكس الأقدمية والخبرة. كما تؤكد الإفادات أن الزيادات التي انتظرها العمال جاءت هزيلة وأقل كثيرًا من التوقعات، فلم تُحدث أي تحسن حقيقي في القدرة الشرائية، وأبقت آلاف الأسر في دائرة العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية.

كما تلقت المفوضية إفادات تفيد بأن العمال يعملون بنظام يصل إلى 10 ساعات يوميًا بحجة حصولهم على إجازة يومي الجمعة والسبت، وهو ما يعني عمليًا زيادة في إجمالي ساعات العمل الشهرية، ويثير شبهة التحايل على استحقاق الأجر الإضافي بتحويل ساعات العمل الممتدة إلى وضع دائم دون مقابل منصف، بما يُضاعف عبء العمل ويستنزف القوة العاملة دون ضمانات عادلة، ويُفرغ الحماية القانونية من مضمونها.

وتؤكد المفوضية أن مطلب العمال برفع الأجر إلى حد أدنى لا يقل عن 10 آلاف جنيه شهريًا يرتبط بمعيار “الأجر الكافي للمعيشة”، لا سيما أن هذا الرقم جرى طرحه قبل نحو ثلاث سنوات في تصريحات رئاسية رسمية متداولة خلال أكتوبر 2022 باعتباره حدًا أدنى يقترب من “المعيشة الكريمة”.
ومع تغيّر الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة بصورة ملحوظة منذ ذلك الوقت، فإن الإبقاء على دخول عند مستويات متدنية لا يعكس الحد الأدنى اللازم للعيش الكريم، ويُفاقم من هشاشة الأسر العاملة ويحوّل الأجر إلى مصدر دائم للعجز بدلًا من أن يكون ضمانة للاستقرار الاجتماعي.

وتشدد المفوضية على أن التعامل مع الإضراب يجب أن ينطلق من الاعتراف بشرعية المطالب الاجتماعية والاقتصادية للعمال، وألا يقابل بإجراءات انتقامية أو فصل أو تهديد أو تضييق، وأن الطريق الوحيد لاحتواء الأزمة هو تدخل رسمي عاجل يضمن تسوية عادلة وملزمة، ويعيد الاعتبار لمبادئ العدالة الاجتماعية داخل سوق العمل.

بناءً عليه تطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات كلًا من:

1- وزارة العمل: الانتقال الفوري لمقر الشركة وفتح مسار تفاوض رسمي وملزم، مع التفتيش على سجلات الأجور وساعات العمل الفعلية (الحضور والانصراف)، والتحقق من مدى الالتزام بالحد الأدنى للأجور وتطبيقه بصورة كاملة، وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد العمال بسبب الإضراب أو المطالبة الجماعية بالحقوق.

2- المجلس القومي للأجور والجهات الرقابية المختصة: اتخاذ إجراءات عاجلة للتحقق من شكاوى تدني الأجر وغياب التدرج في الأجور، فضلا عن عدم كفاية الزيادات، وإلزام الشركة بتوفيق الأوضاع وصرف الفروق إن وجدت، ووضع آلية متابعة دورية تمنع تكرار المخالفة.

3- إدارة الشركة: إقرار حد أدنى عادل للأجر لا يقل عن 10 آلاف جنيه شهريًا، واعتماد هيكل أجور منصف يراعي الأقدمية وطبيعة العمل، وصرف مقابل الساعات الإضافية عن أي ساعات تتجاوز ساعات العمل المتفق عليها، مع مراجعة نظام التشغيل الذي يرفع عدد ساعات العمل الشهرية دون مقابل، وإعلان جدول زمني مكتوب وملزم للتنفيذ بما يضمن احترام مبدأ “الأجر مقابل العمل”.

4- الجهات المعنية بسياسات التصدير والمساندة والتسهيلات: ربط أي مزايا أو تسهيلات أو مساندة تحصل عليها الشركات المصدّرة بالامتثال لحقوق العمل الأساسية، وعلى رأسها الأجر العادل وساعات العمل والأجر الإضافي، بما يمنع استخدام المزايا العامة كغطاء لانتهاك حقوق العمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى