Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

المفوضية المصرية تدين تزاوج المال والسلطة في قطاع الغاز وتحمل شركة “أوفرسيز للغاز” مسؤولية انتهاكات جسيمة بحق عمالها

ديسمبر 18, 2025

تدين المفوضية المصرية بأشد العبارات ما تتلقاه من شكاوى موثقة بشأن الانتهاكات المنهجية لحقوق العمال داخل شركة أوفرسيز للغاز، وتؤكد أن ما يجري لا يمكن عزله عن تزاوج خطير بين المال والسلطة والنفوذ، الذي تمارسه شبكات من رجال النظام الحالي، والسابق الذين ما زالوا يهيمنون على قطاعات حيوية تمس مرافق الدولة وحقوق المواطنين الأساسية.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن أحد أهم مُلّاك شركة “أوفرسيز” للغاز هو أحد رجال الأعمال البارزين في نظام مبارك، وهو ما ترى المفوضية أنه يعكس استمرار نمط ممتد من تغلغل رجال أعمال ذوي نفوذ سياسي داخل قطاعات العمل المختلفة، بما يتيح لهم فرض سياسات تشغيل مجحفة، بينما يُترك العمال وحدهم لتحمّل الكلفة الاجتماعية والاقتصادية لهذه السياسات، في ظل غياب رقابة حقيقية ومساءلة فعالة.

وتشير الشكاوى المقدمة إلى المفوضية المصرية إلى أن ما يقرب من 70% من عمال شركة “أوفرسيز” للغاز يعملون دون عقود عمل مكتوبة، ودون أي شكل من أشكال التأمين الاجتماعي أو الصحي، في مخالفة صريحة للقانون، رغم أن طبيعة عملهم دائمة ومرتبطة بالنشاط الرئيسي للشركة، وليس عملًا موسميًا أو مؤقتًا.

كما أفاد العمال بأن الأجور الشهرية تتراوح بين 4000 و5000 جنيه، وهو ما يقل عن الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا، دون صرف أي بدلات أو حوافز أو مقابل نقدي عن المخاطر أو طبيعة العمل، فضلًا عن الحرمان الكامل من الإجازات السنوية والعطلات الرسمية المدفوعة الأجر.

وتتفاقم هذه الانتهاكات مع سياسة قمعية قائمة على التهديد والفصل التعسفي، حيث أكد العمال أن أي حديث عن حقوقهم أو محاولة للمطالبة بتحسين أوضاعهم يُقابل بالفصل الفوري أو الإقصاء، بما يخلق مناخًا من الخوف، ويقوض الحق في التنظيم والتعبير السلمي عن المطالب.

لا تمثل هذه الوقائع حالات فردية معزولة، بل تأتي في سياق نمط متكرر من استغلال العمال في شركات الغاز، سبق توثيقه من قبل المفوضية المصرية، في قضايا “ناتجاس” و”مودرن جاس”، ما يكشف عن أزمة هيكلية في إدارة هذا القطاع، قوامها التحايل على قوانين العمل، واستخدام عقود غير مستقرة، وتكريس علاقات قوة غير متكافئة يحكمها النفوذ لا القانون.

تشدد المفوضية على أن تشغيل العمال دون عقود، وحرمانهم من التأمينات، وعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، وفرض الفصل التعسفي كأداة لإسكات المطالب، تمثل جرائم عمالية مكتملة الأركان، وتؤكد المسؤولية القانونية المباشرة لصاحب العمل الأصلي، بغض النظر عن أي صيغ تشغيل أو واجهات إدارية.

وتؤكد المفوضية أن تفكيك تزاوج المال والسلطة، وإخضاع كافة القطاعات الاقتصادية لرقابة حقيقية، يمثل شرطًا أساسيًا لحماية حقوق العمال، وضمان أن تُدار هذه القطاعات وفقًا لمبادئ العدالة وسيادة القانون، لا بمنطق النفوذ والإفلات من المحاسبة.

وفي ظل تلك الانتهاكات الجسيمة تطالب المفوضية المصرية بما يلي:

فتح تحقيق عاجل وشفاف من وزارة العمل في أوضاع التشغيل داخل شركة “أوفرسيز للغاز”، مع إعلان نتائجه للرأي العام.

إلزام الشركة بتحرير عقود عمل قانونية لكافة العمال، وتسجيلهم في منظومة التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي دون استثناء.

تطبيق الحد الأدنى للأجور فورًا وصرف الفروق المالية المستحقة بأثر رجعي.

وقف جميع أشكال الفصل التعسفي والتهديد، وضمان الحماية الكاملة للعمال الذين تقدموا بشكاوى أو شاركوا في أي تحركات سلمية.

 

Exit mobile version