Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

المفوضية المصرية تدين حرمان 850 عاملاً في “إنتر كايرو” للألومنيوم من أجورهم أربع أشهر وقطع مظلة الرعاية الصحية عنهم

فبراير 8, 2026


تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات الانتهاك البالغ بحقوق نحو 850 عاملاً بشركة “إنتر كايرو لصناعة الألومنيوم” بالمنطقة الصناعية في مدينة السادس من أكتوبر، في ظل توقف إدارة الشركة عن صرف الأجور منذ أكتوبر 2025، بالتوازي مع حرمان العمال من مظلة الرعاية الصحية والتأمينية وما ترتب على ذلك من وقف خدمات العلاج وصرف الأدوية، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والكرامة الإنسانية والأمان الوظيفي.

وكان العمال قد توافدوا اليوم على مكتب العمل، في محاولة جديدة لانتزاع الحد الأدنى من حقوقهم بعد شهور من انقطاع الأجور وتعطل مظلة الرعاية الصحية. وتؤكد المفوضية أن هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها العمال إلى الجهات المختصة دون أن ينعكس ذلك في حل فعّال أو إجراءات ملزمة، بما يفاقم الأزمة ويطيل أمد الانتهاك ويترك مئات الأسر رهينة الانتظار والحاجة المادية.

وتؤكد المفوضية أن العمال لم يتقاضوا سوى نصف أجر شهر أكتوبر 2025، ولم يتم صرف أجور نوفمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026، وهو ما دفع مئات الأسر إلى أوضاع معيشية قاسية وديون متراكمة، بينما تترك القوة العاملة دون أي ضمانات جدية للوفاء بالمستحقات أو جدول زمني ملزم للصرف.

وتشير المفوضية إلى أن تذرع الشركة بوجود “عثرات مالية” لا ينهض مبررًا قانونيًا أو إنسانيًا لحرمان العمال من حقوقهم الأساسية، خاصة مع ما يتردد من تحركات مرتبطة بإجراءات قيد أو طرح خلال الربع الأول من عام 2026، بما يثير شبهة تجميل الوضع المالي على حساب أجور العمال وحقوقهم، ويستدعي تدخل الجهات الرقابية لمنع تمرير أي إجراءات مالية بينما لا تزال الالتزامات التشغيلية الأهم غير مُسددة.

وتؤكد المفوضية أن شركة “إنتر كايرو” تخضع لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والذي قرر أن أجور العمال والتأمينات تُعد من الديون الممتازة واجبة السداد بأولوية مطلقة قبل ديون الموردين أو البنوك أو غيرها، وأن الامتناع عن صرف الأجور لعدة أشهر متتالية يمثل مخالفة جسيمة تستوجب تدخلًا عاجلًا وفعّالًا من الجهات المختصة لضمان تحصيل الحقوق، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تحفظية على الأصول والمنتجات لصالح أجور العمال.

وتشدد المفوضية على أن قطع الرعاية الصحية وتعطّل التغطية التأمينية يرقى إلى تعريض مباشر للحياة للخطر، وقد وثقت المفوضية شهادات لعمال توقف عنهم صرف الأدوية والمتابعة الطبية نتيجة عدم توريد الاشتراكات، من بينهم حالات صحية حرجة، بينها عامل خضع لعملية قلب مفتوح مؤخرًا ولم يعد قادرًا على تدبير تكاليف العلاج أو المتابعة بعد توقف بطاقته الصحية. وتعتبر المفوضية أن هذا المسلك يتجاوز نطاق النزاع العمالي ليمس الحق في الحياة، ويستوجب مساءلة قانونية عاجلة.

وتستنكر المفوضية غياب التدخل الرقابي الحاسم، سواء لضمان صرف الأجور أو لإعادة تفعيل الخدمات التأمينية، كما تستهجن ترك العمال فريسة للجوع والمرض في الوقت الذي تُطرح فيه الشركة أو مجموعتها ككيان “قابل للنمو” أو “مؤهل للتمويل”، وهو ما يمثل تناقضًا صارخًا ويثير تساؤلات حول سلامة أي إجراءات تنظيمية أو مالية تستكمل في ظل هذا الانتهاك المستمر.

بناء عليه تطالية المفوضية المصرية كل من:

1. وزارة العمل:
الانتقال الفوري لمقر الشركة، وإعمال سلطاتها القانونية بما في ذلك الحجز الإداري على المنتج التام/المخزون وأدوات الإنتاج بما يضمن صرف مستحقات العمال المتأخرة فورًا، وإلزام الإدارة بجدول زمني مُلزم وتحت رقابة رسمية لصرف الأجور بانتظام.

2. الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي:
إعادة تفعيل المظلة الصحية للعمال بصورة عاجلة، وبصفة استثنائية للحالات الحرجة وأصحاب الأمراض المزمنة، مع تحصيل المديونيات من الشركة لاحقًا عبر الإجراءات القانونية.

3. الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة:
وقف أي إجراءات تتعلق بقيد أو طرح أسهم الشركة، لحين تقديم شهادة براءة ذمة معتمدة من مكتب العمل والتأمينات تفيد بسداد كامل الأجور والمتأخرات، وضمان عدم نقل الأزمة إلى المجال الاستثماري على حساب الحقوق الأساسية.

4. النيابة العامة:
فتح تحقيق عاجل في وقائع تعريض حياة العمال للخطر، والتحقيق في شبهة التوقف العمدي/الإضرار بحقوق العمال الاقتصادية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان عدم طمس الأدلة أو تهريب الأصول.

Exit mobile version