Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

المفوضية المصرية تستنكر القبض على صناع محتوى بزعم “مخالفة قيم الأسرة”.. وتعتبره تمييزا على أساس الانتماء الطبقي ضد فئات اجتماعية بعينها

أغسطس 12, 2025

“ذريعة لمزيد من القيود على حرية التعبير”..

المفوضية تطالب بالإفراج الفوري غير المشروط عن جميع المحبوسين على خلفية نشاطهم على الإنترنت والتوقف عن استخدام مواد قانونية فضفاضة

مطالب بتعديلات تشريعية لضمان عدم ملاحقة الأفراد بسبب تعبيرهم السلمي على الفضاء الإلكتروني

.

تستنكر المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ حملة القبض الموسعة التي شنتها السلطات المصرية خلال الأيام الماضية، والتي طالت عددا من صناع المحتوى على منصة “تيك توك”، بتهم فضفاضة تتعلق بـ”نشر الفسق”، و”خدش الحياء”، و”الإضرار بالقيم الأسرية”. وتحذر الحملة من أن هذه الاتهامات تشكل اتجاها خطيرا لفرض مزيد من القيود على حرية الرأي والتعبير بخلاف تلك المفروضة على حرية توجيه الانتقادات للسلطات المصرية بشأن تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية٬ إلى جانب ما تتضمنه الحملة الأمنية من تمييز على أساس الانتماء الاجتماعي لاستهدافها فئات بعينها من صناع المحتوى من طبقات اجتماعية محدودة.

وخلال الأيام القليلة الماضية٬ بدأت حملة أمنية أسفرت عن القبض ما لا يقل عن ٨ صناع محتوى على “تيك توك”٬ على خلفية بلاغات تقدم بها محامون. وأبرز من جرى القبض عليهم ملاك الحسابات التي تحمل أسماء “سوزي الأردنية”٬ و”علياء قمرون” و”أم سجدة” و”أم مكة” و”عبد العاطي” و”شاكر محظور”٬ فيما كشفت بيانات لوزارة الداخلية عن التحقيق معهم على خلفية اتهامات بنشر الفسق والفجور وخدش الحياء العام والإضرار بقيم الأسرة المصرية.

وتدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات استخدام مواد قانونية فضفاضة في ملاحقة الأفراد، مثل تلك الواردة في بيانات الداخلية والتي تستند على مخالفة المقبوض عليهم لـ”الآداب العامة” أو “القيم الأسرية”، دون أي تعريف قانوني واضح. إن مثل هذه التهم الهدف الأساسي منها فرض المزيد من الرقابة على الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير، إلى جانب أيضا استخدامها بشكل انتقائي لاستهداف افراد منتمين لطبقات اجتماعية بعينها.

وتأتي هذه الحملة في سياق أوسع من التضييق على المساحات حيث تستهدف النساء وصناع المحتوى ممن يستخدمون المنصات الرقمية كمصدر دخل وحيد أو كأداة للتعبير عن أنفسهم وتجاربهم اليومية. وهو ما يعد انتهاكا للحق في حرية التعبير المكفول في الدستور المصري وفقا لنص المادة ٦٥ التي تنص على ” حرية الفكر والرأي مكفولة٬ ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر. وأيضا المادة ١٩ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي وقعت عليها مصر. وتؤكد الحملة أن تكرار استهداف النساء والشباب صناع المحتوى من فئات اجتماعية بعينها٬ يفضح نمطا تمييزيا ممنهجا، حيث يتم استهدافهم تحت دعوى “الحفاظ على قيم الأسرة المصرية” التي تشكل تعبيرا فضفاضا لا يمكن تحديده ولا يستقيم تجريم مخالفتها لعدم القدرة على تحديدها بنص القانون.

وترى المفوضية أن استمرار اعتماد السلطات على مفاهيم غير منضبطة قانونيا مثل “الآداب العامة” و”قيم الأسرة” في توجيه الاتهامات، لا يمثل فقط إخلالا بحقوق الأفراد، بل يهدد منظومة العدالة، ويجعل من القانون أداة للوصاية الأخلاقية على المواطنين بدلا من أن يكون ضامنا لحرياتهم. وتؤكد أن هذه الاتهامات تستخدم كأداة رقابية لا تستند إلى ضرر فعلي أو واضح، بل إلى تقييمات أخلاقية قائمة على الأذواق الشخصية أو السياقات الطبقية والاجتماعية.

وتطالب المفوضية المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع صناع المحتوى المحتجزين على خلفية تعبيرهم السلمي٬ ووقف الملاحقات الأمنية والقانونية التي تستند إلى اتهامات فضفاضة الهدف منها فرض مزيد من القيود على حرية الأفراد٬ ومراجعة وتعديل التشريعات المتعلقة باستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي٬ وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بما يضمن احترام الحقوق الرقمية والحريات العامة.

Exit mobile version