“المفوضية المصرية” تطلق تعليقها القانوني على اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٤: مخاوف حقيقية بشأن حماية اللاجئين مع توسيع السيطرة الأمنية

.
تصدر المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ تعليقها القانوني على اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب في مصر رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٤ والصادرة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1568 لسنة 2026، والتي جاءت بعد نحو عامين من صدور القانون، إذ ورغم أن اللائحة٬ قدمت قدرا أكبر من التفصيل وأوضحت بعض الضمانات الإجرائية التي كانت غائبة أو غير واضحة في النص التشريعي، فإن هذه الإجراءات في المحصلة غير كافية لحماية ملتمسي اللجوء من الإعادة القسرية لبلدهم الأصلي حيث يواجهون أخطار على سلامتهم وحياتهم وحقوقهم الأساسية. فقد كرست في الوقت ذاته للعديد من الإشكاليات البنيوية التي سبق أن أثارتها المفوضية عند صدور القانون، ومنحت الإدارة سلطات واسعة قد تمس بحقوق طالبي اللجوء واللاجئين ضمانات الحماية الدولية الواجبة.
وتؤكد المفوضية من خلال تعليقها القانوني٬ على أن تقييم أي نظام وطني للجوء يجب أن يتم في ضوء الالتزامات الدولية لمصر، وعلى رأسها اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، والحق في الإجراءات العادلة، والحق في الطعن الفعال على القرارات الإدارية، ومبدأ التناسب، ومصلحة الطفل، وضمانات الخصوصية وحماية البيانات.
ورغم ما تضمنته اللائحة من تفصيل لبعض الإجراءات التنظيمية، فإنها لم تعالج المخاوف الأساسية المتعلقة ببنية منظومة اللجوء ذاتها، وفي مقدمتها غياب الاستقلال المؤسسي للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي لا تزال خاضعة لرئيس مجلس الوزراء، بما يثير تساؤلات بشأن استقلال قراراتها وفعاليتها في توفير حماية قائمة على المعايير الدولية، في ظل غياب آليات رقابة مستقلة وفعالة.
كما تثير المفوضية القلق من استمرار الهيمنة الأمنية على إدارة ملف اللجوء، من خلال التركيبة المؤسسية التي تمنح أدوارا أكبر لوزارات الداخلية والخارجية والعدل والمالية، مع غياب التمثيل الكافي للجهات المعنية بالحماية الاجتماعية والصحة والخبراء المتخصصين في قضايا اللجوء، فضلا عن غياب مشاركة المجتمع المدني، بما يهدد بتغليب اعتبارات الأمن والإدارة على اعتبارات الحماية الدولية.
وتجدد المفوضية من خلال التعليق مخاوفها من تقليص الدور التاريخي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إجراءات تسجيل اللاجئين والبت في طلباتهم، وما قد يترتب على ذلك من إضعاف للضمانات الدولية المرتبطة بإجراءات تحديد صفة اللاجئ، خاصة في ظل عدم اشتراط توافر الخبرة الفنية المتخصصة للعاملين على هذا الملف وعدم وجود نصوص ملزمة بشأن التدريب والتأهيل.
كما تشير المفوضية إلى أن اللائحة لم تحسم بشكل كافي عددا من الإشكاليات المتعلقة بالمركز القانوني لطالب اللجوء أثناء فترة انتظار القرار، ولا بالحقوق التي يتمتع بها خلال تلك الفترة، في ظل استمرار إمكانية التمييز بين الداخلين إلى البلاد بصورة نظامية وغير نظامية، وطول مدة الفصل في الطلبات.
وتحذر المفوضية من السلطات الواسعة المتعلقة بالإبعاد والترحيل، ومن استخدام مصطلحات فضفاضة مثل “الأمن القومي” و”النظام العام” و”الظروف الاستثنائية” و”مكافحة الإرهاب”، دون وضع تعريفات قانونية دقيقة أو معايير واضحة لتطبيقها، بما يفتح المجال لتفسيرات واسعة قد تؤثر على الحق في طلب اللجوء، أو تؤدي إلى إسقاط صفة اللاجئ أو اتخاذ إجراءات إبعاد بالمخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو أحد المبادئ الأساسية غير القابلة للانتقاص في القانون الدولي للاجئين.
كما تعرب المفوضية عن قلقها من اقتصار الطعن على قرارات اللجنة أمام القضاء الإداري٬ بجانب إمكانية تقديم تظلم للجنة الدائمة مصدرة القرارات في مهلة قصيرة للغاية، دون النص على وقف تلقائي لقرارات الإبعاد والترحيل لحين الفصل في الطعون، الأمر الذي قد يحرم طالبي اللجوء من حقهم في التقاضي الفعال، فضلا عن عدم وجود دوائر قضائية متخصصة للنظر في هذه المنازعات.
وتلفت المفوضية إلى أن النصوص المتعلقة بحقوق اللاجئين الاقتصادية والاجتماعية، ومنها الحق في التعليم والصحة والعمل والتقاضي والتنقل وتكوين الجمعيات، لا تزال ترد في إطار عام، دون وجود آليات تنفيذ واضحة أو ضمانات مؤسسية ومالية تكفل التمتع الفعلي بهذه الحقوق، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى قابليتها للتطبيق العملي.
وفي هذا السياق، تؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن بناء منظومة وطنية للجوء يمثل خطوة مفصلية مهمة، إلا أن نجاحها يتطلب أن تقوم على أسس الحماية الدولية واستقلالية القرار والضمانات الإجرائية الفعالة، لا على توسيع السلطات التقديرية للإدارة أو تغليب الاعتبارات الأمنية.
للاطلاع من هنا: ⬇️




