Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

“المفوضية المصرية” تطلق تقريرها النصف سنوي الأول عن أوضاع العمال في مصر: “بين النص والتطبيق.. ٦ أشهر في اختبار الحماية بعد قانون العمل الجديد”

تطلق المفوضية المصرية للحقوق والحريات، تقريرها العمالي النصف سنوي الأول٬ حول أوضاع العمال والعاملات في مصر تحت عنوان “بين النص والتطبيق: ستة أشهر في اختبار الحماية بعد قانون العمل الجديد”، وذلك خلال الفترة من ديسمبر 2025 وحتى مايو 2026.

ويرصد التقرير أحوال العمال والعاملات في مصر والتي تأثرت نتيجة الضغوط الاقتصادية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى دخول قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حيز التنفيذ بوصفه أحد أهم التغييرات المنظمة لعلاقات العمل خلال السنة الأخيرة.

ويوثق التقرير 275 واقعة انتهاك عمالي داخل 27 محافظة، نتج عنها نحو 980 انتهاكا، وشملت الوقائع التي أمكن حصر أعداد المتضررين منها نحو 25,061 عاملا وعاملة، الأمر الذي يكشف اتساع نطاق الانتهاكات وتعدد صورها داخل قطاعات العمل المختلفة.

ويلفت التقرير الصادر عن المفوضية المصرية، إلى أنه بالرغم من صدور قرار بتعديل الحد الأدنى للأجور رقم 2594 لسنة 2025 في مارس من نفس العام، ليصل إلى 7000 جنيه شهريا، لكن ظهرت تحديات أثناء تطبيقه، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية على الطبقة العاملة، جعلت قضية الأجور أحد أبرز القضايا التي يطالب بها العاملين داخل مواقعهم.

وأظهرت نتائج التقرير تصدر الانتهاكات التعاقدية قائمة الانتهاكات المرصودة بإجمالي 463 انتهاكا، تلتها الانتهاكات المالية بـ 259 انتهاكا، ثم انتهاكات السلامة والصحة المهنية بـ 223 انتهاكا بينهم أطفال. وارتبطت غالبية هذه الوقائع بغياب أو نقص معدات السلامة الأساسية، وعدم توفير وسائل نقل آمنة للعمال، فضلا عن عدم استيفاء مواقع العمل والمنشآت لاشتراطات السلامة ومخارج الطوارئ.

ومن بين الوقائع التي وثقها التقرير حادث حريق مصنع الأحذية والجلود بالزاوية الحمراء، الذي أسفر عن وفاة 7 فتيات وإصابة 5 أخريات، في واقعة كشفت أخطار العمل داخل منشآت تفتقر إلى اشتراطات الوقاية والإخلاء الآمن.

وعلى مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رصد التقرير 61 واقعة مرتبطة بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب حالات واجهت التأخير أو الامتناع عن صرف الأجور، أو الامتناع عن صرف الحوافز والمكافآت، فضلا عن حالات تعطيل التأمينات وإيقاف العلاج، والفصل التعسفي أو التهديد بالفصل.

ويشير التقرير إلى أن بعض أصحاب الأعمال لجأوا إلى التحايل على الحد الأدنى للأجور من خلال احتساب البدلات والحوافز ضمن قيمته، أو إجراء استقطاعات من الأجر، بما يؤدي إلى حصول العاملين فعليًا على مبالغ تقل عن الحد المقرر.

وجاء القطاع غير الرسمي في مقدمة القطاعات الأكثر تعرضًا للانتهاكات بـ 101 واقعة، يليه القطاع الخاص بـ 88 واقعة، ثم قطاع الأعمال العام بـ 46 واقعة، والقطاع الحكومي بـ 21 واقعة. كما يكشف التقرير عن تعرض النساء والأطفال لأنماط مضاعفة من الانتهاكات، خاصة في العمالة غير الرسمية والقطاعات الأكثر خطورة، في ظل محدودية الرقابة وصعوبة الوصول إلى مواقع العمل.

وترى المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن نتائج التقرير تكشف عن فجوة واضحة بين الحقوق والضمانات التي أقرها قانون العمل الجديد، وبين واقع تطبيقها داخل مواقع العمل، مؤكدة على مسؤولية الدولة باعتبارها الجهة المنوط بها الرقابة وإنفاذ القانون.

وتطالب المفوضية في تقريرها، بتعزيز أجهزة التفتيش العمالي وزيادة قدرتها على الوصول إلى مواقع العمل، وضمان التطبيق الفعلي للحد الأدنى للأجور، وعلى وجود نص قانوني واضح، يفسر كيف تتم عملية احتساب الأجور والحد الأدنى للمرتبات٬ وتشديد الرقابة على مخالفات السلامة والصحة المهنية، وتوفير وسائل نقل آمنة للعمال، ومحاسبة المسؤولين عن حوادث العمل التي تهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية.

وتشدد على ضرورة حماية العمال من الفصل التعسفي والانتقام بسبب المطالبة بالحقوق، وضمان الحق في التنظيم النقابي المستقل والمفاوضة الجماعية والإضراب السلمي، وتوفير حماية خاصة للنساء والأطفال والعاملين في القطاع غير الرسمي. وتجدد المفوضية مطالبها بحماية العمال والتي لا تتحقق بمجرد إصدار التشريعات، وإنما بوجود إرادة حقيقية لإنفاذها، وآليات رقابية فعالة تضمن تمتع جميع العاملين بحقوقهم دون تمييز أو انتقام.

 

Download (PDF, 2.5MB)

Exit mobile version