اصدارات

“المفوضية المصرية” توضح: ما الذي يمثله نموذج التغذية المدرسية من تدخلات الدولة للقضاء على الفقر عبر الغذاء؟

بالتزامن مع اليوم العالمي للغذاء ١٦ أكتوبر واليوم العالمي للقضاء على الفقر ١٧ أكتوبر، نشرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، تدوينة حاولت من خلالها أن توضح: ما الذي يمثله نموذج التغذية المدرسية من تدخلات الدولة للقضاء على الفقر عبر الغذاء؟

وجاء في التدوينة:

🔵 في مايو الماضي، وبحسب ما وثقته المفوضية المصرية، تصدرت واقعة “رغيفين عيش وكيس فول” النقاش العام في مصر. تعود الواقعة إلى تعرض طالبة في مدرسة “إهناسيا” الثانوية بنات بإحدى قرى محافظة بني سويف إلى تنمر من وكيل وزارة بالتربية والتعليم، نتيجة وجود رغيفين خبز وكيس فول بصحبة الطالبة بالصف الأول الثانوي أثناء يومها الدراسي. 

🔵 هذه الواقعة فتحت مجالا للعديد من الأسئلة عن دور الدولة في دعم الطلاب غذائيا وعن الفقر ودعم الفئات الأكثر هشاشة والمناطق الأكثر احتياجا. كانت التغذية المدرسية في قلب هذه الأسئلة، ليتدخل المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم على خلفية الواقعة، مصرحًا عن حجم إنفاق الدولة على التغذية المدرسية (و6.2 مليار جنيه) وعدد الطلاب المستفيدين (15 مليون) على حد قوله.

🔵 بالرغم من علامات الاستفهام حول بعض الفجوات في كلام المتحدث والتي طرحتها المفوضية في منشور سابق، إلا أن الربط بين الفقر والغذاء وتتبع تدخلات الحكومة في ذلك يطرح سؤال أعمق حول طبيعة دورها الاجتماعي مع تزايد ضغط الظرف الاقتصادي الحالي. من هنا تصبح التغذية المدرسية نموذجا لقياس هذا التدخل الاقتصادي الاجتماعي ومُساءلة الدولة عن فعالية أدائها المتعلق بآليات الحماية لفئة الطلاب في مراحل التعليم ما قبل الحكومي[1]، وتحديدا الأفقر منهم.

🔵  تتبعت المفوضية المصرية للحقوق والحريات الأرقام المتاحة عن نسب الفقر وشرائح انتشاره سواء طبقيا أو عمريا من بين أطفال مصر ونسب هؤلاء الأطفال إلى تعداد المصريين وتقسيمات الأسر التي يرتفع بينها نسب الفقر وفقا لتصريحات الدولة الرسمية أو مؤشرات وتقارير دولية لمنظمات منها الأمم المتحدة/ برنامج الأغذية العالمي والبنك الدولي. 

🔵 استندنا لهذه الأرقام في إجراء معادلة كمية، للوقوف على مستوى كفاءة وفعالية التغذية المدرسية في دعم وحماية الطلاب الأفقر، بعد وضع الأبعاد الكيفية بالاعتبار.

🔵 تقول اليونيسف إن أكثر من ثلث الأطفال في مصر يعيشون في أسر تعاني من الفقر. كما أن التحليل المصري للفقر متعدد الأبعاد يوضح أن الفقر لا يتعلق بالدخل فقط، وإنما يمتد إلى التعليم والصحة والتغذية والحماية الاجتماعية وغيرها.

🔵 بحسب التصريحات المنشورة عن وزارة التربية والتعليم في 2026، البرنامج الحالي يشمل 15 مليون طالب في المرحلة الابتدائية، ويوزع الوجبات يومين إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا، وتتكلف الوجبة للطالب سنويًا نحو 413 جنيهًا، بإجمالي 6.2 مليار جنيه. والأهم هنا أن الوزارة تصفه بأنه يستهدف البناء الجسدي ومكافحة الأمراض لدى الأطفال في المرحلة العمرية من الابتدائي حتى الصف السادس، وليس الأطفال الفقراء أو الأسر تحت خط الفقر. 

🔵 النظر إلى معدلات ونسب الفقر يكتسب أهمية خاصة إذا وضعنا بالاعتبار أنه سببا في حد ذاته لتسرب الأطفال الأفقر من التعليم وبالتالي فإن التغذية المدرسية لا يمكن النظر إليها وحدها لتقييم تدخل الدولة الاقتصادي لدعم الأطفال الفقراء بآليات حماية اجتماعية.

  •     عدد الأطفال في مصر: أكثر من 39 مليونًا وفقا لليونيسف في 2025.
  •     نسبة الأطفال الذين يعيشون في أسر تعاني الفقر: أكثر من الثلث وفقا لليونيسف في 2025.

🔵 إذا استخدمنا هذه الأرقام لحساب عدد الأطفال الفقراء ستكون 39.7 مليون × 34% = 13.498 مليون طفل فقير تقريبًا. هذا الرقم أقل بالفعل من المستفيدين من التغذية المدرسية: 15 مليون طالب.

🔵 لكن الضخامة النسبية لرقم المستفيدين والذي يمكن أن يستخدم في مقارنة كمية لبيان تغطيته أو تجاوزه لعدد الأطفال الفقراء ليس أمرا دقيقا، لأنها تهمل التدخل النوعي الذي يبنى فيه الدعم على أساس مستوى فقر الطفل وليس المرحلة التعليمية كما هو الحال بالنسبة للتغذية المدرسية. 

🔵 الإحصاءات تدعم أيضا معيار تعرض الأطفال الأكثر فقرًا للخروج من التعليم. فبحسب تحليل UNICEF لبيانات 2021 فإن نسبة الأطفال خارج المدرسة تبلغ أعلى مستوياتها بين الأطفال في أدنى خُمس للثروة، بل إنهم يعملون لتغطية نفقاتهم ونفقات أسرهم، بدلا مما يتطلبه التعليم من إنفاق عليهم.

🔵 إذن، وبحسب ما وثقته المفوضية المصرية، تبدو التغذية المدرسية في مصر، وفق تصميمها المعلن، تدخلًا عامًا مرتبطًا بالالتحاق بالتعليم والمرحلة العمرية، وليست تدخلًا اجتماعيًا موجّهًا تحديدًا إلى الأطفال الأكثر فقرًا. وهذا يخلق فجوة بين مكان تقديم التدخل (المدرسة) وبين جزء من الفئة الأشد احتياجًا إليه، والتي تظهر البيانات أنها أكثر عرضة للخروج من التعليم والعمل. كما أن رقم 15 مليون طالب المستفيد من التغذية المدرسية بحسب تصريحات المتحدث باسم وزارة التعليم لا تكشف عن نسبة هؤلاء المستفيدين الذين ينتمون بالفعل إلى الأسر الفقيرة، كما أن متوسط الإنفاق البالغ 413 جنيهًا للطالب سنويًا يطرح سؤالًا مستقلًا حول كثافة الحماية الغذائية التي يوفرها البرنامج. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى