أكتوبر 28, 2025
تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات عدم التزام إدارة النادي الأهلي بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا بسبعة آلاف جنيه مع الحفاظ على مبدأ التدرج في الأجر، وذلك رغم إعلانها في وقت سابق من العام الماضي عن بدء التنفيذ، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحقوق العاملين ومخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 الصادر عام 2025.
يأتي ذلك في أعقاب الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عمال وعاملات النادي الأهلي، يوم أمس 27 أكتوبر خلال الشيفت الصباحي، في كل من فروع الشيخ زايد، التجمع، ومدينة نصر، وذلك للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى بعد أن فوجئوا بصرف رواتب شهر أكتوبر دون تطبيق القرار، وبزيادة لا تتجاوز 400 جنيه فقط، وفقًا لشهادات من داخل النادي.
وتنفي المفوضية ما تردد في بعض وسائل الإعلام حول استجابة إدارة النادي لمطالب العمال في أعقاب الوقفة الاحتجاجية، إذ تؤكد شهادات من داخل النادي أن القرار لم يُنفذ حتى الآن، وأن إدارة النادي اكتفت بإبلاغ العمال بأنها “ما زالت تنظر في الأمر” ووعدت بالرد خلال الأيام المقبلة..
ويعيش هؤلاء العمال تلك المأساة في واحدة من أعرق وأغنى المؤسسات الرياضية في مصر، حيث تُصرف رواتب بالملايين للمدربين واللاعبين والإداريين الكبار، فضلا عن الدعاية، بينما يتقاضى العمال الذين يضمنون استمرار عمل النادي وحماية منشآته أجورًا تتراوح بين 3000 و5000 جنيه فقط، دون أي زيادات حقيقية أو علاوات غلاء معيشة منذ عام 2017.
في هذا الصدد أوضح العمال أن رواتبهم تتراوح بين 3000 و5000 جنيه فقط، وأن العديد منهم تجاوزت مدة خدمتهم العشرين عامًا دون زيادات حقيقية أو علاوات غلاء معيشة منذ عام 2017، مؤكدين أن ما يطالبون به هو “الحد الأدنى من الحق في حياة كريمة”.
ويعمل بالنادي الأهلي نحو 3000 عامل في قطاعات الأمن والخدمات والزراعة والصالات الرياضية والإدارة— بعقود دائمة — ما يجعل تجاهل تطبيق الحد الأدنى مخالفة قانونية وانتهاكًا لحق أصيل من حقوق العمال.
جدير بالذكر أن الكتاب الدوري الاخير الصادر عن المجلس الاعلى للأجور لا يستثني أي منشأة من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأن وزارة العمل كانت قد أعلنت رسميًا عن تغريم المؤسسات التي لا تلتزم به، ومع ذلك ما زالت مؤسسات كبرى تمتنع عن التنفيذ دون محاسبة، ما يعكس ضعف الرقابة وغياب آليات الإنفاذ.
وترى المفوضية أن ما يحدث داخل النادي الأهلي يكشف هشاشة منظومة علاقات العمل في مصر وتراجع جدية الدولة في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ارتفاعات متواصلة في أسعار البنزين والإيجارات والسلع الأساسية، مما يجعل الأجور الحالية دون الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة.
من جهتها تطالب المفوضية وزارة العمل ومجلس الوزراء بالتدخل العاجل للتحقيق في شكاوى عمال النادي الأهلي، ومتابعة تنفيذ الحد الأدنى للأجور داخل جميع المؤسسات دون استثناء أو تأجيل، مع نشر نتائج التفتيش للرأي العام ضمانًا للشفافية والمساءلة.
ختامًا، تؤكد المفوضية المصرية أن تطبيق الحد الأدنى للأجور ليس منّة من أي جهة عمل، بل التزام قانوني ودستوري. وأن أي تهاون في تنفيذه يمثل إهدارًا لحقوق آلاف العمال وتقويضًا لأسس العدالة الاجتماعية التي قامت عليها التشريعات المصرية.

