بيانات صحفية

المفوضية المصرية للحقوق والحريات تدين غلق موقع «مدى مصر» ومصادرة أدوات عمله: العاملون في الصحافة المستقلة يدفعون ثمن ترخيص حجبته الدولة

#بيان

أكتوبر 27, 2026

تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات الحكم الصادر بغلق موقع «مدى مصر» ومصادرة معداته، لما يمثله من تهديد مباشر لحق العاملين بالمؤسسة في العمل ومصدر رزقهم، فضلًا عن المساس بحرية الصحافة. فالحكم الصادر اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بتغريم رئيسة التحرير لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه وغلق الموقع ومصادرة معداته، يعاقب مؤسسة سعت للحصول على ترخيص منذ عام 2018، ويحمّل العاملين تبعات تأخر الدولة في حسم طلب الترخيص، مهددًا بحرمانهم من العمل بصورة تعسفية.

وتؤكد المفوضية أن إغلاق مقر العمل ومصادرة أدواته لا يقتصر أثرهما على رئيسة التحرير، بل يمتد إلى الصحفيين والعاملين بالموقع الذين يواجهون خطر فقدان وظائفهم ودخلهم، ويثير ذلك انتهاكًا للضمانات الدستورية للحق في العمل، التي تلزم الدولة بحماية حقوق العاملين، فضلًا عن الحماية التي يقررها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الحرمان غير العادل من العمل.

واليوم صدر الحكم في القضية رقم 11743 لسنة 2026 جنح القاهرة الجديدة، والمقيدة برقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعد إحالتها للمحاكمة في 22 أكتوبر الجاري، بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، مع تغريم عطا الله ثلاثة ملايين جنيه وغلق الموقع ومصادرة معداته، والتحفظ عليها لحين سداد الغرامة. كما شابت إجراءات المحاكمة، بحسب ما أُعلن، قيود على حق الدفاع، من بينها رفض طلبات للاطلاع على أوراق القضية وملف الترخيص وسماع الشهود، إلى جانب منع عضوي مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف ومحمود كامل من الوصول إليها، ومنع عوف من حضور الجلسة، بما يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة ودور النقابة في حماية أعضائها.

وتلفت المفوضية إلى أن «مدى مصر» سعى للحصول على ترخيص في عامي 2018 و2020، ولجأ إلى القضاء الإداري عام 2022، بينما لم يظهر خطاب رفض الترخيص إلا في سبتمبر 2023، واستُخدم لاحقًا ضمن أوراق الاتهام. وترى المفوضية أن تحميل المؤسسة والعاملين فيها تبعات تأخر الجهة الإدارية في حسم طلب الترخيص يفتقر إلى العدالة، ويحوّل عائقًا إداريًا لم تحسمه الدولة إلى سبب يهدد مصدر رزق العاملين.

كما يثير قرار غلق الموقع ومصادرة أدوات عمله تعارضًا جوهريًا مع الضمانات الدستورية لحرية الصحافة، ولا سيما المادة 71 من الدستور التي تحظر مصادرة الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو وقفها أو إغلاقها إلا في الاستثناءات المحددة. ويأتي ذلك في سياق أوسع من التضييق على الصحافة المستقلة، في الوقت الذي لا تزال فيه ستة من العاملين بمنصة «متصدقش» رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وسط تحقيقات تناولت الأجور والبنية الإدارية للمنصة، بما يعزز المخاوف من استخدام مسائل الترخيص والتنظيم الإداري لملاحقة العمل الصحفي.

وتحذر المفوضية من أن الغرامة البالغة ثلاثة ملايين جنيه، إلى جانب إغلاق الموقع ومصادرة معداته، لا تهدد استمرارية المؤسسة فحسب، بل تضيف عبئًا جديدًا إلى الضمانات المالية التي تراكمت على صحفيي «مدى مصر» خلال السنوات الست الماضية، وبلغت 177 ألف جنيه وفق المعلومات المتاحة. وتؤكد أن العاملين لا يجوز أن يتحولوا إلى ضحايا جانبيين لإجراءات تستهدف المؤسسة التي يعملون بها، أو أن يتحملوا وحدهم كلفة قرارات إدارية لم يتخذوها.

وبناءً عليه، تطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات بـ:

  1. الإفراج عن الصحفية لينا عطا الله، وضمان حقها في محاكمة عادلة واحترام حقوق الدفاع.
  2. وقف تنفيذ قرار غلق «مدى مصر» ومصادرة معداته، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية وظائف العاملين وأجورهم ومصدر رزقهم.
  3. ضمان عدم تحميل العاملين أي تبعات مالية أو وظيفية ناتجة عن النزاع المتعلق بترخيص الموقع، وصون حقوقهم في الأجور والتأمينات الاجتماعية.
  4. تمكين نقابة الصحفيين من أداء دورها في الدفاع عن أعضائها، ووقف القيود المفروضة على حضور ممثليها ومتابعتهم للإجراءات.
  5. إلزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحسم طلبات الترخيص المعلقة بقرارات واضحة ومسببة، مع إتاحة سبل الطعن عليها، وعدم ملاحقة المؤسسات والعاملين بسبب تأخر الجهات الإدارية.
  6. مراجعة قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 بما يضمن توافقه مع الدستور، وإلغاء العقوبات التي تتيح إغلاق المواقع ومصادرة أدوات العمل الصحفي.
  7. الإفراج عن الصحفيين الستة المحبوسين احتياطيًا في قضية «متصدقش»، ووقف ملاحقة العاملين بسبب ممارستهم العمل الصحفي المستقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى