نوفمبر 5 , 2025
تشارك المفوضية المصرية للحقوق والحريات في حملة التدوين التي أطلقها الصحفيون المؤقتون اليوم للمطالبة بحقهم في التعيين بعد سنوات من العمل داخل المؤسسات الصحفية القومية دون أي حماية قانونية أو ضمان وظيفي، مؤكدة أن هذه القضية لم تعد شأنًا مهنيًا فحسب، بل قضية حقوق إنسان ترتبط جوهريًا بالحق في العمل اللائق، والمساواة في الفرص، والأمان الاجتماعي.
إن استمرار تجاهل أوضاع مئات الصحفيين الذين قضوا أكثر من خمسة عشر عامًا يعملون في مؤسسات الدولة الإعلامية، دون عقود أو تأمينات أو أجر عادل، يُعد انتهاكًا صارخًا للدستور المصري، ولاتفاقيات العمل الدولية التي صدّقت عليها مصر، خاصة اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (122) بشأن سياسة الاستخدام، والاتفاقية رقم (131) بشأن تحديد الحد الأدنى للأجور، والاتفاقية رقم (158) بشأن إنهاء الاستخدام.
هذا الوضع الذي يؤكد أن غياب الأمان الوظيفي أصبح سياسة نابعة من مؤسسات الدولة نفسها، بما يقوّض فكرة العدالة الاجتماعية، ويحوّل العمل في الصحافة — وهي مهنة الحرية والرأي العام — إلى نموذجٍ للحرمان من أبسط حقوق العاملين.
تذكر المفوضية أن الحق في العمل اللائق هو أحد الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 23)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 6 و7)، اللذين يؤكدان على أن كل إنسان له الحق في عملٍ يختاره بحرية، في ظروف عادلة وآمنة تحفظ كرامته.
وفي الوقت الذي تحتفل فيه مؤسسات الدولة بـ”خطة الإصلاح الإعلامي” و”دعم حرية الصحافة”، تبقى ملفات المؤقتين مؤجلة بلا مبرر، رغم وعود متكررة بإعلان نتائج اختبارات التعيين التي أجريت عام 2024، ما زاد من مشاعر الإحباط وفقدان الثقة.
إن التراخي في حسم هذا الملف لا يضر فقط بالصحفيين، بل يضعف الإعلام الوطني ذاته، إذ لا يمكن لصحافة حرة أن تبنى على عمل هش وحقوق معلقة.
تجدد المفوضية المصرية للحقوق والحريات تضامنها الكامل مع الصحفيين المؤقتين في حقهم المشروع بالتعيين والاستقرار، وتدعو الهيئة الوطنية للصحافة إلى إعلان نتائج الاختبارات فورًا، ووضع جدول زمني واضح وشفاف للتثبيت، ومراجعة سياسات التشغيل داخل المؤسسات القومية بما يضمن تطبيق القانون ومبدأ تكافؤ الفرص.
كما تدعو الحكومة إلى تبني سياسة شاملة للقضاء على أنماط العمل الهش في جميع القطاعات، وإعادة الاعتبار لمفهوم العمل اللائق كحق إنساني لا كمنحة إدارية.
انطلاقًا من رمزية هذا اليوم، تؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن دعم الصحفيين المؤقتين يبدأ بخطوات عملية، وتدعو إلى:
- الإسراع في إعلان نتائج اختبارات التعيين التي أجرتها الهيئة الوطنية للصحافة عام 2024، مع نشر معايير التقييم لضمان الشفافية والمساواة.
- إقرار جدول زمني مُعلن وواضح للتثبيت التدريجي لجميع الصحفيين المؤقتين داخل المؤسسات القومية، مع متابعة تنفيذ الجدول من قِبل نقابة الصحفيين.
- مراجعة سياسات التشغيل داخل المؤسسات الصحفية القومية بما يتوافق مع أحكام قانون العمل رقم (14) لسنة 2025 وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم (180) لسنة 2018.
- وقف جميع أشكال التمييز أو التهديد المهني ضد الصحفيين المؤقتين، وضمان حقهم في التنظيم والتعبير عن مطالبهم دون تعرضهم لأي إجراءات تعسفية.
- دمج قضية المؤقتين ضمن خطة الإصلاح الإعلامي الوطنية باعتبارها مدخلًا أساسيًا لاستعادة المهنية والاستقلالية في الصحافة القومية.
واخيرا تأكيد التزام الدولة بالحق في العمل اللائق والأمان الوظيفي باعتبارهما من الحقوق الأساسية للإنسان وفق الدستور والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر.

