يناير 28, 2026
.
تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات ما يتعرض له عمال شركة وبريات سمنود من انتهاك مركب وممنهج لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، يتمثل في حرمانهم من حقهم في الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي، إلى جانب الإخلال المتكرر بحقهم في أجر منتظم يكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي لهم ولأسرهم. وتؤكد المفوضية أن هذه الممارسات لا تعد وقائع عارضة، بل سياسة ممتدة تُفاقم هشاشة أوضاع العمال وتضع حياتهم وصحتهم في دائرة الخطر.
فقد امتنعت هيئة التأمين الصحي عن تجديد البطاقات التأمينية وتقديم خدمات العلاج لنحو 500 عامل، على خلفية تراكم مديونيات على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه لصالح هيئة التأمينات، رغم قيام الإدارة بخصم حصة العامل كاملة من الأجور. وتؤكد المفوضية أن العامل ليس طرفًا في نزاع الديون، ولا يجوز تحميله تبعات إخفاق صاحب العمل في الوفاء بالتزاماته القانونية.
ومن الناحية القانونية، فإن قانون التأمينات الاجتماعية يُلزم صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية عن طرفي علاقة العمل (حصة العامل وحصة صاحب العمل)، كما يحظر خصم أي مبالغ من أجر العامل دون توريدها للجهة المختصة.
تؤكد المفوضية أن الاستمرار في خصم حصة العامل دون سدادها يشكل اعتداءً صريحًا على أجره وحقه التأميني، ويرتب مسؤولية قانونية مباشرة على إدارة الشركة، بينما يقتصر دور هيئة التأمينات على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب العمل، لا معاقبة العمال بحرمانهم من العلاج.
ويأتي هذا الحرمان الصحي في ظل أوضاع معيشية شديدة القسوة؛ إذ يشكو العمال في شهادات وثقتها المفوضية، من صرف الأجور على مراحل وبصورة غير منتظمة، وبحد أقصى لا يتجاوز 6 آلاف جنيه أيا كانت مدة الخدمة، ما يربك حياتهم اليومية ويقوض قدرتهم على الوفاء بالاحتياجات الأساسية. وتؤكد المفوضية أن هذا النمط من صرف الأجور ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والصحي لأسر العمال، لا سيما وأن عددًا كبيرًا منهم عائل وحيد يعتمد عليه أفراد أسرته اعتمادًا كاملًا في السكن والعلاج والتعليم.
وتحذر المفوضية من أن تزامن انقطاع العلاج مع غياب الأجر المنتظم يضاعف من خطورة الأوضاع، خاصة في ظل انتشار أمراض مزمنة بين العمال، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات لا تحتمل التأجيل أو الانقطاع. وفي هذا السياق، توثق المفوضية حالة إنسانية بالغة الخطورة لإحدى العاملات التي تحتاج إلى إجراء عملية أسترة علاجية بالمخ بتكلفة تقدر بنحو 250 ألف جنيه، في وقت تحرم فيه من أبسط حقوقها في الرعاية الصحية، بما يعرّض حياتها لخطر وشيك.
وتؤكد المفوضية أن ما يتعرض له عمال وبريات سمنود يفرغ الخطاب الحكومي حول تطوير صناعة الغزل والنسيج من مضمونه، إذ لا يمكن الحديث عن تطوير في ظل انتقاص الحقوق الأساسية للعاملين.
كما تطالب المفوضية الدكتورة رانيا المشاط، بصفتها وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، المساهم الحاكم في شركة وبريات سمنود، بتحمّل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية عن القرارات الاستراتيجية المؤثرة على أوضاع الشركة والعاملين بها، واتخاذ إجراءات فورية تضمن وقف الانتهاكات واستقرار العمل.
تؤكد المفوضية أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن سياق تاريخي من التضييق على عمال الشركة، شمل التهديد المتكرر بالتدخل الأمني، واستدعاء وقائع سابقة تعود إلى عامين مضيا تعرض خلالها عدد من العمال للحبس الاحتياطي والانتهاك، فضلًا عن الفصل التعسفي، ومن بينهم العامل هشام البنا الذي لازالت قضيته تنظر في المحكمة العمالية، بما يستخدم كأداة ترهيب لمنع أي مطالبة جماعية بالحقوق، في حين أن استمرار هذه السياسات يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة والضمان الاجتماعي والأجر العادل، ويستوجب تحركًا عاجلًا.
بناءا على ما سبق تطالب المفوضية بما يلي:
التجديد الفوري وغير المشروط للبطاقات التأمينية لجميع العاملين، وضمان استمرارية العلاج دون انقطاع.
إلزام إدارة الشركة بسداد الاشتراكات المتأخرة كاملة، ومحاسبتها على خصم حصة العامل دون توريدها.
ضمان صرف الأجور بصورة منتظمة وفي مواعيد ثابتة تكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للعمال وأسرهم.
وقف كافة أشكال التهديد والتضييق، وضمان عدم التعرض للعمال بسبب مطالبتهم بحقوقهم المشروعة.

