Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

بيان بشأن الحملة الأمنية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر ومطالب بوقف الاستهداف والترحيل القسري

فبراير 28, 2026

 

تعرب المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن بالغ قلقها وإدانتها للحملة الأمنية الواسعة التي استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر منذ ديسمبر 2025 وحتى تاريخه، وما صاحبها من توقيفات جماعية، واحتجاز إداري، وإجراءات ترحيل قسري تفتقر إلى الضمانات القانونية الواجبة، بالمخالفة للدستور المصري والقوانين الوطنية والالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة، بالمخالفة للأسس القانونية والإنسانية.

يعد مبدأ عدم الإعادة القسرية حجر الزاوية في حماية اللاجئين، وهو مبدأ مستقر في المادة (33) من اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين وضمانات الحماية لهم، والتي انضمت إليها مصر، بما يحظر طرد أو رد أي لاجئ إلى حدود دولة قد يتعرض فيها لخطر الاضطهاد أو التهديد لحياته أو حريته.

كما أن المادة (3) من اتفاقية مناهضة التعذيب تحظر تسليم أي شخص إلى دولة تتوافر بشأنها أسباب حقيقية تدعو للاعتقاد بأنه سيكون عرضة للتعذيب. كم ينص الدستور المصري في مادته (93) على التزام الدولة بالاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها، وتكون لها قوة القانون. كما يحظر الدستور القبض أو الاحتجاز التعسفي ويكفل الحق في الطعن على القرارات المقيدة للحرية. كما أن القواعد المنظمة لدخول وإقامة الأجانب (ومنها القانون رقم 164 لسنة 1960 بشأن جوازات السفر وما يرتبط به من تنظيمات) لا تجيز اتخاذ إجراءات الترحيل بالمخالفة للضمانات الدستورية أو دون تمكين الشخص من حق الدفاع والطعن.

إن حاملي بطاقات التسجيل الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، يفترض أنهم يتمتعون بالحماية الدولية، ولا يجوز ترحيلهم قسرا أو احتجازهم بغرض الإبعاد دون تمكينهم من التواصل مع المفوضية ومحاميهم، وإتاحة مسار قانوني فعال للاعتراض.

وتشير الوقائع المتواترة إلى إنتهاكات إنسانية عديدة وخطيرة نذكر منها الاحتجاز غير الإنساني وفي ظروف لا تراعي الكرامة الآدمية، منع المحتجزين من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، التحفظ على بطاقات اللجوء وجوازات السفر دون سند قانوني، إجبار بعض المحتجزين على توقيع استمارات “العودة الطوعية”، تجاهل الأوضاع الصحية الحرجة، بما في ذلك حالات الحمل المتقدم، والمرضى بعد عمليات جراحية، وكبار السن، غياب آلية قانونية فعالة للاعتراض على قرارات الترحيل.

وتسلط المفوضية المصرية للحقوق والحريات الضوء على عدد من الحالات التي رصدتها وتعرضت لانتهاكات منها (أ.م.ن.أ)مواطن سوداني، مسجل لدى مفوضية اللاجئين، تم القبض عليه بتاريخ 7/2/2026 عقب خروجه من المسجد، واحتُجز بقسم أول العبور، رغم صدور قرار بإخلاء سبيله إداريًا، سارت إجراءات ترحيله، وتم التحفظ على بطاقة المفوضية وجواز السفر.وفي 21/2/2026 تم ترحيله إلى قسم ترحيلات بنها تمهيدًا لنقله إلى معبر قسطل، دون تمكين الأسرة من الطعن الفعلي على القرار، رغم كبر سنه والمخاوف الجدية على حياته.

أيضا (ن.ع.ح.ي)٬ سيدة سودانية حامل في شهرها الثامن، تم التحفظ عليها بتاريخ 9/2/2026 عقب القبض عليها من منزلها بشبين القناطر، أُفرج عن زوجها لسلامة إقامته القانونية، بينما استمرت إجراءات ترحيلها رغم حالتها الصحية الحرجة، ودون توفير رعاية طبية كافية، بما يمثل انتهاكا صارخا للمعايير الإنسانية الخاصة بحماية النساء الحوامل.

وحالة أخرى (ع.د.أ.م) لاجئ خضع لجراحة في الذراع، وأُلقي القبض عليه بتاريخ 31/12/2025، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله، ساءت حالته الصحية داخل الاحتجاز، وفشلت العملية الجراحية نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة. وصدر قرار بعرضه على المستشفى دون تنفيذ فعلي ملزم، إلى أن أُطلق سراحه لاحقًا بعد تدهور حالته الصحية.

وتؤكد المفوضية المصرية على مطالبها في هذا الشأن والتي تتمثل في:

دعوة الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة اعتبار مصر “دولة آمنة” لطالبي اللجوء في ضوء التطورات الأخيرة.

الوقف الفوري للاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل القسري، ووقف إجبار اللاجئين على توقيع استمارات “العودة الطوعية”.

مطالبة مفوضية اللاجئين بتحديد موقف واضح وعلني إزاء الانتهاكات الجارية، واتخاذ تدابير حماية عاجلة للمسجلين لديها.

استبعاد الأجهزة الأمنية غير المختصة بملفات اللجوء من إدارة أو متابعة أوضاع اللاجئين.

فتح تحقيقات مستقلة من النيابة العامة في حالات الوفاة أو الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز.

إعادة تقييم المنح والدعم المخصص لملف الهجرة واللجوء إلى حين تعديل السياسات بما يتفق مع القانون الدولي.

دعوة المقرر الخاص المعني بحقوق المهاجرين واللاجئين بالأمم المتحدة لزيارة عاجلة إلى مصر لبحث الأزمة الراهنة.

وفي النهاية تؤكد المفوضية المصرية بشكل قاطع أن السياسات الحالية لن تؤدي إلى حلول مستدامة، بل قد تدفع مزيدا من اللاجئين إلى سلوك طرق هجرة غير نظامية محفوفة بالمخاطر، بما يفاقم الأزمة إقليميا ودوليا، إن احترام سيادة القانون، والالتزام بالمعايير الدولية، وضمان المعاملة الإنسانية الكريمة، ليست التزامات اختيارية، بل واجبات قانونية وأخلاقية تقع على عاتق الدولة.

Exit mobile version