أكتوبر 15, 2026
تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية استمرار حبس الكاتب والروائي بيتر توفيق كمال توفيق على ذمة القضية رقم 1184 لسنة 2026 إداري قسم ملوي، والتي يواجه فيها اتهامات بـ”ازدراء الأديان” و”قيادة وتنظيم جماعة يُزعم أنها تهدف إلى نشر الإلحاد وازدراء الأديان السماوية ونشر الفتنة الطائفية”.
وكان قد تم استدعاء بيتر توفيق إلى مقر جهاز الأمن الوطني المجاور لقسم شرطة ملوي بمحافظة المنيا يوم 14 أبريل 2026 في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، عقب اتصال هاتفي طُلب منه خلاله الحضور للإدلاء ببعض المعلومات. إلا أنه تم التحفظ عليه فور وصوله، وانقطعت أخباره بشكل كامل عن أسرته ومحاميه، ولم يتمكن من التواصل مع العالم الخارجي لمدة ثمانية أيام، قبل أن يظهر بتاريخ 22 أبريل 2026 أمام نيابة قسم ملوي في محضر ضبط مؤرخ باليوم ذاته على ذمة القضية المشار إليها.
وخلال التحقيقات، أفاد بيتر بتعرضه للاختفاء القسري طوال فترة احتجازه السابقة على عرضه على النيابة. كما تقدمت أسرته بعدد من البلاغات والتلغرافات إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزير الداخلية، والنائب العام، للإبلاغ عن واقعة اختفائه القسري والمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه، إلا أنه لم يتم فتح أي تحقيق مستقل أو جدي بشأن هذه الادعاءات حتى الآن.
كما طلب بيتر عرضه على طبيب متخصص خلال التحقيقات، بالنظر إلى معاناته من اضطراب ثنائي القطب وحاجته إلى متابعة طبية منتظمة وعلاج محدد، إلا أن السلطات لم تستجب لهذا الطلب حتى الآن، بما يثير مخاوف جدية بشأن وضعه الصحي وظروف احتجازه.
وتأتي هذه القضية في سياق نمط متكرر من الملاحقات الأمنية التي تستهدف الصحفيين والكتاب والمبدعين بسبب إنتاجهم الفكري والأدبي أو بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الفكر والرأي والتعبير، بما يفرض قيودًا متزايدة على حرية الإبداع ويقلص المساحات العامة المتاحة للتعبير الحر في مصر.
وتتعارض هذه الممارسات مع الضمانات الدستورية التي يكفلها الدستور المصري الصادر عام 2014 والمعدل عام 2019، حيث تنص المادة (64) على أن “حرية الاعتقاد مطلقة”، كما تنص المادة (65) على أن “حرية الفكر والرأي مكفولة”، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.
كما تنص المادة (67) على أن حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتحظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، باستثناء الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد. كذلك تحظر المادة (71) فرض عقوبات سالبة للحرية في الجرائم المرتبطة بالنشر أو العلانية، مع الاستثناءات ذاتها المحددة على سبيل الحصر.
وعلى المستوى الدولي، يكفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة عشرة حق كل شخص في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية. كما يؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد مصر دولة طرفًا فيه، في المادة (19) على حق كل إنسان في اعتناق الآراء دون مضايقة، وحقه في حرية التعبير وتلقي المعلومات والأفكار ونقلها إلى الآخرين بمختلف الوسائل.
إن استمرار احتجاز بيتر توفيق على خلفية أعماله الأدبية وما نُسب إليه من أفكار أو آراء يمثل مساسًا خطيرًا بالحقوق الأساسية المكفولة دستوريًا ودوليًا، ويبعث برسالة سلبية بشأن أوضاع حرية التعبير والإبداع في مصر.
وعليه، تطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية بما يلي:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الكاتب والروائي بيتر توفيق كمال توفيق.
- إسقاط الاتهامات الموجهة إليه على خلفية ممارسته السلمية لحقه في حرية الفكر والتعبير والإبداع الأدبي.
- فتح تحقيق مستقل ونزيه وفعال في ادعاءات تعرضه للاختفاء القسري خلال الفترة من 14 إلى 22 أبريل/نيسان 2026، ومحاسبة المسؤولين عنها.
- ضمان حصوله على الرعاية الصحية اللازمة والعلاج المناسب لحالته الطبية دون تأخير.
- التزام السلطات المصرية بأحكام الدستور المصري والتزاماتها الدولية المتعلقة بحماية حرية الرأي والتعبير والاعتقاد والإبداع الفني والأدبي.
- وقف استخدام اتهامات ازدراء الأديان أو غيرها من النصوص القانونية الفضفاضة لتجريم التعبير السلمي أو الإنتاج الفكري والأدبي.

