بيان من المفوضية حول أزمة التأمين الصحي وإضراب عمال الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية – السيناريو يتكرر
#بيان_صحفي

نوفمبر 11, 2025
تتابع المفوضية المصرية للحقوق والحريات بقلق بالغ انتهاك الحق في التأمين الصحي والرعاية الطبية اللائقة لعمال الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية، حيث حرم نحو 1200 عامل من الخدمات الطبية والعلاجية منذ أكثر من شهر، بينهم مصابون بأمراض مزمنة ومرضى أورام يعتمدون على صرف علاج شهري منتظم، نتيجة توقف الشركة عن سداد اشتراكات التأمين الصحي منذ عام 2018 وتراكم مديونية تجاوزت 158 مليون جنيه لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
واليوم 10 نوفمبر 2025، لجأ عمال الشركة إلى إضراب محدود استمر لساعات قليلة داخل مقر الشركة، بعد أكثر من أربعين يومًا من الانتظار دون أي تدخل فعال من الإدارة لإعادة الخدمات الطبية.
وقد جاء الإضراب بعد استنفاد كافة محاولات الحوار، ليعكس حالة الإحباط المتراكمة لدى العمال من تجاهل أوضاعهم الصحية والمعيشية. ورغم محاولات رئيس مجلس الإدارة تهدئة العمال بوعود بحل الأزمة قبل نهاية العام، فإن المشكلة ما تزال دون معالجة جذرية حتى الآن.
وتشير شهادات العمال التي وثّقتها المفوضية إلى أن الإدارة اقتصرت على وعد بحل مؤقت يتمثل في التعاقد مع طبيبين لتوقيع الكشف ثلاث مرات أسبوعيًا، على أن تتحمل الشركة تكلفة العلاج. إلا أن التنفيذ جاء منقوصًا، إذ لم يتجاوز صرف شريط واحد من كل نوع دواء، بما لا يغطي سوى أسبوع واحد من العلاج الشهري المطلوب. كما عبر العمال عن استيائهم من موقف اللجنة النقابية، التي مارست ضغوطًا لإنهاء الاحتجاج، في انحياز واضح لإدارة الشركة على حساب حقوق العاملين.
جدير بالذكر أن الإدارة لم تطبق الحد الأدنى الجديد للأجور المقر رسميا عند سبعة آلاف جنيه، واكتفت بتثبيته عند ستة آلاف جنيه، متجاهلة أيضا مبدأ التدرج الأجري المنصوص عليه في قانون العمل فضلا عن الاتفاقيات الدولية، حيث يتساوى العمال في الأجر أيا كان مدة خدمتهم والتي تصل أحيانا لثلاثين عاما، وهو ما يمثل انتهاكًا آخر لحقوق العمال في الأجر العادل.
إن ما تشهده الشركة العربية وبولفارا، التي كانت يومًا من أكبر شركات الغزل والنسيج في مصر بطاقة إنتاجية بلغت ثلاثين ألف عامل قبل خصخصتها عام 1997 يعكس مسار التدهور الممنهج في هذا القطاع الحيوي؛ بدءًا من سياسات الخصخصة وبيع الأراضي والأصول بأسعار بخسة، وصولًا إلى محاولات تصفية الشركة تدريجيًا تحت غطاء التعثر المالي. وقد تقلص عدد عمال الشركة إلى نحو 1200 عامل فقط اليوم، يعملون في ظروف صعبة ووسط غياب كامل للرعاية الصحية والاجتماعية.
هذا السيناريو يعيد ما يحدث منذ سنوات في شركة وبريات سمنود – الكائنة في محافظة الغربية – إلى الأذهان، فكلاهما رغم خصخصتهما، ما زال القطاع الحكومي يمتلك نسبة من ملكيتهما، لكنه لم يتدخل لحماية حقوق العمال. ويواجه العمال في كلا الشركتين نفس التهميش وانتهاك الحقوق الأساسية، ما يثير تساؤلات جدية حول سبب تجاهل الدولة للشركات العريقة ذات القيمة الإنتاجية والتاريخية، رغم إعلانها المتكررعن خطة ضخمة تهدف إلى إصلاح قطاع الغزل والنسيج.
وإذ تؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن الحق في التأمين الصحي والرعاية الطبية اللائقة حق أساسي تكفله المواثيق الدولية والدستور المصري، فإنها تطالب إدارة الشركة ب:
- الإسراع في تسوية مديونيات التأمين الصحي وضمان استئناف الخدمات الطبية فورًا.
- مناشدة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي في تعاملها مع أزمات الشركات المتعثرة دون الإضرار بحقوق العمال.
- تدخل وزارة القوى العاملة فورا لضمان تنفيذ الحد الأدنى الجديد للأجور والتدرج في الأجور داخل الشركة.
- ضرورة حماية الحق في التنظيم النقابي المستقل وضمان عدم ممارسة أي ضغوط أو تهديدات ضد العمال على خلفية احتجاجهم المشروع.
وأخيرا تشدد المفوضية على أهمية حماية الشركة العربية وبولفارا من أي محاولات للتصفية أو تفكيك أصولها، باعتبارها إحدى القلاع التاريخية لصناعة الغزل والنسيج في مصر، وضمان الحفاظ على استمرارها وتشغيلها بما يحمي حقوق العمال ويصون هذا المرفق الإنتاجي الهام من التلاشي.




