المفوضية المصرية للحقوق والحريات

حق ومعرفة (13).. شخصية العدد,, صنع الله إبراهيم.. أن يكون الكاتب مع الإنسان

“كلما أمعنت التفكير فيما كتبته طوال مساري، أرى طفلا يريد أن يقول ما لا يقوله الغير”

.

هكذا كان يرى الراحل صنع الله إبراهيم نفسه طفل يستطيع أن يقول ما لايقوله الغير، وصنعة كما اعتاد أصدقاؤه تلقيبه هو الكاتب المثير للجدل بالمعنى الإيجابي صاحب الأثر العميق وابن المبدأ قبل المهنة، والذي اعتبر الكتابة وسيلة للتوثيق بقدر ما اعتبرها وسيلة للتعبير والجهر بما لن يقوله غيره.

وُلد صنع الله إبراهيم محمّد أحمد في القاهرة يوم 27 يناير 1937، إذ حمل اسمًا فريدًا قلما تكرر؛ أطلقه والده عليه بعدما فتح المصحف يوم ولادته ووقع بصره على الآية: «صُنعَ الله الذي أتقن كلَّ شيء» (سورة النمل آية 88)، فاختار الاسم تيمنا بالآية الكريمة، كان والده  موظفًا في وزارة الداخلية، ورجلًا تقليديًا محافظًا، بينما كانت والدته ربّة بيت محبة للتعليم والثقافة، حريصة على أن يتلقى أبناؤها أفضل تعليم متاح.

نشأ صنع الله في أحياء القاهرة الشعبية، وسط تباينات طبقية صارخة ستترك بصمتها على وعيه المبكر. اعتاد على تصفح الصحف والمجلات التي كان والده يجلبها للبيت، فكوّنت لديه شغفًا بالقراءة والمعرفة. وبعد تخرّجه في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1959، انجذب أكثر إلى الصحافة والعمل السياسي عموما.

في نهاية الخمسينيات انضم إلى التنظيمات الشيوعية، فاعتقل عام 1959 وقضى خمس سنوات في السجن. كانت تلك التجربة لحظة فاصلة في حياته: هناك أعاد التفكير في مساره، وهناك أيضًا تبلورت نواة مشروعه الأدبي الذي جمع بين السرد الروائي والتوثيق السياسي والاجتماعي.

خرج من السجن وهو عازم على أن يجعل الأدب شهادة على زمنه. ومنذ روايته الأولى “تلك الرائحة” (1966)، وحتى أعماله الكبرى مثل اللجنة، ذات، شرف، ووردة، ظل وفيًا لفكرته بأن الرواية ليست مجرد خيال، بل وسيلة لكشف الزيف وتوثيق الواقع.

 وبعد رحلة طويلة من الإبداع الفني في الكتابة والسرد بأسلوب السهل الممتنع، غادرنا الروائي الكبير صنع الله إبراهيم، في 13 أغسطس 2025، عن عمر يناهز 88 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا ثمينًا، وثق فيها أجزاء من التاريخ بوجهة نظر المتمرد لا مجرد صاحب صنعة أو حتى موهبة،  وذلك بعد معاناته مع المرض، والتي أثارت الجدل الأخير بحقه بعد أن ناشد الشاعر الكبير فاروق جويدة عبر مقاله في جريدة الأهرام كل الجهات المسؤولة لعلاجه على نفقة الدولة، حيث أن الراحل لا يملك أي نوع من التغطية التأمينية أو حتى معاش تقاعد. 

الأديب الراحل صنع الله إبراهيم – المصدر: أرشيف صحفي

الكتابة “صنعة”

“الكتابة ليست ترفاً، وإنما موقف من العالم. على الكاتب أن يكون منحازاً للإنسان ضد القهر.”

في شهادة الفنان التشكيلي أحمد اللباد عن صنع الله إبراهيم يؤكد أن التفرغ الكامل، والاحترام لمهنة الأدب والكتابة أهم ما ميزه ككاتب عن أغلب أقرانه الذين كانوا يشغلون وظائف مختلفة يأتي بعدها احترافهم للأدب، في حين أن صنع الله اختار الأدب طريقا منذ خروجه من السجن وفي مطلع حياته، وحتى النهاية، فهو كاتب ذو مشروع، وشخص بالغ التنظيم في حياته عموما.

لاحظ اللباد صنع الله حيث كان صديقا لوالده يحضر إلى المنزل إلى جانب بعض الأصدقاء، يتبادلون الأحاديث في مختلف المجالات بينما يرتكز صنع الله في تناوله لكافة المناقشات، وعرضه لأغلب آرائه على النزاهة، فهو يراه شخص بالغ النزاهة والشرف، وربما هذا ما يدفعه للاستعانة بالتوثيق في روايته فهو شخص بالغ الصدق، والموضوعية معا فتجده ينحي هواه جانبا حتى في لغته، حيث يتقدم هذا الأمر على كل ما سواه.

 إمعانا في إتقان صنعته تشكل المراقبة أو الملاحظة لكل التفاصيل صفة أساسية في صنع الله إبراهيم، فبحسب اللباد كان استخدام المراقبة لا بوصفها زينة بل كأداة أساسية لإقناع القارئ أن ما يكتبه مُستند إلى واقع معاش، مما جعل نصوصه تتميّز بالصدق والقوة النقدية.

فمن خلال الملاحظة، يستطيع صنع الله أن يرسم شخصيات حقيقية ويصف مشاهده بدقة، فيجعل القارئ يصدّق ما يقرأ ويشعر أنه يراه بعينيه. ما يمنح النص مصداقية وموضوعية، لأنه لا يكتب من فراغ أو خيال مطلق، بل يعتمد على تفاصيل واقعية شاهدها أو لاحظها، مما يثبت أنه ينقل التجربة بأمانة.

الكاتب الراحل صنع الله إبراهيم – أرشيف صحفي

“السجن هو جامعتي. فيه عايشت القهر والموت، ورأيت بعض الوجوه النادرة للإنسان، وتعلّمت الكثير عن عالمه الداخلي وحيواته المتنوعة، ومارست الاستبطان والتأمل، وقرأت في مجالات متباينة، وفيه أيضاً قررت أن أكون كاتباً”.

الكاتب الصحفي يحيى وجدي يستعين بجملة صنع الله التي خطها على ظهر كتابه “يوميات الواحات”، والتي يقول فيها عبارته سالفة الذكر، ليشرح لنا كيف كان السجن في الستينات ملتقى للمثقفين العضويين، والأدباء فضلا عن الشخصيات السياسية، ولذا لم يكن بالجرح الغائر بقدر ما كان نافذة على عوالم مختلفة.

يرى وجدي أن التجربة السجنية لم تقتصر على المساهمة في البناء المعرفي القوي لإبراهيم وامتدت إلى دفاعه المستميت والمستمر عن السجين عموما، وليس السياسي فقط، فكان صوتا للسجين الجنائي في روايته “شرف”، كما عبر عن المرأة في “ذات”، فمنذ البداية اختار صنع الله أن يكون صوتا للمهمشين والضعفاء، لا الأبطال مكتملي القوة والنفوذ.

يصف وجدي صنع الله بالكاتب الحقوقي، فطالما شغلته الكرامة الإنسانية، وقيم العدل، والمساواة سواء في جلساته الخاصة، أو رواياته، والتي أعلى فيها هذا الحق بلغة أدبية غير خطابية أو تعبوية، يضرب وجدي المثل برواية شرف التي اختار فيها بطلا جنائيا، وانحيازه للحقوق عموما هي التي ميزته عن باقي جيله، حيث ظل حتى آخر كلمة كتبها يدافع عن الإنسان، في مواجهة الظلم والتشيؤ، وهو المبدأ الذي لخصه في عبارته الشهيرة “كن مع الأنسان”.

كما اعتبر وجدي أن روايات صنع الله إبراهيم هي وثائق تاريخية – اجتماعية حيث عمل على دمج السرد بالوثائق ليس فقط في مصر ولكن في العالم العربي أيضا، كما جرى في روايته بيروت بيروت ” والتي دارت حول الحرب الأهلية اللبنانية، وروايته التي وثقت للثورة العمانية “وردة”.

الفنان التشكيلي أحمد اللباد بدوره يلفت إلى أن السجن علم صنع الله الامتنان لكل نعمة وفضل، وحتى البديهيات، ويقول ” عندما رأيت ورق البفرة الذي كان يكتب عليه مذكراته في السجن ليهربها للخارج، أدركت حينها لماذا يعامل صنع الله الأوراق البيضاء والأدوات المكتبية بمنتهى الرقة، ربما لشعور الندرة الذي يميز السجون، وشح الموارد هناك، فظل ممتنا للحياة ولأي مكرمة تأتي منها طوال حياته”.

كما يشير اللباد إلى ان التوثيق أيضا وذكاء ملاحظاته ربما ينبع من فترات وتجارب السجن الطويلة والمعقدة التي علمته التأمل والاهتمام بكافة التفاصيل، وهو ما انعكس على طريقة كتاباته الأدبية وميله الشديد إلى الوقائع.

يؤيد الكاتب والصحفي أحمد الخميسي ما ذهب إليه وجدي، واللباد حيث يرى التوثيق جليا في روايات صنع الله، حيث يميل للغة المتقشفة شديدة الموضوعية كما لو كان يكتب كشاهد على الأوضاع، عينه على التأريخ، وهو ما أثر في الوقت نفسه على موضوعاته حيث كان يمكنه الكتابة في موضوعات أشد تنويعا وربما خفة ولكن انحيازاته السياسية كانت محرك أساسي لكتاباته وهو ما جعله يختار تلك اللغة المتقشفة الأقرب إلى التوثيق، والموضوعية منها العاطفة.

 

الكاتب والصحفي أحمد الخميسي – المصدر : أرشيف صحفي

يرى الخميسي أيضا أن السجن تحديدا أحد محركات الكتابة عند صنع الله حيث أثر على كتاباته وكان موضوعه المفضل، من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو أحد أسباب ميله إلى العزلة، وربما تشعر بهذا في جلساته حيث يسرح وحيدا حتى بين الناس وعلى كثرة محبيه.

الخميسي أيضا يعتبر أن السجن سببا في غضب مكتوم تستشعره في جوانب رواياته وعلى لسان أبطاله، وربما تصرفاتهم، وقد ظهر ذلك جليا في روايته الأولى ” تلك الرائحة” التي صدرت عام 1966  وأثارت ضجة عارمة، إذ كسرت التقاليد السردية الكلاسيكية وقدمت لغة جافة محايدة تعكس الفراغ الروحي والاغتراب الذي يعيشه البطل بعد خروجه من السجن السياسي.

 السرد الذي اتسم بالاختزال والبرود العاطفي، عكس فقدان المعنى وانهيار القيم في واقع اجتماعي وسياسي مأزوم. فالرواية لا تقدم حبكة تقليدية بقدر ما تكشف عن “اللاحدث” كمرآة للركود العام في المجتمع، حيث يطغى الإحساس بالاغتراب والعبث. بهذا الأسلوب، صاغ صنع الله إبراهيم نصاً صادماً،ا جمع بين التجريب الفني والموقف السياسي، وجعل من تلك الرائحة نموذجاً مبكراً للأدب الاحتجاجي ذو الألفاظ الذي قد يعتبرها البعض جارحة ولكنها معبرة عن واقع أليم.

يستذكر الخميسي معرفته الأولى بصنع الله حيث قابله في موسكو وساعده في عمل أول فيلم سينمائي “الزيارة” وهو الفيلم  الوحيد له أيضا بعد دراسته السينما هناك، وكان من إخراج المخرج السوري المعروف محمد ملص.

ففي عام 1971 ترك صنع الله إبراهيم برلين التي ذهب إليها – هاربا من سجون النظام آنذاك – حيث كان يعمل صحفيا إلى موسكو في منحة لدراسة السينما. وسجل صنع الله تفاصيل هذه السنوات في روايته “الجليد”

في موسكو تزامل صنع الله مع المخرج السوري محمد ملص، حيث سكنا سويا في الغرفة 403 في بيت طلبة معهد السينما بموسكو، وقد كتب صنع الله أول أفلام ملص عن تجربة السجن، وشارك في التمثيل أيضا، وهو الفيلم الذي كان مشروع تخرج كليهما.

 

صنع الله إبراهيم مع الخميسي ومحمد ملص في ضيافة صديق مشترك – المصدر: أحمد الخميسي 

ما أشبه اليوم بالبارحة 

«أعلن اعتذاري عن عدم قبول (الجائزة) لأنها صادرة عن حكومة تقمع شعبنا وتحمي الفساد، وتسمح للسفير الإسرائيلي بالبقاء (في مصر) في حين أن إسرائيل تقتل وتغتصب.

لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم، لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق أكاذيب، لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو عدل، تفشى الفساد والنهب، ومن يعترض يتعرض للامتهان والضرب والتعذيب. وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت، لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته”.

من كلمة صنع الله إبراهيم في معرض رفضه العلني لجائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية، في عام 2003 ذلك المشهد الذي أخرجه بشكل سينمائي يليق بدراسته للسينما في موسكو في مطلع الستينات، حيث ذهب إلى المهرجان الذي حضره وزير ثقافة مبارك “فاروق حسني”، وذلك في ظل سياق يشبه في بعض جوانبه المشهد الجاري فمن جانب الوضع الاقتصادي يزداد صعوبة فيما ينتشر الفساد، ومن ناحية أخرى يتعرض الشعب الفلسطيني للاضطهاد ومحاولات التهجير.

فما كان من إبراهيم إلا القبول بالذهاب إلى المهرجان والتظاهر بقبول الجائزة حتى يتم له ما أراد، جاء رفض صنع الله إبراهيم لجائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية عام 2003 ليشكل لحظة فارقة في العلاقة بين المثقف والسلطة، إذ أعلن أن الجائزة صادرة عن حكومة “تقمع شعبنا وتحمي الفساد”، وربط موقفه بالواقع السياسي والاجتماعي المأزوم في مصر والإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون، مؤكداً أن الكاتب لا يملك رفاهية الصمت. هذا الموقف، الذي دوّى في قاعة دار الأوبرا، تحول إلى شهادة على شجاعة المثقف وقدرته على الانحياز للعدل مهما كانت الكلفة، حتى أن لجنة التحكيم التي كان يرأسها الكاتب السوداني المعروف الطيب الصالح ألهبت كفيها على كثرة التصفيق، وربما وجدت فيه صوتا عنها وعن كل المثقفين.

عن هذا الموقف يعتقد يحيى وجدي أنه أحد مواقف صنع الله المعروفة ولكنه ليس الوحيد أبدا، حيث طالما قاطع دور للنشر أو حتى هيئات سواء مطبعة مع الكيان الإسرائيلي، أو معروفة برأسماليتها المستغلة لكرامة الإنسان وعرقه.

موقف صنع الله تجاه الجائزة اعتبره أحمد الخميسي عودة لصور الأدباء والمفكرين الكبار، مستذكرا صوت عباس العقاد تحت قبة البرلمان وهو يحذر الملك فؤاد بقوله : ” إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور”، وكلفته صيحته الشجاعة هذه تسعة أشهر من السجن بتهمة العيب في الذات الملكية، وعندما استقال أحمد لطفي السيد عام 1932 دفاعا عن استقلال الجامعة، وعندما رفض جان بول سارتر جائزة نوبل في الأدب عام 1964، وعندما رفض الكاتب الروسي سولجنيتسين أرفع وسام في ١٩٩٤ قدمه إليه الرئيس يلتسين وجاء في اعتذاره قوله: ” لا أستطيع أن أقبل وساما أو تقديرا من سلطة قادت روسيا إلى الكارثة”. 

يرى الخميسي أن صنع الله أعاد التأكيد على ضرورة أن تكون الكرامة شعورا مألوفا في حياتنا. بينما وصف حياته وأدبه بالاحتجاج المستمر، ومحاولة للخروج إلى الحرية، فضلا عن محاولة الشعور بالسعادة وهو الذي عاش حياة متقشفة خلت من كل متعة أو فرح أو مغنم.

صنع الله إبراهيم..بروفايل

صنع الله إبراهيم (1937 – 2025) 

هو روائي مصري بارز، جمع بين التجربة السياسية والكتابة الأدبية، إذ قضى خمس سنوات في السجن بسبب انتمائه لليسار، لتشكل هذه التجربة خلفية عميقة لأعماله. تميز بأسلوب يجمع بين السرد التوثيقي والنقد الاجتماعي والسياسي، وقدم روايات أصبحت علامات في الأدب العربي مثل تلك الرائحة، اللجنة، بيروت بيروت، ذات، شرف، ووردة. عُرف بمواقفه النقدية الجريئة تجاه السلطة والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في مصر. حصل على جوائز عربية ودولية منها جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2004 وجائزة كفافيس عام 2017، وظل حاضرًا كرمز للأدب الملتزم والحرية الفكرية حتى رحيله.

تُعد تجربة السجن والمنفى محطة فاصلة في مسيرة صنع الله إبراهيم، إذ شكّلت وعيه السياسي والاجتماعي، ودفعت كتاباته إلى مزج السرد الأدبي بالتوثيق والتأريخ، في محاولة لفهم تحولات المجتمع المصري والعربي. جمع بين حسّ الراوي وقدرة الصحفي على الرصد، فتنقل بين القاهرة وبرلين وموسكو ليصوغ رؤية نقدية للسلطة والواقع، وظل طوال مسيرته أحد أبرز الأصوات الرافضة للانصياع، محافظًا على استقلاليته الفكرية والإبداعية حتى رحيله.

جدير بالذكر أنه خلال العدد 11 من مجلة حق ومعرفة استعرضنا في باب أدب السجون كتابه يوميات الواحات، وهو المؤلف الذي ضمن من خلاله مذكراته، وملاحظاته حول سنواته في معتقلات نظام جمال عبدالناصر.

1 خرج من السجن وهو عازم على أن يجعل الأدب شهادة على زمنه. ومنذ روايته الأولى “تلك الرائحة” (1966)، وحتى أعماله الكبرى مثل اللجنة، ذات، شرف، ووردة، ظل وفيًا لفكرته بأن الرواية ليست مجرد خيال، بل وسيلة لكشف الزيف وتوثيق الواقع.
2 يرى وجدي أن التجربة السجنية لم تقتصر على المساهمة في البناء المعرفي القوي لإبراهيم وامتدت إلى دفاعه المستميت والمستمر عن السجين عموما، وليس السياسي فقط، فكان صوتا للسجين الجنائي في روايته “شرف”، كما عبر عن المرأة في “ذات”، فمنذ البداية اختار صنع الله أن يكون صوتا للمهمشين والضعفاء، لا الأبطال مكتملي القوة والنفوذ.
3 لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم، لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق أكاذيب، لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو عدل، تفشى الفساد والنهب، ومن يعترض يتعرض للامتهان والضرب والتعذيب. وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت، لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته”.
4 إمعانا في إتقان صنعته تشكل المراقبة أو الملاحظة لكل التفاصيل صفة أساسية في صنع الله إبراهيم، فبحسب اللباد كان استخدم المراقبة لا بوصفها زينة بل كأداة أساسية لإقناع القارئ أن ما يكتبه مُستند إلى واقع معاش، مما جعل نصوصه تتميّز بالصدق والقوة النقدية.

Exit mobile version