المفوضية المصرية للحقوق والحريات

حق ومعرفة (14).. كبسولات حقوقية: حماية البيئة حق أساسي للجميع

جميع الصور الواردة محررة بواسطة الذكاء الاصطناعي

تعد حماية البيئة من حقوق الإنسان الأساسية فهي ترتبط ارتباطا وثيقا بحق الفرد في الحياة، الذي تشدد عليه المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويؤكده القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 يوليو 2022 بحق الإنسان في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة.

لهذا تسعى المواثيق الدولية والدساتير والقوانين المحلية في غالبية دول العالم ومن بينها مصر لحماية الموارد الطبيعية وضمان بيئة صحية للأجيال الحالية والقادمة، لأن الأضرار البيئية  – بحسب الأمم المتحدة – تستنزف الثروة الطبيعية التي يقوم عليها نمو الإنسان وبقاؤه.

أيضا ينص المبدأ الأول من إعلان ستوكهولم بشأن البيئة البشرية (1972) على أن “للإنسان الحق الأساسي في الحرية والمساواة، وفي ظروف معيشية كافية، ضمن بيئة ذات جودة تسمح بحياة كريمة ورفاهية، ويتحمل الإنسان مسؤولية رسمية لحماية البيئة وتحسينها للأجيال الحالية والقادمة”.

أما المبدأ الثاني من إعلان ستوكهولم فشدد على أنه “يجب الحفاظ على الموارد الطبيعية للأرض، بما في ذلك الهواء والماء والأرض والنباتات والحيوانات، وخاصة العينات التمثيلية للنظم البيئية الطبيعية، لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية، من خلال التخطيط أو الإدارة الدقيقة حسب الاقتضاء”. كما يشدد المبدأ الثالث من الإعلان على أنه “يجب الحفاظ على قدرة الأرض على إنتاج الموارد المتجددة الحيوية، وعند الإمكان، يجب استعادتها أو تحسينها”.

وعلى الصعيد الوطني، يؤكد الدستور المصري حق المواطنين في بيئة سليمة كحق دستوري وعلى التزام الدولة بالحفاظ على الموارد الطبيعية، وكذلك واجب الأفراد في الحفاظ على البيئة في أكثر من موضع؛ بل ويضع قاعدة دستورية مهمة لمبدأ العدالة البيئية بين الأجيال، حيث تنص المادة (32) منه على أن “موارد الدولة الطبيعية ملك للشعب”، وتشدد المادة نفسها على أن “تلتزم الدولة بالحفاظ عليها، وحُسن استغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها”.

ويشدد في المادة (44) على أن “تلتزم الدولة بحماية نهر النيل، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به، وترشيد الاستفادة منه وتعظيمها، وعدم إهدار مياهه أو تلويثها. كما تلتزم الدولة بحماية مياهها الجوفية، واتخاذ الوسائل الكفيلة بتحقيق الأمن المائي ودعم البحث العلمي في هذا المجال”.

وتؤكد المادة ذاتها “حق كل مواطن في التمتع بنهر النيل مكفول، ويحظر التعدي على حرمه أو الإضرار بالبيئة النهرية، وتكفل الدولة إزالة ما يقع عليه من تعديات، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون”.

وبموجب المادة (45) من الدستور “تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية. ويحظر التعدي عليها، أو تلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول، كما تكفل الدولة حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون”.

وينص الدستور في المادة (46) منه على أن “لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وحمايتها واجب وطني. وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، وعدم الإضرار بها، والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يكفل تحقيق التنمية المستدامة، وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها.

ويؤكد في المادة (79) على أن “لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة. كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال.

وإلى جانب الدستور هناك عدة قوانين ولوائح مكملة للدستور تشكل الإطار التشريعي لحماية البيئة منها القانون رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية، والقانون رقم 38 لسنة 1967 بشأن النظافة العامة، والقانون رقم 124 لسنة 1983 بشأن صيد الأسماك وحماية المسطحات المائية، والقانون رقم 102 لسنة 1983 بشأن المحميات الطبيعية، القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات. ويُعد القانون الأخير من أهم القوانين الحديثة في المجال البيئي؛ وهو يهدف بالأساس إلى إنشاء منظومة وطنية لإدارة المخلفات تشمل الجمع، والنقل، والمعالجة، وإعادة التدوير.

وبموجب القانون رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، والذي يعد القانون الأساسي المعني بحماية البيئة، يقوم جهاز شئون البيئة برسم السياسة العامة وإعداد الخطط اللازمة للحفاظ على البيئة، والمتابعة الميدانية لتنفيذ المعايير والاشتراطات التي تلتزم الأجهزة والمنشآت بتنفيذها واتخاذ الإجراءات التي ينص عليها القانون ضد المخالفين لهذه المعايير والشروط،. 

ويتولى جهاز شئون البيئة إدارة المحميات الطبيعية والإشراف عليها، فضلا عن متابعة وتنفيذ الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بالبيئة، وفقا للقانون رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته.

ويشترط القانون 4 لسنة 1994 قبل إنشاء أي مشروع (صناعي/ تجاري/..)  قد يؤثر في البيئة إجراء دراسة علمية لتقييم الأثر البيئي له، حيث تنص المادة (19) منه على أن “يلتزم كل شخص طبيعي أو اعتباري، عام أو خاص، بتقديم دراسة تقويم التأثير البيئي للمنشأة أو المشروع إلى الجهة الإدارية المختصة أو الجهة المانحة للترخيص قبل البدء في تنفيذ المشروع”. 

ووفقا للمادة ذاتها “يكون إجراء الدراسة وفقا للعناصر والتصميمات والمواصفات والأسس والأحمال النوعية التي يصدرها جهاز شئون البيئة بالتنسيق مع الجهات الإدارية المختصة، وتلتزم الجهات الإدارية المختصة بتقديم خرائط للمناطق الصناعية توضح أنواع الصناعات المسموح بها حسب الأحمال البيئية”.

وتحظر المادة (28) من القانون 4 لسنة 1994 وتعديلاته بأية طريقة القيام بأي من الأعمال التالية:

أولا: صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والكائنات الحية المائية أو حيازتها أو نقلها أو تصديرها أو استيرادها أو الاتجار فيها حية أو ميتة كلها أو أجزائها أو مشتقاتها أو القيام بأعمال من شأنها تدمير الموائل الطبيعية لها أو تغيير خواصها الطبيعية أو موائلها أو اتلاف أوكارها أو إعدام بيضها أو نتاجها. 

ثانيا: قطع أو إتلاف النباتات أو حيازتها أو نقلها أو استيرادها أو تصديرها أو الاتجار فيها كلها أو أجزاء منها أو مشتقاتها أو منتجاتها، أو القيام بأعمال من شأنها تدمير موائلها الطبيعية أو تغيير الخواص الطبيعية لها أو لموائلها. 

ثالثا: جمع أو حيازة أو نقل أو الاتجار بالحفريات بأنواعها الحيوانية أو النباتية أو تغيير معالمها أو تدمير التراكيب الجيولوجية أو الظواهر البيئية المميزة لها أو المساس بمستواها الجمالي بمناطق المحميات الطبيعية.

رابعا: الاتجار في جميع الكائنات الحية الحيوانية أو النباتية المهددة بالانقراض أو تربيتها أو استزراعها في غير موائلها دون الحصول على ترخيص من جهاز شئون البيئة. 

وتنص المادة (31) من القانون 4 لسنة 1994 وتعديلاته على أنه “يحظر إقامة أي منشآت بغرض معالجة النفايات الخطرة إلا بترخيص من الجهة الإدارية المختصة، بعد أخذ رأي جهاز شئون البيئة. ويكون التخلص من النفايات الخطرة وفقًا للشروط والمعايير التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”. 

أما المادة (32) تنص على أنه “يحظر استيراد النفايات الخطرة أو السماح بدخولها أو مرورها في أراضي جمهورية مصر العربية. ويحظر، بغير تصريح من الجهة الإدارية المختصة، السماح بمرور السفن التي تحمل النفايات الخطرة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية مصر العربية”.

وتشدد المادة (40) من القانون 4 لسنة 1994 على أنه “يجب عند حرق أي نوع من أنواع الوقود أو غيرها، سواء كان في أغراض الصناعة أو توليد الطاقة أو الإنشاءات أو أي غرض تجاري آخر، أن يكون الدخان والغازات والأبخرة الضارة الناتجة في الحدود المسموح بها. وعلى المسؤول عن هذا النشاط اتخاذ جميع الاحتياطات لتقليل كمية الملوثات في نواتج الاحتراق المشار إليها..”.

أما القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث، فينص في المادة (2) منه على أنه “يحظر صرف أو إلقاء المخلفات الصلبة أو السائلة أو الغازية من العقارات والمحال والمنشآت التجارية والصناعية والسياحية، ومن عمليات الصرف الصحي وغيرها، في مجاري المياه على كامل أطوالها ومسطحاتها، إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الري في الحالات ووفق الضوابط والمعايير التي يصدر بها قرار من وزير الري بناءً على اقتراح وزير الصحة. 

وتشدد المادة (4) من  القانون رقم 48 لسنة 1982 على أنه “لا يجوز التصريح بإقامة أية منشآت ينتج عنها مخلفات تُصرف في مجاري المياه. ومع ذلك، يجوز لوزارة الري دون غيرها – عند الضرورة وتحقيقا للصالح العام – التصريح بإقامة هذه المنشآت إذا التزمت الجهة المستخدمة لها بتوفير وحدات لمعالجة هذه المخلفات بما يحقق المواصفات والمعايير المحددة وفقا لأحكام هذا القانون”.

وينص القانون رقم 38 لسنة 1967 بشأن النظافة العامة في المادة (1) منه على أنه “يحظر وضع القمامة أو القاذورات أو المتخلفات أو المياه القذرة في غير الأماكن التي يحددها المجلس المحلي”. وتشدد المادة (3) من القانون على أنه “يجب أن تتوافر في عمليات جمع ونقل القمامة والقاذورات والمتخلفات والتخلص منها وكذلك في نقل وتشوين المواد القابلة للتساقط أو التطاير، الشروط والمواصفات والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”.

وتنص المادة (9) من القانون رقم 38 لسنة 1967 في شأن النظافة العامة وفقا لآخر تعديل فى 2020، على أنه “مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ألقى أو وضع مخلفات أعمال البناء أو الهدم أو الحفر في الطريق العام أو الميادين أو الأنفاق أو الأراضي الفضاء غير المخصصة لإلقاء المخلفات أو على الكباري أو الجسور أو على السكك الحديدية أو في الأماكن الأثرية أو في مجرى النيل والترع والمصارف أو شواطئ البحر”.

وينص القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات في المادة (17) منه على أنه “يلتزم المرخص له بممارسة نشاط أو أكثر من أنشطة الإدارة المتكاملة للمخلفات أن يمارس هذا النشاط بطريقة سليمة صحيا وبيئيا في المواقع والمنشآت المخصصة لذلك وفقا لأحكام هذا القانون..”. ويحظر بموجب المادة (20) من القانون الحرق المكشوف للمخلفات. 

كما تحظر المادة (38) من القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات إلقاء أو فرز أو معالجة المخلفات البدلية إلا في الأماكن المخصصة لذلك.، فيما تحظر المادة (45) من القانون إلقاء المخلفات الزراعية في المجاري المائية أو التخلص منها في غير الأماكن المخصصة لذلك. للمولد المخلفات الزراعية أو حائزها اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإعادة استخدامها أو معالجتها في أماكن تولدها أو في الأماكن التي تحددها الجهة الإدارية المختصة..”.

وتشدد المادة (47) من القانون على المناطق الصناعية والمناطق الحرة والمناطق الاستثمارية والهيئة العامة للتنمية الصناعية وضع خطة متكاملة لإدارة المخلفات الصناعية، على أن يتم تحديث الخطة ومراجعتها بصفة دورية، وتكون تلك الخطة نافذة فور اعتمادها من الجهاز”

وتحظر المادة (62) من القانون استيراد المخلفات الخطرة أو السماح بدخولها أو مرورها في الأراضي المصرية، كما يحظر مرور السفن التي تحمل مواد أو مخلفات خطرة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخاصة لجمهورية مصر العربية أو السماح بمرورها إلا بترخيص من وزارة النقل أو هيئة قناة السويس، بحسب الأحوال، وبعد موافقة الجهاز على النحو المبين بهذا القانون. كما تحظر المادة (64) إغراق المواد أو المخلفات الخطرة في البحر الإقليمي أو الحرف القاري أو المنطقة الاقتصادية الخالصة أو أعالي البحار لجمهورية مصر العربية.

أما القانون رقم 124 لسنة 1983 بشأن صيد الأسماك وحماية المسطحات المائية فينص في المادة (7) منه على أنه لا يجوز الصيد في المناطق الممنوع الصيد بها أو الصيد بالأدوات الممنوع الصيد بها وفي فترات  منع الصيد التي يحددها وزير الزراعة بقرار منه. كما ينص في المادة (13) منه على أنه “لا يجوز الصيد بالمواد الضارة أو السامة أو المخدرة أو المميتة للأحياء المائية أو المفرقعات…”. ويشدد في المادة (15) منه مع عدم الإخلال بما ينص عليه أي قانون آخر، لا يجوز إلقاء أو تصريف مخلفات المصانع والمبيدات الحشرية التي تستخدم في مقاومة الآفات الزراعية وما يماثلها من مواد سامة أو مشعة في المياه المصرية.

Exit mobile version