نافذة على العالم – يناير 2026
الإمارات: وفاة سجين سياسي في سجن الرزين إثر سوء معاملة وتعذيب

مصدر الصورة: مركز مناصرة معتقلي الإمارات
توفي السجين السياسي علي عبد الله الخاجة، في 19 نوفمبر، داخل سجن الرزين في الإمارات سيئ السمعة، بعد أكثر من 13 عامًا من الاحتجاز التعسفي تخللته ادعاءات سوء المعاملة والتعذيب.
وقالت هيومن رايتس ووتش ومركز مناصرة معتقلي الإمارات في بيان مشترك لهما، إنه عُثر على الخاجة ميتا في زنزانته صباح 19 نوفمبر 2025، بعد يوم واحد فقط من إبلاغه بوفاة والده التي حدثت في 8 من الشهر نفسه، رغم تأخر السلطات عشرة أيام في إيصال الخبر إليه. ورغم وفاته في الصباح، لم تُبلّغ عائلته إلا في وقت متأخر من مساء ذلك اليوم، كما لم يُجرَ أي تشريح مستقل للجثمان.
وأشار مركز مناصرة معتقلي الإمارات إلى أن إدارة سجن الرزين منعت منذ الحادثة عائلات بقية المعتقلين السياسيين من زيارتهم، ما أثار مخاوف إضافية بشأن ظروف احتجازهم.
وكان الخاجة قد اعتُقل في أغسطس 2012 خلال حملة واسعة استهدفت معارضين ونشطاء، وأُحيل إلى المحاكمة ضمن القضية الجماعية المعروفة إعلاميا بـ “الإمارات 94”. وفي يوليو 2013، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا بأبوظبي حكماً بسجنه عشر سنوات إلى جانب 68 آخرين، في محاكمة وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها جائرة، تنتهك الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.
وكان من المقرر الإفراج عن الخاجة في 28 أغسطس 2022 عقب انتهاء محكوميته، غير أن السلطات استمرت في احتجازه، وأعادت محاكمته في عام 2024، ما أدى إلى بقائه خلف القضبان حتى وفاته. وبحسب شهادات حقوقية، تعرض الخاجة خلال سنوات احتجازه إلى التعذيب، والضرب، والعزل الانفرادي لفترات مطوّلة، والإضاءة المستمرة لمنعه من النوم، إضافة إلى الإهمال الطبي المتكرر.
تونس: مجزرة قضائية بحق معارضين.. أحكام بالسجن تصل إلى 45 عاما في قضية “التآمر 1”
مظاهرة للمعارضة في تونس – مصدر الصورة: الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
في 28 نوفمبر 2025، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في محكمة الاستئناف بتونس قرارا بتأييد أحكام الإدانة والسجن بحق 34 متهمًا من قيادات معارضة من مختلف التيارات لمدد تتراوح بين خمسة أعوام و45 عامًا في “قضية التآمر” ذات الدوافع السياسية.
ووصفت أطراف المعارضة التونسية هذه الأحكام بأنها “جائرة وقاسية من سلطة متعنتة” لأنها ثبّتت معظم العقوبات الابتدائية ورفعت عقوبات أخرى “دون تقديم أدلة” معتبرين أن القضاء فقد استقلاليته وأن قراراته باتت انعكاسا واضحا لإرادة السلطة التي يمسك بها الرئيس قيس سعيّد.
وأكدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن هذه القضية ومحاكمتها اتسمت بعدم الحيادية وبطابع انتقامي وجائر، وأن الأحكام الصادرة في حق المتهمين جانبت الإنصاف واقعا وقانونا وأن الهدف منها هو في الأصل “تقويض العمل السياسي وإقصاء الخصوم السياسيين”.
من جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية، السلطات التونسية بالإلغاء الفوري لأحكام الإدانة والسجن ضد المتهمين في قضية “التآمر على أمن الدولة” وإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط، مؤكدة أن هذه الأحكام إدانةً صارخةً للنظام القضائي التونسي، وقال إنه من خلال الإقرار بأحكام الإدانة بعد محاكمة صورية استندت إلى تهم لا أساس لها بحق عشرات الأشخاص، بمن فيهم سياسيون بارزون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، تكون محكمة الاستئناف قد تغاضت عمدًا عن سلسلة الانتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة التي شابت هذه القضية الملفّقة منذ يومها الأول.
يذكر أن “قضية التآمر” في تونس تتعلق بمحاكمة 37 شخصًا من الشخصيات المعارضة والمحامين والناشطين بتهم مشددة وذات دوافع سياسية، أبرزها “التآمر ضد أمن الدولة”. في أبريل 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس أحكامًا مشددة بالسجن تراوحت بين أربعة أعوام و66 عامًا، عقب محاكمة نالت استنكارًا واسعًا بسبب الانتهاكات الجسيمة لمعايير المحاكمة العادلة.
السعودية: اعتقال عمال وافدين لمطالبتهم بأجورهم غير المدفوعة
إضراب عمال “بايتور” – مصدر الصورة: موقع إيجي إن
اعتقلت السلطات السعودية، نوفمبر الماضي، 11 عاملًا وافدًا من شركة “بايتور العربية السعودية للإنشاءات” ثم أُفرج عنهم لاحقا، وذلك على إثر مشاركتهم في إضراب بمكة المكرمة، للمطالبة برواتبهم المتأخرة.
وقالت منظمة”هيومن رايتس ووتش”، في 6 نوفمبر 2025، إن ما لا يقل عن 600 عامل وافد يعملون لدى شركة “بايتور العربية السعودية للإنشاءات” لم يتلقوا رواتبهم منذ ثمانية أشهر على الأقل. وقد يكون العدد الفعلي للعمال الذين لم يتلقوا أجورهم أعلى بكثير، لافتة إلى أن العمال في مشروع “مسار” لإعادة التطوير في مكة، الذي تبلغ تكلفته 26 مليار دولار أمريكي، والممول من “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي الذي تُقدّر قيمته بنحو تريليون دولار، لجأوا إلى التوقف عن العمل والإضراب كحل أخير، وفقا لتقارير إعلامية ومقابلات. لكن السلطات السعودية – وفق المنظمة الحقوقية – اعتقلت 11 عاملا وافدا ثم أُفرج عنهم لاحقا.
وفي سبتمبر 2025، نشر موقع “إيجي إن” الاقتصادي المصري تقريرا أفاد فيه بأن نحو 1000 مهندس وعامل من بينهم 200 مصري يعملون في قطاع الإنشاء والبناء بمدينة مكة المكرمة يعانون من أزمة مالية متصاعدة، بعد توقف شركة “بايتور” للمقاولات – المنفذة لأعمال ضمن مشروع “مسار مكة” التابع لشركة أم القرى – عن صرف رواتبهم منذ تسعة أشهر متواصلة.
ونقل موقع “إيجي إن” عن المهندس المصري محمد النجار قوله إنهم “لم يتسلموا أي مستحقات مالية منذ يناير الماضي، رغم المطالبات المتكررة والوقفات الاحتجاجية التي نظموها أمام الشركة”. وأشار النجار حينها أن العاملين في “بايتور” باتوا في وضع صعب نظرًا لعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية أو إرسال أي أموال لعائلاتهم في مصر. وأوضح أن العدد الإجمالي للعاملين بالشركة يصل إلى 1000 شخص، بينهم قرابة 200 مصري، مشيرا إلى أن محاولاتهم المستمرة للتواصل مع إدارة الشركة لم تسفر عن أي حلول حتى الآن.
ووفق “هيومن رايتس” تفرض السعودية قيودا صارمة على حرية التعبير وتحظر على العمال الوافدين الانضمام إلى النقابات العمالية أو لجان العمال، كما تحظر المفاوضة الجماعية أو الإضرابات.
الجزائر: الحكم بالسجن خمس سنوات على “شاعر الحراك”
قضت محكمة الجنايات الابتدائية بالعاصمة الجزائرية، في 11 نوفمبر 2025، بالسجن خمس سنوات مع النفاذ بحق الشاعر والناشط الشاب محمد تاجديت الذي عرف بقصائده ضد السلطة خلال الحركة الاحتجاجية المطالبة بالديمقراطية في 2019، بتهم تتعلق بالإرهاب.
وكتبت المحامية فطّة سدات عبر صفحتها على موقع فيسبوك “حُكم على تاجديت محمد المعروف بشاعر الحراك بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار (1300 يورو) من قبل المحكمة الجنائية الابتدائية بالجزائر”، لافتة إلى أن المحكمة دانته بثلاث تهم تتعلق بالإرهاب هي “جناية الإشادة بالإرهاب، واستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال لدعم أعمال وأنشطة تنظيمات إرهابية، ونشر أفكار تنظيمات إرهابية” كما أدُين أيضًا بجُنح “إهانة هيئة نظامية ونشر معلومات تمسّ بالمصلحة الوطنية والدعوة للتجمهر غير المسلح”.
ويعد محمد تجاديت، البالغ من العمر 31 عاما، شاعرا وناشطا حقوقيا، شارك بقوة في الحراك الذي عرفته الجزائر في 2019، حيث كان يلقي شعره على المتظاهرين مطالبا بتنحي الرئيس بوتفليقة ونظامه آنذاك، وبالمزيد من الحرية والديمقراطية. وسبق الحكم على تجاديت بالسجن خمس سنوات في كانون يناير في قضية أخرى لكن خُفّضت المدة إلى سنة في الاستئناف.
وعشية المحاكمة الأخيرة، اعتبرت نحو 20 منظمة غير حكومية، من بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة الدفاع عن حرية التعبير PEN America، أن التهم الموجهة إلى محمد تجاديت “لا أساس لها” من الصحة، وطالبت السلطات الجزائرية بإسقاط جميع التهم والإفراج عنه.
وبدأت الاحتجاجات في الجزائر في فبراير 2019 بتظاهرات سلمية معارضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ثم تحول إلى المطالبة بإصلاحات سياسية ومنح المزيد من الحريات. واضطر بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل من السنة نفسها وتوفي في سبتمبر 2021.
الإمارات – سوريا: المعارض جاسم الشامسي يواجه خطر التعذيب فى حالة ترحيله إلى الإمارات
جاسم الشامسي – مصدر الصورة: هيومن رايتس ووتش
حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في ديسمبر الماضي، من أن المعارض الإماراتي جاسم الشامسي، المحتجز لدى السلطات السورية منذ أكثر من شهر، يواجه بشكل بالغ خطر الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والمحاكمة الجائرة، والتعذيب، إذا تم ترحيله إلى الإمارات العربية المتحدة.
وكانت السلطات السورية قد اعتقلت الشامسي (55 عاما)، عند نقطة تفتيش بريف دمشق في 6 نوفمبر 2025، وتحتجزه منذ ذلك الحين دون الكشف عن الأساس القانوني لاعتقاله. وأفاد مركز مناصرة معتقلي الإمارات بأن الشامسي لم يتمكّن من إجراء أول اتصال هاتفي قصير مع عائلته إلا في 27 نوفمبر.
وحكمت السلطات الإماراتية على الشامسي غيابيا- في 2013 – بالسَّجن 10 سنوات في إطار المحاكمة الجماعية الجائرة سيئة الصيت “الإمارات 94” ضد معارضين سياسيين وحقوقيين. وفي العام 2024، أُعيدت محاكمة الشامسي في إطار قضية جماعية جديدة شملت عددا من الأشخاص الذين كانوا يقضون بالفعل أحكاما سابقة بتهم مشابهة، وانتهت بإصدار حكم بالسجن المؤبد بحقه، وفق ما نقلته زوجته لمركز مناصرة معتقلي الإمارات. وتصف منظمات حقوقية هذه المحاكمات بأنها غير عادلة وتفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
وشددت “هيومن رايتس” على أن سوريا ملزمة باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي، والذي يحظر على الدول إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر حقيقي يتمثل في الاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة الجسيمة أو لتهديد حياته، لافتة إلى أن هذا المبدأ منصوص عليه في “اتفاقية مناهضة التعذيب”، التي سوريا طرف فيها، وفي القانون الدولي العرفي. ودعت المنظمة سوريا أن تفعل الصواب وتتجنب التواطؤ مع الانتهاكات الحقوقية الإماراتية المتوقعة إذا أعادت الشامسي قسرا إلى الإمارات.
.