في أدب السجون العربي، لا تقتصر أهمية النصوص على كونها شهادات شخصية توثق لحظات القهر، بل تمتد لتصبح أدوات تحليلية كاشفة لطبيعة السلطة وآلياتها الممنهجة في التعامل مع الفرد، وفي هذا السياق الممتد من الكتابات التي ولدت في العتمة، تمثل مذكرات “حملة تفتيش: أوراق شخصية” للكاتبة النسوية المصرية لطيفة الزيات، والصادرة عام 1992 نموذجًا استثنائياً ومميزًا.
تنبع هذه الأهمية من كون الزيات لا تقدم تجربة السجن بوصفها مجرد معاناة فردية أو بكائية على الأطلال، بل تتخذ منها مدخلًا تشريحياً لفهم منظومة متكاملة من القمع، تبدأ إرهاصاتها قبل الاعتقال الفعلي، وتستمر تداعياتها لتسكن الروح حتى بعد معانقة الحرية المادية.
الزيات في هذا العمل النابع من تجربة ذاتية لا تكتب عن السجن باعتباره حدثًا معزولًا أو طارئاً، بل تراه حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تبتلع البشر، إذ تبدأ هذه السلسلة باقتحام المجال الخاص وانتهاك الحرمات، وتمر بتقييد الجسد وإذلاله، لتنتهي في أقصى طموحاتها إلى محاولة السيطرة على الوعي والتأثير على الذاكرة الجمعية والفردية.
ومن هنا، يمكن قراءة هذا العمل على مستويات متقاطعة بدءا من المستوى الأدبي الذي يعتمد على السرد الذاتي المكثف، ومرورا بمستوى حقوقي صارم يرصد الانتهاكات ويسجلها كوثيقة إدانة، وحتى المستوى النفسي الذي يحلل أثر آلة الاستبداد على هشاشة الإنسان.

غلاف كتاب حملة تفتيش – المصدر : أرشيف إعلامي
سبتمبر 1981 وسياسة تأميم المجال العام
تأتي تجربة الزيات ضمن موجة الاعتقالات الشهيرة التي عصفت بمصر في خريف عام 1981، وهي حملة واسعة أمر بها رئيس الجمهورية آنذاك، واستهدفت طيفاً هائلاً تجاوز الألف وخمسمائة شخصية من رموز العمل الوطني، والمثقفين، والسياسيين، والنقابيين، ورجال الدين من مختلف الانتماءات الأيديولوجية. لم تكن هذه الحملة مجرد إجراء أمني، بل جاءت في سياق تصاعد التوتر السياسي الحاد، ومحاولة السلطة فرض حالة من السيطرة الكلية والمطلقة على المجال العام، وتأميم أي مساحة متبقية للنقاش الحر أو المعارضة لسياسات الدولة الداخلية والخارجية.
في هذا الإطار الخانق، لم يكن اعتقال لطيفة الزيات، التي كانت ترأس وقتها “لجنة الدفاع عن الثقافة القومية”، نتيجة اتهام جنائي محدد يمكن الرد عليه في ساحات المحاكم، بل جاء كضريبة مباشرة لنشاطها السياسي والفكري، ومواقفها في ما يتعلق بقضايا الاستقلال الوطني، ومقاومة التطبيع، والعدالة الاجتماعية، فضلًا عن دورها التنويري في الحركة النسوية.
وبذلك، يمكن فهم اعتقالها بوصفه جزءًا لا يتجزأ من سياسة تستهدف إسكات الأصوات النقدية، وقطع الطريق على أي حراك مجتمعي، وليس إنفاذًا لإجراءات قانونية تهدف لتحقيق العدالة، خصوصا فيما بعد معاهدة السلام بين رأس النظام المصري آنذاك و “إسرائيل”، والتي عارضها العديد من الأطياف الثقافية، والسياسة حينها.
هذا النوع من الاعتقال، الذي يتم بقرار سياسي دون تهمة واضحة أو تقديم لجهات التحقيق الطبيعية، يُعد في صميم المفهوم الحقوقي شكلًا من أشكال “الاعتقال التعسفي”، والذي نعيش أجواءها خلال السنوات الأخيرة. تلك المنظومة، التي يحرم فيها الفرد من أبسط الضمانات الدستورية، ويترك معلقاً في حالة من الغموض القانوني المريع.
وتكشف الزيات في مذكراتها عن وطأة هذا البعد، حيث يستبدل القانون بمزاجية السلطة المطلقة، إذ تلخص الزيات هذا التغول السلطوي ورفضها لفكرة الحاكم الفرد بجملة مكثفة ورافضة قائلة: “لا يحق لفرد أيا كان أن ييتم شعباً”.
لحظة التفتيش: حين ينتهك الحيز الآمن وتصادر الذكريات
تبدأ الزيات مذكراتها بلحظة “التفتيش” التي يحمل الكتاب اسمها، وهي لحظة تبدو في ظاهرها مجرد إجراء أمني يسبق الاعتقال، لكنها في عمقها السيكولوجي تمثل اللحظة التأسيسية في تجربة سحق الفرد، فاقتحام المنزل، كسر الباب، أو استباحة الحيز المعيشي، لا يعني فقط دخول قوة أمنية إلى مكان مادي، بل يعني تهشيم الحاجز الرمزي والقانوني الذي يفصل بين المواطن، وتغول السلطة.
البيت، الذي يفترض أن يكون الحصن الأخير والمساحة الآمنة التي يتخفف فيها الإنسان من أعباء الخارج، يتحول فجأة إلى مسرح مكشوف. تُفتح الأدراج، تُقلب الأوراق والمسودات، وتُقرأ الرسائل الشخصية الحميمة بعيون غريبة.
هذا الفعل الممنهج لا يمكن اختزاله في كونه بحثًا جنائياً عن أدلة، بل هو انتهاك متعمد للخصوصية، وإعلان فج بأن حياة الفرد وعوالمه الداخلية لم تعد ملكاً له ولا تخضع للحماية، في رؤية الزيات.
تصف الزيات هذا المشهد العبثي بدقة أدبية مركزة على تفاصيل كاشفة مثل الأيدي الجافية التي تعبث بالأشياء الرقيقة، النظرات التي تتفحص الخصوصيات بتطفل، الإحساس القاهر بأن كل ما هو حميم أصبح مباحاً للغرباء.
لكن الأهم من الوصف المادي، هو قدرتها على التقاط المفارقة الطبقية والإنسانية في مشهد الانتهاك؛ فهي تتأمل وجوه الجنود الذين ينفذون أمر الاعتقال والتفتيش لترى فيهم ضحايا آخرين لمنظومة الإفقار والقهر، فتكتب: “كان وجه الجندي وجه رجل نصف نائم ونصف ميت إرهاقًا وجوعًا وذلًا ومسكنة. وأصابني رعب فيزيائي تحول إلى غضب، وعيناي تنتقلان من وجه إلى وجه من وجوه الجنود… وفي عقلي يترسخ اليقين أنهم حولوا هذه الوجوه إلى عالم ليس بعالم الأحياء، عالم يتوسط الأحياء وعالم الأموات”.
أمام هذا الانتهاك المزدوج للمكان وللكرامة، نجد رد فعل الزيات بالغ الدلالة؛ إذ تلجأ إلى الانفصال كآلية دفاع نفسي مبدئية، وكأنها ترفض منح السجان متعة رؤيتها منكسرة. تصف هذه الحالة قائلة: “شعرت كأن حملة التفتيش لا تعنيني على الإطلاق.. كأنني أتفرج على مسرحية، كأن الأشياء التي تُبعثر وتُلقى على الأرض، والتي تُقرأ وتُفحص في تطفل فضولي خشن، لا تخصني”.
صورة لطيفة الزيات – المصدر: أرشبف إعلامي
داخل السجن..إعادة تشكيل الحياة اليومية
عند اجتياز بوابات سجن القناطر للنساء، لا تهتم الزيات بتقديم وصف تقليدي يركز على مشاهد التعذيب البدني المباشر، بل تذهب لما هو أعمق وأشد فتكاً ألا وهو كيف تُعاد صياغة الحياة اليومية بطريقة تجبر الإنسان على التخلي عن قضاياه الكبرى ليتشبث باحتياجاته الغريزية، فالسجن ليس مجرد مكان مادي مغلق بالحديد، بل هو “مؤسسة شاملة” تُعيد بناء أوربما هدم التفاصيل الصغيرة للحياة بغرض الإذلال.
تصف الكاتبة التكدس المريع داخل الزنازين، انعدام التهوية، سوء التغذية، والغياب شبه التام للخدمات الصحية اللائقة؛ وهي كلها عناصر تؤسس لظروف احتجاز تنتهك أبسط القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، لكن الأثر الأخطر لهذه الظروف الكارثية هو الاستنزاف.
تجد المعتقلة السياسية، التي كانت منذ ساعات تناقش قضايا الوطن وتحرر الشعوب، نفسها منشغلة ومهمومة بشكل دائم بتدبير أبسط احتياجاتها اليومية مثل الحصول على مساحة صغيرة للنوم، تدبير طعام صالح للأكل، أو استخدام دورة مياه تفتقر للخصوصية. هذا الانشغال المستمر يسحب طاقة التفكير، ويفرض صراعاً بيولوجياً على البقاء. ومن هنا، يتبلور دور القمع في تحجيم العقل واستنزاف الروح قبل الجسد.
الحرمان الممنهج من القراءة والكتابة
في سياق آليات القمع المتعددة، تبرز جزئية بالغة القسوة في تجربة الزيات، وهي حرمانها المتعمد من القلم والورقة، ومنعها من القراءة والكتابة. بالنسبة لشخص عادي، قد يبدو هذا تفصيلاً ثانوياً يمكن تحمله، لكنه بالنسبة لروائية وأكاديمية ومفكرة، يمثل عملية بتر حقيقي لجزء أصيل من كيانها ومبرر وجودها.
الكتابة لدى الزيات، ولدى أغلب معتقلي الرأي، ليست مجرد ترف أو وسيلة للتسلية، بل هي وسيلة العقل لفهم العبث الدائر حوله، ولتنظيم الأفكار المشتتة، والتعامل النفسي مع الصدمة، لذا فعندما تُصادر هذه الأداة بقرار أمني، يصبح الإنسان أعزل تماماً أمام وحشة الزنزانة.
أما هذا الحرمان لا يفهم إلا بوصفه محاولة أوسع للسيطرة على الوعي؛ فالسلطة هنا لا تكتفي باحتجاز الجسد خلف الأسوار، بل تسعى لاحتجاز الخيال، ومنع العقل من إنتاج أي سردية موازية لسردية الجلاد.
الجسد الأنثوي وسجن الذات
تضفي “أوراق شخصية” بعداً جندرياً لا غنى عنه لفهم أدب السجون في منطقتنا. فالممارسات القمعية داخل السجن لا تتم في فراغ، بل تتكئ على موروث اجتماعي ذكوري يرى في الجسد الأنثوي مساحة مستباحة ومجالاً أسهل للسيطرة.
التفتيش الجسدي المهين، وانعدام الخصوصية في قضاء الحاجات البيولوجية الطبيعية، يمثلان شكلاً من أشكال العنف والإذلال الذي يتجاوز فكرة “العقاب السياسي” الموجه لمعارضة، ليصبح “عقاباً اجتماعياً” موجهاً لامرأة تجرأت على التمرد، وهنا يتقاطع قمع الدولة البوليسية مع قمع السلطة الأبوية، لتواجه السجينة السياسية طبقات مضاعفة من القهر.
وسط هذا الحصار المزدوج، تقف الزيات وقفة مكاشفة مع الذات، وهي تدرك أن السجان قد يسلبها حريتها، لكنها ترفض أن تسلب هي نفسها روحها. تحذر بوعي شديد من استبطان القهر، وتصيغ تلك المعادلة القاسية: “أقسى أنواع السجن هو سجن الفرد لذاته، وأقسى أنواع القهر هو قهر الإنسان لذاته”.
يتسع هذا النقد الذاتي ليتجاوز حدود الزنزانة، فتعيد الزيات تقييم تنازلاتها كامرأة في علاقاتها الشخصية خارج السجن، وكيف تماهت في أحيان كثيرة مع توقعات المجتمع على حساب ذاتها، لتعترف بشفافية موجعة بأن قمع الذات أشد وطأة من قمع السلطة: “أدرك الآن أن حبي كان ضياعًا في الآخر، وأن جريمتي لا تغتفر لأني فعلت، فما من جريمة أفدح من جريمة وأد الذات، ويداي ملوثتان بدمي”.
التضامن كحائط صد..مقاومة التآكل
رغم قتامة المشهد وعنف التجربة، تضيء الزيات مساحات من الأمل تبرز في آليات التضامن المدهشة التي تخلقها النساء السجينات من العدم. هذه اللحظات التضامنية لا تأخذ بالضرورة طابعاً بطولياً ملحمياً، بل تتجلى في تفاصيل يومية صغيرة وعميقة الأثر مثل اقتسام حصة طعام شحيحة، تبادل حديث هامس في الليل الموحش، رعاية سجينة مريضة، أو تقديم دعم نفسي لمعتقلة انهارت قواها.
تكتسب هذه الأفعال البسيطة دلالات عظيمة خلف الأسوار؛ فهي إعلان صريح بأن آلة القمع فشلت في القضاء على الروابط الإنسانية والتراحم. بل إن السجن، في مفارقة عجيبة، نجح في خلق مجتمع مصغر تتلاشى فيه الفوارق الأيديولوجية بين يساريات وإسلاميات وحقوقيات لصالح هم إنساني ونسوي مشترك يهدف للحفاظ على ما تبقى من كرامة.
الكتابة كفعل توثيق ومقاومة
حين تنتهي فترات الاعتقال وتفتح الأبواب، لكن الأثر الذي تحفره الزنازين في الأرواح لا يمحوه قرار الإفراج. وهنا، يتجلى دور الكتابة ليس فقط كعلاج نفسي لتجاوز الصدمة، بل كأداة حقوقية لاستعادة السيطرة على التجربة وتوثيقها.
تدرك السلطة الاستبدادية أن بقاءها مرهون بنسيان المجتمع لجرائمها، لذا تراهن دائماً على الصمت، لكن الزيات ترفض أن تكون شريكة في هذا الصمت، فتتساءل عن جدوى النسيان مقابل جدوى المواجهة، لتصل إلى قرارها الحاسم بالتدوين والشهادة، قائلة: “وأنا لماذا هربت؟ لماذا يتحتم علي كل مرة أن أهرب؟ لماذا أسعى كل مرة أن أنسى؟ لو وقفت، لو فتحت عينيَّ على اتساعهما، لو رأيت وسمعت، واستوعبت في ذاكرتي كل لمحة من لمحات البؤس والقهر الإنساني، لو حفرت في ذاكرتي ووجداني كل تفصيل من تفصيلاتها لصرت إنسانة أفضل”.
يتحول خروج هذا الكتاب للنور إلى فعل من أفعال المقاومة الحقيقية مجسدا رؤية الزيات؛ لأنه ينتزع المعاناة من حيزها الفردي المكتوم، ويطرحها كقضية عامة تفرض نفسها على ضمير المجتمع وتؤسس لذاكرة وطنية ترفض تزييف التاريخ.
تكشف لنا مذكرات “حملة تفتيش” أن بنية القمع لا تتغير كثيراً بتغير الأزمنة؛ فالقمع لا يبدأ لحظة إغلاق باب الزنزانة، بل يبدأ حين تستباح الخصوصية ويسلب المواطن حقه البديهي في الأمان والحيز المستقل. كما تعلمنا هذه الأوراق أن المقاومة تتخذ أشكالاً عدة؛ فقد تكون في الحفاظ على التماسك الداخلي، أو في بناء شبكات التضامن، أو في الإصرار على توثيق الانتهاك لمنع الجلاد من الإفلات بجرائمه.
في النهاية لا يمكن فصل هذه المذكرات عن المسار العام للزيات، التي كانت ناشطة في الحركة الوطنية منذ شبابها، وشاركت في العمل الطلابي والسياسي، كما لعبت دورًا مهمًا في الحياة الثقافية، حتى وافتها المنية في 11 سبتمبر عام 1996، عن عمر يناهز 73 عاماً.
غلاف رواية الباب المفتوح – المصدر: أرشيف إعلامي
في أعمالها الأدبية، يظهر اهتمام واضح بقضايا الحرية، خاصة فيما يتعلق بالمرأة والمجتمع، وهذا ما يجعل تجربة السجن امتدادًا طبيعيًا لمسارها، وليس حدثًا منفصلًا، وهي صاحبة الرواية الخالدة الباب المفتوح، التي شكلت لحظة فارقة في الأدب العربي بطرحها العلاقة بين تحرر المرأة وتحرر المجتمع، وهو نفس الوعي الذي يتجلى في مذكراتها، حيث يتقاطع القمع السياسي مع القهر الاجتماعي، وتتحول التجربة الشخصية إلى تعبير عن قضية عامة.
“حملة تفتيش “.. صدرت الطبعة الأولى من هذا العمل الاستثنائي في القاهرة عام 1992 عن “دار الهلال” ضمن سلسلة “كتاب الهلال”، ونظراً لأهمية الكتاب ونفاد طبعاته القديمة، قامت “دار الكرمة” بإعادة إصداره في طبعة حديثة وأنيقة عام 2016 ضمن سلسلة “مختارات الكرمة”.
| 1 | الزيات في هذا العمل النابع من تجربة ذاتية لا تكتب عن السجن باعتباره حدثًا معزولًا أو طارئاً، بل تراه حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تبتلع البشر، إذ تبدأ هذه السلسلة باقتحام المجال الخاص وانتهاك الحرمات، وتمر بتقييد الجسد وإذلاله، لتنتهي في أقصى طموحاتها إلى محاولة السيطرة على الوعي والتأثير على الذاكرة الجمعية والفردية. |
| 2 | لم يكن اعتقال لطيفة الزيات، التي كانت ترأس وقتها “لجنة الدفاع عن الثقافة القومية”، نتيجة اتهام جنائي محدد يمكن الرد عليه في ساحات المحاكم، بل جاء كضريبة مباشرة لنشاطها السياسي والفكري، ومواقفها في ما يتعلق بقضايا الاستقلال الوطني، ومقاومة التطبيع، والعدالة الاجتماعية، فضلًا عن دورها التنويري في الحركة النسوية. |
| 3 | تعيد الزيات تقييم تنازلاتها كامرأة في علاقاتها الشخصية خارج السجن، وكيف تماهت في أحيان كثيرة مع توقعات المجتمع على حساب ذاتها، لتعترف بشفافية موجعة بأن قمع الذات أشد وطأة من قمع السلطة: “أدرك الآن أن حبي كان ضياعًا في الآخر، وأن جريمتي لا تغتفر لأني فعلت، فما من جريمة أفدح من جريمة وأد الذات، ويداي ملوثتان بدمي”. |
| 4 | في سياق آليات القمع المتعددة، تبرز جزئية بالغة القسوة في تجربة الزيات، وهي حرمانها المتعمد من القلم والورقة، ومنعها من القراءة والكتابة. بالنسبة لشخص عادي، قد يبدو هذا تفصيلاً ثانوياً يمكن تحمله، لكنه بالنسبة لروائية وأكاديمية ومفكرة، يمثل عملية بتر حقيقي لجزء أصيل من كيانها ومبرر وجودها. |