مع تصاعد الانقسامات وخطابات الإقصاء سواء في الفضاء العام أو الرقمي، يبرز مفهوم خطاب الكراهية بوصفه قضية تمس الحقوق والحريات وتهدد السلم الاجتماعي، وتثير أسئلة معقدة حول حدوده وعلاقته بحرية التعبير.

ما هو خطاب الكراهية ؟
لا يوجد تعريف عالمي وقانوني لخطاب الكراهيّة، ولكنّ الوثيقة التي أصدرتها الأمم المتحدة في العام 2019 بعنوان “استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية” عرّفته بأنّه “أي نوع من التواصل، بالقول، بالكتابة أو بالفعل، يستخدم لغة تمييزية تحقيريّة تهجّمية عند الإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس هويّته، أي بعبارة أخرى على أساس دينه أو عرقه أو جنسيته أو لونه أو نوعه الاجتماعيّ أو أي عامل آخر يحدّد هويّته”.
والكراهية عبر الإنترنت تعني “المواد العنصرية والمعادية للأجانب والتي تتضمن أي مادة مكتوبة أو أي صورة أو أي تمثيل آخر للأفكار أو النظريات، والتي تدعو أو تروج أو تحرض على الكراهية أو التمييز أو العنف ضد أي فرد أو مجموعة من الأفراد على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، وكذلك الدين إذا تم استخدامه كذريعة لأي من هذه العوامل”، وفقا لـ “بروتوكول مجلس أوروبا بشأن الجرائم الإلكترونية-المادة (1-2)”
استراتيجية الأمم المتحدة فى مواجهة خطاب الكراهية
ما ورد في استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية ليس تعريفًا قانونيًا وهو أوسع من “التحريض على التمييز أو العداء أو العنف” – المحظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان – إلا أن له ثلاث سمات مهمة، وهي أنه يمكن نقل خطاب الكراهية من خلال أي شكل من أشكال التعبير، بما في ذلك الصور والرسوم المتحركة والميمات والأشياء والإيماءات والرموز ويمكن نشرها عبر الإنترنت أو خارجها، وأن خطاب الكراهية “تمييزي” (متحيز، متعصب، غير متسامح) أو “ازدرائي” (احتقاري، مهين، مذل) لفرد أو مجموعة. وآخر هذه السمات هي أن خطاب الكراهية يمس “العوامل المحددة للهوية” الحقيقية والمتصورة لفرد أو مجموعة، بما في ذلك: “الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو نوع الجنس”، ولكن أيضًا خصائص مثل اللغة، أو الخلفية الاقتصادية أو الاجتماعية، أو الإعاقة، أو الحالة الصحية، أو التوجه الجنسي، من بين أشياء أخرى كثيرة.
ومن المهم – وفق الأمم المتحدة – ملاحظة أن خطاب الكراهية يوجه فقط إلى الأفراد أو مجموعات من الأفراد. ولا يشمل التواصل حول الدول ومكاتبها أو رموزها أو مسؤوليها العامين، ولا عن الزعماء الدينيين أو المعتقدات.
ويشار إلى أنه بدلًا من حظر خطاب الكراهية في حد ذاته، يحظر القانون الدولي التحريض على التمييز والعداء والعنف (وهو ما يُشار إليه في استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية بـ”التحريض”). فالتحريض شكل خطير جدًا من أشكال الخطاب، لأنه يهدف صراحةً وعمدًا إلى حفز التمييز والعداوة والعنف، وهو ما قد يستتبع أو يشمل أيضًا أعمال الإرهاب أو الجرائم الفظيعة. وليس في القانون الدولي ما يقتضي من الدول أن تحظر خطاب الكراهية الذي لا يصل إلى درجة التحريض. لكن من المهم التأكيد على أن خطاب الكراهية، وإن لم يكن محظورًا، لا يخلو من الضرر.
وهنا يجب الإشارة إلى إن لتأثير خطاب الكراهية صلةً بالعديد من مجالات عمل الأمم المتحدة، بما في ذلك حماية حقوق الإنسان؛ ومنع الجرائم الفظيعة؛ ومنع ومكافحة الإرهاب وما يرتبط به من انتشار التطرف العنيف، وجهود مكافحة الإرهاب؛ ومنع العنف الجنساني والتصدي له؛ وتعزيز حماية المدنيين وحماية اللاجئين؛ ومكافحة جميع أشكال العنصرية والتمييز؛ وحماية الأقليات؛ والحفاظ على السلم؛ وإشراك النساء والأطفال والشباب. وبالتالي، فإن التصدي لخطاب الكراهية يتطلب استجابة منسقة تعالج القضايا الجذرية والعوامل المحرِّكة لهذا الخطاب، فضلًا عن آثاره على الضحايا والمجتمعات بصورة أوسع.
وتنص المادة (7) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن الناسُ جميعًا سواءٌ أمام القانون، وهم يتساوون في حقِّ التمتُّع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حقِّ التمتُّع بالحماية من أيِّ تمييز ينتهك هذا الإعلانَ ومن أيِّ تحريض على مثل هذا التمييز. فيما تنص المادة (29) على أنه “لا يُخضع أيُّ فرد، في ممارسة حقوقه وحرِّياته، إلاَّ للقيود التي يقرِّرها القانونُ مستهدفًا منها، حصرًا، ضمانَ الاعتراف الواجب بحقوق وحرِّيات الآخرين واحترامها، والوفاءَ بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي”.
وتؤكد المادة (19) من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن “لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة”، و”لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”. وتستتبع ممارسة الحقوق واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:ل احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، ولحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وتنص المادة (20) من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في الجزء الثاني منها على أنه “تُحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”.
ووفق تفسير الأمم المتحدة تفترض المادة وجود “نية” للدعوة والتحريض” فالإهمال والتهور ليسا كافيين لتشكيل موقف تنطبق عليه المادة، أي يجب أن يكون هناك دعوة وتحريض متعمد لا مجرد الانتشار أو التداول، لذا يجب المقاربة وتفعيّل علاقة ثلاثية الأبعاد بين “بين غرض الخطاب وموضوعة والجمهور المتلقي”.
ومن أول الصكوك العالمية التي تتضمن نصا مباشرا والتزامات وضوابط فيما يتعلق بالتمييز وخطاب الكراهية “الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري”، والتي تنص في المادة الرابعة منها على أن “تشجب الدول الأطراف جميع الدعايات والتنظيمات القائمة على الأفكار أو النظريات القائلة بتفوق أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل اثني واحد، أو التي تحاول تبرير أو تعزيز أي شكل من أشكال الكراهية العنصرية والتمييز العنصري، وتتعهد باتخاذ التدابير الفورية الإيجابية الرامية إلي القضاء على كل تحريض على هذا التمييز وكل عمل من أعماله، وتتعهد خاصة، تحقيقا لهذه الغاية ومع المراعاة الحقه للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللحقوق المقررة صراحة في المادة 5 من هذه الاتفاقية، بما يلي:
(أ) اعتبار كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض على التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل أثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون،
(ب) إعلان عدم شرعية المنظمات، وكذلك النشاطات الدعائية المنظمة وسائر النشاطات الدعائية، التي تقوم بالترويج للتمييز العنصري والتحريض عليه، وحظر هذه المنظمات والنشاطات واعتبار الاشتراك في أيها جريمة يعاقب عليها القانون،
(ج) عدم السماح للسلطات العامة أو المؤسسات العامة، القومية أو المحلية، بالترويج للتمييز العنصري أو التحريض عليه.
الآليات الاقليمية فى مواجه خطاب الكراهية
ينص الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والذي تم إقراره من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي (كينيا) يونيو 1981 في المادة (2) منه على أن “يتمتع كل شخص بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة فى هذا الميثاق دون تمييز خاصة إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسى أو أى رأي آخر، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أى وضع آخر”.
كذلك الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي اُعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس في 23 مايو 2004، ينص في المادة (3) على التالي:
1- تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل شخص خاضع لولايتها حق التمتع بالحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد الديني أو الرأي أو الفكر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو الإعاقة البدنية أو العقلية.
2- تتخذ الدول الأطراف في هذا الميثاق التدابير اللازمة لتأمين المساواة الفعلية في التمتع بالحقوق والحريات كافة المنصوص عليها في هذا الميثاق بما يكفل الحماية من جميع أشكال التمييز بأي سبب من الأسباب المبينة في الفقرة السابقة.
3- الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات في ظل التمييز الايجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة.
وتتعهد تبعا لذلك كل دولة طرف باتخاذ كل التدابير اللازمة لتأمين تكافؤ الفرص والمساواة الفعلية بين النساء والرجال في التمتع بجميع الحقوق الواردة في هذا الميثاق.
وعلى الصعيد الوطني، تنص المادة (53) من الدستور المصري على أن “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر، التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض”.
الدستور والقانون المصري فى مواجهة خطاب الكراهية
تؤكد المادة (65) من الدستور المصري على أن حرية الفكر والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر. وفيما تحظر المادة (71) من الدستور بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، وتؤكد أنه لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، فإنها تستثنى الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد. وبهذا النص تقر المادة بشكل صراحة وبوضوح أن التحريض على التمييز أو العنف عبر النشر ليس محميا.
وتنص المادة (161) مكرر من قانون رقم 58 لسنة 1937 بشأن إصدار قانون العقوبات على أن “يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة وترتب على هذا التمييز إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية أو تكدير للسلم العام.
أما المادة (171) من قانون العقوبات فتنص على أن “كل من حرض واحدًا أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علنًا أو بفعل أو إيماء صدر منه علنًا أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكًا في فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا التحريض وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل. أما إذا ترتب على التحريض مجرد الشروع في الجريمة فيطبق القاضي الأحكام القانونية في العقاب على الشروع”.
ووفق المادة ذاتها من القانون”يعتبر القول أو الصياح علنيًا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى. ويكون الفعل أو الإيماء علنيًا إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان. .وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان.
وتنص المادة (19) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 على الآتي: “يُحظر على الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني، نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يتضمن تحريضاً على مخالفة القانون أو دعوات للعنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو يتضمن طعناً في أعراض الأفراد أو سباً أو قذفاً لهم أو إهانة للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.
دور وسائل الإعلام في تعزيز خطاب الكراهية
جدير بالذكر أن وسائل الإعلام تمثل منصات رئيسية لخطاب الكراهية، إذ غالبًا ما تكون وسائل الإعلام بمثابة المرسِل المباشر للخطاب الخطير الذي قد يؤدي إلى نتائج عنيفة. ويمكن نشر هذا الخطاب شفويًا أو مطبوعًا، أو عبر وسائط الإعلام التقليدية أو الإلكترونية، مثل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. ويستمد هذا الخطاب قوته وزخمه من العصر الرقمي، الذي منح أيَّ فرد يمتلك هاتفًا ذكيًا القدرة على المشاركة في محادثة عامة تدور بين ملايين البشر، مع إمكانية إخفاء هويته. كما يمكن أن ينتشر من خلال أشكال التعبير غير الشفوية، مثل استخدام الرموز والصور، أو عبر أنماط من السلوك العنصري في التجمعات العامة.
وقد يصدر هذا الخطاب أيضًا عن أفراد يتمتعون بقدرة على التأثير في الجماهير، مثل رجال الدين، والأكاديميين، والمعلمين.
ومن أبرز نماذج من خطاب الكراهية تعرّض مسلمون، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، للوصم والعداء في كثير من وسائل الإعلام الغربية التي ربطت بين الإسلام والإرهاب، الأمر الذي كان محرّكًا رئيسًا لانتشار كراهية المسلمين حول العالم.
هل التصدي لخطاب الكراهية يعني تقييد أو حظر حرية التعبير؟
مما لا شك فيه أن حرية الرأي والتعبير، تمثل – في الواقع – حجر الزاوية لحقوق الإنسان وإحدى ركائز المجتمعات الحرة والديمقراطية. تدعم هذه الحريات الحقوق الأساسية الأخرى، مثل التجمع السلمي والمشاركة في الشؤون العامة وحرية الدين. ولا يمكن إنكار أن الوسائط الرقمية، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، عززت الحق في البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها. لذلك، فإن الجهود التشريعية لتنظيم حرية التعبير تثير مخاوف من أن محاولات كبح خطاب الكراهية قد تؤدي إلى إسكات الرأي المخالف والمعارضة.
ومن أجل التصدي لخطاب الكراهية، تدعم الأمم المتحدة الخطاب الأكثر إيجابية وتؤيد احترام حرية التعبير كقاعدة. لذلك، يجب أن تكون أي قيود استثناء وأن تسعى إلى درء الضرر وضمان المساواة أو المشاركة العامة للجميع.
وإلى جانب أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ذات الصلة، تقدم خطة عمل الرباط التابعة للأمم المتحدة إرشادات رئيسية للدول حول الفرق بين حرية التعبير و “التحريض” (على التمييز والعداوة والعنف)، وهو أمر محظور بموجب القانون الجنائي.
وتقترح خطة عمل الرباط معايير صارمة لتحديد القيود على حرية التعبير والتحريض على الكراهية، وتطبيق المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتحدد اختبارًا من ستة أجزاء يأخذ في الاعتبار (1) السياق الاجتماعي والسياسي و(2) حالة المتحدث و(3) النية لتحريض الجمهور ضد مجموعة مستهدفة (4) والمحتوى وشكل الخطاب و(5) مدى نشر الخطاب و(6) أرجحية الضرر، بما في ذلك الوشوك المحدق.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مايو 2019 إن “التصدي لخطاب الكراهية لا يعني تقييد أو حظر حرية التعبير. بل يعني منع تصعيد خطاب الكراهية من أن يتحول إلى شيء أكثر خطورة، لا سيما التحريض على التمييز والعداوة والعنف، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي”
وهنا لا بد من الإشارة أنه لا يزال تحديد متى تكون احتمالية الضرر عالية بما يكفي لتبرير حظر الخطاب موضع نقاش كبير. ولكن يمكن للدول أيضًا استخدام أدوات بديلة – مثل التثقيف والترويج للرسائل المضادة – من أجل معالجة النطاق الكامل للتعبير الذي ينم عن الكراهية، سواء عبر الإنترنت أو خارجها.
أسباب تفشي وانتشار خطاب الكراهية
ومن أبرز أسباب تفشي وانتشار خطاب الكراهية خلال السنوات الأخيرة؛ تبني هذا الخطاب من بعض السياسيين، اعتماده كجزء من سياسة أحزاب/ جماعات/ مؤسسات، مواقع التواصل الاجتماعي، وغياب القوانين والتشريعات التي تكافح وتحد من تبني خطاب الكراهية أو انعدام الوعي بتطبيق القوانين والتشريعات الموجودة، وبالطبع هذه الخطابات ليس وليدة اليوم ولكن الانترنت أعطاها الفرصة لتطفو على السطح.
ما أكثر الفئات المستهدفة من خطاب الكراهية؟
وبالحديث عن الفئات المستهدفة من خطاب الكراهية نشير إلى أن الفئات الأكثر استهدافا الأقليات العرقية والدينية، المهاجرون وطالبي اللجوء، أصحاب الرأي، النساء، المثليون والمثليات ومزدوجو الميول الجنسية والمتحولون جنسياً (بسبب رفض المجتمع لهوياتهم الجنسية والجندرية)، الأشخاص ذوو الإعاقات الجسدية أو العقلية يتعرضون للتمييز والاستبعاد والسخرية، والأشخاص الذين يختلف مظهرهم الخارجي عن النمط السائد في المجتمع قد يتعرضون للتنمر والسخرية.
| 1 | خطاب الكراهية هو أي نوع من التواصل يستخدم لغة تمييزية تحقيريّة تهجّمية عند الإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس هويّته |
| 2 | يمكن نقل خطاب الكراهية من خلال أي شكل من أشكال التعبير بما في ذلك الصور والرسوم المتحركة والميمات والأشياء والإيماءات والرموز |
| 3 | خطاب الكراهية يوجه فقط إلى الأفراد أو مجموعات من الأفرا |
| 4 | التصدي لخطاب الكراهية يتطلب استجابة منسقة تعالج القضايا الجذرية والعوامل المحرِّكة لهذا الخطاب |
| 5 | الأمين العام للأمم المتحدة: التصدي لخطاب الكراهية لا يعني تقييد أو حظر حرية التعبير. بل يعني منع تصعيد خطاب الكراهية من أن يتحول إلى شيء أكثر خطورة |