المفوضية المصرية للحقوق والحريات

حق ومعرفة (15).. مدافع..  ,, المصور حمدي الزعيم يقبع خلف القضبان منذ أكثر من 5 سنوات بسبب عمله الصحفي

يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر تحديات ومخاطر متزايدة بسبب نشاطهم فى الدفاع عن الحريات الأساسية وحق المواطنين في التعبير عن آرائهم؛ ومن أبرز هذه المخاطر التعرض للاعتقال التعسفي بل والحبس لفترات طويلة على خلفية ممارسة حقهم المشروع في إبداء الرأي والتعبير.. وتأتي هذه الممارسات رغم ما تكفله المعايير والمواثيق من حق كل فرد في التعبير عن رأيه ونشر المعلومات دون تدخل أو تهديد من الدولة.

“المدافعون عن حقوق الإنسان” عبارة تستخدم لوصف أولئك الذين يعملون، منفردين أو بالإشتراك مع آخرين، من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بطريقة سلمية؛ ويتم التعرف على المدافعين عن حقوق الإنسان في المقام الأول من خلال ما يفعلونه. ويُعدّ الصحفيون – بما في ذلك المصور الصحفي – من المدافعين عن حقوق الإنسان، رغم أن دورهم المهني الأساسي يقوم على جمع المعلومات ونشرها للجمهور لا على النشاط الحقوقي المباشر. غير أن هذه الصفة تنطبق عليهم حين يساهمون في توثيق الانتهاكات أو كشفها أو نقلها للرأي العام ما يجعل عملهم في هذه الحالة امتدادا للدفاع عن الحقوق والحريات.

ونسلط الضوء هنا على المصور الصحفي حمدي مختار علي، الشهير بـ”حمدي الزعيم” المحتجز منذ يناير 2021 بسبب عمله الصحفي، في حالة تعكس القيود المفروضة على حرية الصحافة والتعبير في مصر. 

والزعيم كان يعمل مصورا صحفيا في جريدة “الحياة” اللندنية، وأُلقي القبض عليه لأول مرة في 26 سبتمبر 2016 في محيط نقابة الصحفيين، أثناء تصوير تقرير عن بدء الدراسة في مصر، ليستمر منذ ذلك الحين رهن الحبس الاحتياطي إلى أن صدر قرار بإخلاء سبيله بتدابير احترازية عام 2018، قبل أن يُعاد اعتقاله مرة أخرى في 5 يناير 2021 عقب عودته من أداء التدابير الخاضع لها، حيث تم اقتياده لجهة غير معلومة لمدة 12 يوما قبل الظهور في نيابة أمن الدولة العليا متهما على ذمة قضية جديدة. 

وأتم الزعيم في يناير الماضي 5 سنوات خلف القضبان على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة. وكانت النيابة قد أحالت الزعيم في يناير 2024  للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة، وذلك بعد 4 سنوات قضاها رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية. وقد أُحيل الزعيم للمحاكمة إلى جانب 167 متهمًا آخرين على ذمة القضية المذكورة، فيما انعقدت أولى جلسات محاكمته يوم 26 أكتوبر 2025 أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع بدر الأمني.. أي بعد أكثر من خمس سنوات كاملة على ظهور القضية. وخلال جلسات محاكمته السابقة تقرر المحكمة تأجيل النظر في القضية لأسباب مختلفة مع استمرار حبس كافة المتهمين المعروضين.

ولم يُواجه الزعيم، الذي يقبع حاليا في سجن أبو زعبل 2، على مدار السنوات الماضية، بحسب مصادر بأي أدلة جديدة ولم تُسند إليه سوى تحريات لا ترقى وحدها – وفق ما استقر عليه القضاء – لأن تكون دليل إدانة، و إنما لا تعدو أن تكون مجرد قرينة تحتاج إلى دليل جازم يؤكدها. ورغم ذلك، ظلت هذه التحريات هي السند الوحيد لاستمرار تجديد حبسه طوال خمس سنوات، في مخالفة صريحة للقانون.

الوضع الصحي

قالت مصادر مقربة من أسرة الزعيم أن المصور الصحفي المحبوس يعاني من أمراض مزمنة منها مرض السكري والضغط، علاوة على ذلك بات يعاني أيضا من ضعف بصره جراء غياب الرعاية الصحية في السجن، وانزلاق غضروفي.

وطالب الكاتب الصحفي محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، في فبراير 2024، بالإفراج عن الزعيم، والنظر بشكل جدي في وضعه على مدار السنوات الماضية وليس في أوراق القضية فقط، لافتا إلى أنه قضى أكثر من ضعف الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في مخالفة صريحة لنص المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.

وأشار كامل إلى أن الزعيم الذي أتم عامه السادس والأربعين، يعاني من السكري، والضغط، وانزلاق غضروفي، وهو مصور صحفي له محل إقامة معلوم، ولا يخشى هروبه إذ أنه زوج، وأب لأربعة أبناء، بينهم أطفال،

9 سنوات ظروف استثنائية!

وطوال التسع سنوات الماضية، كان الزعيم في ظروف استثنائية، بين حبس احتياطي لما يقرب من سنتين ثم تدابير احترازية لسنتين ونصف السنة ثم الحبس مجددا على ذمة قضية جديدة.  ففي 26 سبتمبر من العام 2016 جرى القبض على الزعيم من أمام نقابة الصحفيين أثناء قيامه بتصوير تقريرا صحفيا وحبسه حبسه احتياطيا على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل،حيث ظل قيد الحبس الاحتياطي حتى إخلاء سبيله في 13 يونيو 2018 بتدابير احترازية التي ظل يؤديها حتى ألقي القبض عليه مجددا في يوم 5 يناير 2021 عقب عودته من أداء التدابير الخاضع لها، حيث تم اقتياده لجهة غير معلومة لمدة 12 يوما قبل الظهور في نيابة أمن الدولة العليا. 

واجه الزعيم في نيابة أمن الدولة العليا اتهامات ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها. وقررت النيابة حبسه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة. ويشار إلى هذه الاتهامات هي نفسها التي واجهها الزعيم سابقا في القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل.

وبشأن واقعة الاعتقال الأخيرة ، قال المرصد المصري للصحافة والإعلام إن الزعيم تعرض للقبض من منزله في محافظة القاهرة واقتياده إلى جهة غير معلومة، ولم يقم أحد المخولين قانوناَ بإبلاغه بأسباب احتجازه أو تمكينه من الاتصال بأحد من ذويه أو محاميه بالمخالفة لنص المادة 54 من دستور جمهورية مصر العربية، وكذلك نص الفقرة الأولى من المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية

وفي جلسة التحقيق أمام النيابة لم يتم تمكين الزعيم من الاتصال بذويه أو الاستعانة بمحام بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون اﻹجراءات الجنائية، وفق ما ذكر المرصد المصري للحقوق والحريات.  وخلال مرحلة نظر تجديد الحبس أمام نيابة أمن الدولة العليا لم يتم تمكينه من حقه القانوني في الاستئناف على أمر حبسه بالمخالفة للمادة 164 من قانون اﻹجراءات الجنائية. أما خلال التجديد أمام غرفة المشورة بمحكمة الجنايات، فلم يحضر “الزعيم” أمام المحكمة في الكثير من الأوقات جلسات تجديد حبسه ولم يتم إتاحة الفرصة لسماع أقواله ودفاعه بعد تعميم استخدام تقنية الفيديو في جلسات تجديد الحبس والذي يشكل مخالفة لنص المادة 136 من قانون اﻹجراءات الجنائية. وأكد المرصد أن تجديد حبس المصور الصحفي خارج إطار قانون الإجراءات الجنائية لتجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المحدد بـ 18 شهرًا وعامين إذا كانت العقوبة المقررة الإعدام أو السجن المؤبد بالمخالفة لنص الفقرة الرابعة من المادة 143 من قانون اﻹجراءات الجنائية

مطالبات حقوقية

وفي نوفمبر 2025، طالبت 11 منظمة حقوقية بالإفراج الفوري عن المصوّر حمدي الزعيم، مؤكدة أنه قضى أكثر من ضعف الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في مخالفة صريحة لنص المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية. 

وذكرت المنظمات في بيان مشترك أن الزعيم عانى على مدار التسع سنوات الماضية من أشكال مختلفة من تقييد الحرية بشكل تعسفي، دون صدور حكم واحد بإدانته، إذ ألقي القبض عليه لأول مرة في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين، وظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 15060 لسنة 2016 وسط قصر النيل، حتى صدر قرار في يونيو 2018 باستبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية. 

وأضافت أن الزعيم ظل ملتزمًا بقرار المحكمة، وداوم على تقديم نفسه لقسم الشرطة، وهيئة المحكمة المعنية بالنظر في استمرار التدابير المفروضة عليه، حتى ألقي القبض عليه مرة أخرى في 5 يناير 2021 بعد خروجه من قسم الشرطة، ولم يتمكن حينها من التواصل مع أسرته أو محاميه لنحو عشرة أيام، حتى ظهر في 16 يناير 2021 أمام نيابة أمن الدولة العليا التي حققت معه على ذمة القضية 955 لسنة 2020 واتهمته بالانضمام لجماعة إرهابية، و”الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية”. 

بدورها، سلطت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، في أكثر من مناسبة، الضوء على قضية المصور الصحفي حمدي الزعيم، والانتهاكات التي تعرض لها منذ القبض عليه في يناير 2021 ومن بينها استمرار الحبس خارج إطار القانون بعد تجاوز المدة القانونية للحبس الاحتياطي دون إخلاء سبيل.

وفي نوفمبر 2025 أيضا، طالب بيان موقع من أكثر من 100 صحفي وشخصية عامة بالإفراج عن الزعيم، مشيرا إلى أنه قضى أكثر من ضعف الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في مخالفة صريحة لنص المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية. وطالب الموقعون بالإفراج الفوري عن الزعيم ودعوا هيئة المحكمة إلى الالتزام بنص القانون والإفراج الفوري عنه، مشددين على أنه بتقييم وضع “الزعيم” القائم على مدار الأعوام الماضية وعدم وجود أدلة حقيقية تدينه بأي حال، سيتبين أن الحكم ببراءته هو الحكم المنطقي الوحيد.

1 بين حبس وتدابير يعيش المصور الصحفي حمدي الزعيم ظروفا استثنائية منذ نحو تسع سنوات 
2 أوضاع الزعيم الصحية في تدهور.. يعاني من مرض السكري وانزلاق غضروفي وضعف بصره
3 يواجه الزعيم اتهامات ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة
4 أكثر من 100 صحفي وشخصية عامة طالبوا بالإفراج عن الزعيم: الحكم ببراءته هو الحكم المنطقي الوحيد

Exit mobile version