واصلت السلطات الإسرائيلية، يونيو 2026، عمليات هدم وإخلال المنازل في بلدة سلوان بالقدس الشرقية في ظل مخططات إسرائيلية تهدف إلى إقامة ما تصفه السلطات الإسرائيلية بـ”حديقة قومية” في المنطقة، والتي من شأنها تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى، بحسب ما أفادت تقارير صحفية.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في بيان لها يونيو الماضي، إن السلطات الإسرائيلية تُسرّع عمليات هدم المنازل والإخلاء القسري بحق السكان الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، مشددة على أن الإبعاد أو النقل القسري للسكان داخل أرض محتلة أو خارجها، إلا إذا كان مبررا مؤقتا لحماية السكان أنفسهم أو لأسباب عسكرية قاهرة، ينتهك القانون الإنساني الدولي ويرقى إلى جريمة حرب.
تقع سلوان إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس. ومن أحيائها الـ12، كانت حملات الإخلاء والهدم التي تقودها السلطات الإسرائيلية ومنظمات استيطانية مثل “عطيرت كوهانيم” تستهدف حيي البستان وبطن الهوى أساسا.
ووفق “هيومن رايتس” يواجه أكثر من ألفي شخص خطر التهجير القسري في سلوان، وما لم تتوقف الحملة، ستشكل إحدى أكبر موجات الطرد في القدس الشرقية منذ 1967، بحسب “عير عميم”، وهي منظمة إسرائيلية تتابع سياسات الحكومة في القدس.
تونس: احتجاجات ضد السلطة وتردي ظروف المعيشة.. وأحكام بالسجن ضد ناشطتين

قيس سعيد – مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية
شهدت تونس خلال يوليو 2026 احتجاجات على الأوضاع المعيشية المتردية ومنظومة الحكم الحالية، بالتزامن مع الذكرى الـ69 لإعلان الجمهورية والذكرى الخامسة “لانفراد” الرئيس قيس سعيد بالسلطة. وجاءت هذه الاحتجاجات في ظل موجة حر شديدة تفاقمت معها أزمة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي والمياه.
ورفع المحتجون شعارات أبرزها “الشعب يريد إسقاط النظام” و”لا ضوء لا ماء، الحبس والغلاء”. وتندد المعارضة ومنظمات غير حكومية بتراجع الحقوق والحريات في البلاد. وكانت الفترة الماضية قد شهدت صدور أحكام مشدّدة بحبس كثر من المعارضين، كما اعتُقل عدد من الشخصيات السياسية والصحافيين والمحامين والناشطين، أو انتهى بهم الأمر في المنفى.
وفاز قيس سعيد في عام 2019 بالرئاسة بغالبية ساحقة بعد حملة تمحور خطابه فيها حول النزاهة والقطيعة مع الطبقة السياسية التقليدية. وفي 25 يوليو 2021، يوم عيد الجمهورية التونسية، جمد سعيد أعمال البرلمان واستأثر بالسلطات التنفيذية.
سعدية مصباح – مصدر الصورة: صفحة أطلقوا سراح سعدية مصباح
وقضت محكمة تونسية، في 24 يونيو 2026، بتأييد حكم بالسجن ثماني سنوات على الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح، الموقوفة منذ أكثر من عامين، بعد إدانتها بتهم تبييض أموال وإثراء غير مشروع، وفق ما أفاد اثنان من محاميها. في حين صدرت بحق أربعة آخرين من زملائها في جمعية منامتي المناهضة للعنصرية أحكام بالسجن مع تأجيل التنفيذ وحُكم على ناشطة أخرى بالسجن لمدة ثلاث سنوات غيابيًا.
وتعد الناشطة سعدية مصباح من أبرز الوجوه الحقوقية في تونس، ومن الشخصيات التي ساهمت في الدفع نحو إقرار قانون مناهض للعنصرية عام 2018، وهو قانون وُصف حينها بأنه رائد في منطقة المغرب العربي.
وبعد الحكم، قالت منظمة العفو الدولية إن قرار تأييد حكم إدانة الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح وأعضاء المنظمة غير الحكومية منامتي هو إنكار مدمر للعدالة وضربة لجهود مناهضة العنصرية والمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس. وأضافت أن معاقبة الأشخاص الذين يناضلون ضد العنصرية تبعث رسالة محبطة لعزيمة مجتمع حقوق الإنسان، مشددة على أنه يجب على السلطات التونسية إنهاء هذا الظلم وإلغاء هذه الأحكام والإفراج عن سعدية مصباح والسماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بالقيام بعملهم بدون خوف من الانتقام:
وكانت الناشطة التونسية في الصفوف الأمامية للدفاع عن المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصا بعد خطاب شديد اللهجة ألقاه الرئيس قيس سعيّد في فبراير 2023، تحدث فيه عن وصول “جحافل من المهاجرين” وعن مؤامرة تهدف إلى “تغيير التركيبة الديموغرافية” للبلاد.
واعتُقلت سعدية مصباح، رئيسة جمعية منامتي (حلمي) المناهضة للعنصرية، كجزء من حملة قمعية ضد منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في مجال الهجرة ومكافحة التمييز، في مايو 2024، واحتُجزت تعسفيًا منذ ذلك الحين. في 19 مارس، صدر حكم ابتدائي بسجن مصباح، البالغة 66 عاما، ثماني سنوات، وبسجن ابنها فارس ثلاث سنوات. كما حُكم على خمسة آخرين من موظفي جمعية منامتي والمتعاونين معها بالسجن لمدد تراوحت بين سنة وثلاث سنوات وغرامات تصل إلى 64،000 دينار تونسي.
ومنذ أن احتكر الرئيس قيس سعيّد السلطات في صيف 2021، تندد منظمات حقوقية محلية ودولية بانتظام بما تعتبره تراجعا في الحقوق والحريات في تونس. ومنذ عام 2023، قام مسؤولون تونسيون، بمن فيهم الرئيس قيس سعيّد، بالتحريض مرارًا وتكرارًا على التمييز العنصري بينما شوّهوا سمعة منظمات المجتمع المدني. وقد غذت هذه الرواية بيئة عدائية تستهدف على وجه التحديد منظمات مثل منامتي. وعلى غرار العشرات من المنظمات غير الحكومية الأخرى التي تواجه تعليق أنشطتها بأمر قضائي وتهديدات بالحل، طلبت الحكومة التونسية أيضًا حل منامتي؛ وبدأت الإجراءات القانونية المتعلّقة بالحل في 11 مايو ولا تزال مستمرة.
أيضا، قضت محكمة تونسية في 26 يونيو 2026، بالسجن لمدة 25 عاما، على الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، وفق ما أكدته لوكالة الأنباء الفرنسية. واعتبرت بن سدرين أن الحكم يأتي في إطار استهداف إرث العدالة الانتقالية في البلاد. ويلاحق القضاء التونسي بن سدرين، الصحافية السابقة، بشبهة تزوير جزء من التقرير النهائي لهذه الهيئة التي أُنشئت بعد ثورة 2011.
وتضمن تقريرها النهائي الذي نُشر عام 2020، دعوة هيئة الحقيقة والكرامة التي استمعت إلى نحو 50 ألف ضحية وأحالت 173 ملفا على القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية، إلى “تفكيك نظام من الفساد والقمع والدكتاتورية” لا يزال قائما داخل مؤسسات الدولة.
ونددت منظمات غير حكومية محلية ودولية ومعارضون بتراجع الحقوق والحريات في تونس، مهد ما سمّي “الربيع العربي”، منذ أن قرّر الرئيس قيس سعيّد في يوليو 2021 احتكار كل السلطات في البلاد، وفق موقع “فرانس 24”.
سوريا: اعتقال صانع الأفلام والناشط الحقوقي حسان عقّاد
حسن عقاد – مصدر الصورة: فيديو مقابلة مع قناة الحوار
أوقفت السلطات السورية، في يونيو 2026، صانع الأفلام والناشط الحقوقي حسان عقّاد على خلفية حملة أطلقها عبر الإنترنت، طالب فيها أشخاصا نافذين بدفع أموال وعدوا بالتبرع بها، عقب الإطاحة بالنظام السوري السابق.
وأكد صديقان مقربان من عقاد لوكالة الصحافة الفرنسية اعتقاله، بينما كانا برفقته يشاهدون مباراة كرة قدم. وقال أحدهما من دون الكشف عن هويته حفاظاً على سلامته، “حاولنا منعهم من أخذه قبل كشف هوياتهم، وقالوا لاحقاً إنهم من فرع جرائم المعلوماتية من دون إشهار أي مذكرة توقيف”. وأصدرت حملة “هاتوا الفلوس” التي أطلقها عقاد قبل شهرين بياناً، غداة توقيفه، موضحة أن “الاتهامات تبدو مرتبطة بتصريحات حسان العلنية ونشاطه الإلكتروني”.
ويأتي اعتقال عقّاد على خلفية دعاوى قضائية ضدّه نتيجة الحملة التي يقودها ضدّ بعض رجال الأعمال، ومنهم موسى العمر المقرّب من الحكومة السورية، والذي تقدّم بدعوى قانونية بحقّه على خلفية نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي وتصريحاته العلنية، وِفقا لبيان الحملة الذي أكد وجود دعاوى أخرى بحقّ عقّاد لم يبلَّغ بهوية أصحابها.
وطالب عقاد عبر مقاطع فيديو نشرها على حسابه خلال الأسابيع الماضية، بطريقة ساخرة، رجال أعمال ووزراء وشخصيات نافذة مقربة من السلطة الجديدة بدفع أموال تعهدوا التبرع بها خلال فعاليات عمت مختلف المحافظات عقب وصول الرئيس الحالي أحمد الشرع إلى الحكم، من أجل إطلاق عجلة التنمية بعد أعوام الحرب الطويلة.
ومن بين الذين ذكرهم عقاد، رجل الأعمال محمد حمشو الذي ارتبط اسمه بالحكم السابق، وفرضت عليه عقوبات أميركية وأوروبية، ثم بات قريباً من السلطات الحالية بعد تسوية وضعه المالي معها مطلع العام.
وفي وقت سابق من شهر يونيو – قبل الاعتقال – امتثل عقاد لأمر استدعاء من قبل إدارة الجرائم الإلكترونية الحكومية بناءً على دعوى قدمها إعلامي مقرب من السلطات ضده ودعاوى أخرى لم يبلغ عقاد بهوية المتقدمين بها، وفق الحملة.
يُذكر أن عقّاد، من مواليد مدينة دمشق، عمل مدرساً للّغة الإنجليزية قبل الثورة، وغادر سوريا في النصف الثاني من عام 2012 بعد اعتقاله أكثر من مرة من قِبل مخابرات الأسد. تنقّل بين تركيا ومصر ولبنان والإمارات قبل أن يتوجّه عام 2015 إلى المملكة المتحدة ويستقرّ هناك، حيث أنتج مجموعة أفلام وسلاسل وثائقية، وبعد سقوط نظام الأسد عاد إلى سوريا وأطلق حملات إعلامية، أبرزها حملة “هاتوا الفلوس اللي عليكم” الرامية إلى متابعة التعهدات المالية المعلنة لدعم المتضررين والمشاريع الخدمية في سوريا، فضلاً عن حملة استهدفت رجل الأعمال محمد حمشو المُدرج على قوائم العقوبات الدولية بسبب ارتباطه بنظام الأسد.
البحرين: تجريد العشرات من جنسيتهم بعد الحرب الإيرانية- الأمريكية
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
كشف بيان صحفي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية و”معهد البحرين للحقوق والديمقراطية” صدر في 11 يونيو 2026، أن حكومة البحرين عمدت في 27 أبريل 2026، إلى سحب الجنسية من 69 مواطنا، منهم أطفال رضع؛ علماً أن جميعهم مسلمون شيعة من أصل إيراني، وذلك بعد حرب إيران والولايات المتحدة، وأصبحوا اليوم عديمي الجنسية.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن الأشخاص الذين جُرّدوا من الجنسية هم “من أصول غير بحرينية”. وفي حين أن جميعهم من أصل إيراني، وهو أصل يشترك فيه ما يصل إلى 14% من سكان البحرين، قال العديد ممن تمت مقابلتهم – وفق البيان – إن عائلاتهم موجودة في البحرين منذ عدة أجيال ولا تحمل الجنسية الإيرانية.
وحوكم معظم الذين جرّدوا من جنسيتهم في إجراءات قضائية لا تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بحسب معهد البحرين للحقوق والديمقراطية. كما حُرموا من المشورة القانونية قبل مثولهم أمام المحكمة، في إطار الملاحقات المتعلقة بالسياسة والأمن القومي في البحرين. وقد حُكم على البعض بالسجن لعدة سنوات، والبعض الآخر بالسجن مدى الحياة. وفي بعض الحالات، طلبت السلطات البحرينية عقوبة الإعدام بتهمة التجسس.
جدير بالذكر أن سحب الجنسية يأتي في أعقاب الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات البحرينية ضد أشخاص بتهم تتعلق بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو “بتصوير وتأييد وتحبيذ” الهجمات الإيرانية وسط النزاع بين إيران والولايات المتحدة والهجمات الإيرانية على بعض الدول المجاورة ومنها البحرين.
ليبيا: احتجاجات بسبب انقطاع الكهرباء مع مطالب برحيل الحكومة بسبب تردي الحياة المعيشية
محتجون يغلقون مدخل وزارة الخارجية في غرب ليبيا بالتراب (متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي)
شهدت ليبيا خلال شهر يوليو 2026، احتجاجات على تواصل الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، بالتزامن مع موجة حر وازدياد الضغوط المعيشية وفيما تجاهلت حكومة الوحدة الوطنية هذه الأحداث المتصاعدة، اتسعت رقعة الاحتجاجات في مدن غرب ليبيا مع إعلان مجموعات شعبية إطلاق احتجاجات وعصيان مدني للمطالبة برحيل الحكومة المؤقتة على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وتعثر المسار السياسي.
وبحسب وسائل إعلام محلية، تجاوزت ساعات انقطاع الكهرباء في بعض المناطق عشر ساعات يومياً، ما دفع مجموعات من المواطنين إلى تنظيم احتجاجات طالبت بتحسين الخدمات العامة ومعالجة الأوضاع الاقتصادية التي يقولون إنها ازدادت صعوبة خلال الأشهر الأخيرة. ولم تركز مطالب المحتجين على الكهرباء وحدها، إذ شملت أيضاً قضايا تتعلق بنقص المياه وتراجع الخدمات الصحية وارتفاع الأسعار وأزمة العملة. ووصفت بعض وسائل الإعلام المحلية هذه التحركات بأنها تعبير عن اتساع حالة الاستياء من أداء المؤسسات الخدمية.
ودخلت الاحتجاجات مرحلة جديدة بعدما أعلن حراك أبناء سوق الجمعة إغلاق مبنى وزارة الخارجية في العاصمة طرابلس في خطوة قال إنها تأتي ضمن حملة عصيان مدني تستهدف تعطيل عمل عدد من المؤسسات الحكومية للضغط من أجل إنهاء ولاية الحكومة.
وشهدت عدة مدن ومناطق في غرب ليبيا تحركات احتجاجية تخللتها عمليات قطع لبعض الطرق، فيما رفع المحتجون مطالب تتعلق بإنهاء ولاية الحكومة والإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد وتحسين الخدمات الأساسية التي يعاني منها المواطنون وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والأمن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه ليبيا حالة من الانسداد السياسي المستمر وتعدد المبادرات الاقليمية والدولية لإنهاء الأزمة التي تجاوزت 15 عاما مع تعثر التوافق بين المؤسسات المتنافسة بشأن القاعدة الدستورية والقوانين المنظمة للانتخابات وهو ما أدى إلى تمديد المرحلة الانتقالية واستمرار الخلاف حول شرعية الأجسام التنفيذية القائمة.