“أمرُّ على الديارِ ديارِ ليلى… أُقبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا”
بيتٌ قاله قيس في حبٍ رآه عظيما، لكنه في سياق ليلى سويف يصبح رمزية لحب الحق، والتزام بالمبدأ لا يزعزعه هوى شخصي.
في قلب جامعة القاهرة، عرفت كطالبة ثم أستاذة. وفي الميادين والسجون عُرفت كصوت لا يهدأ. لم تكن د. ليلى فقط عالمة رياضيات بارعة، بل كانت أمًّا تخوض معارك لا نهائية دفاعًا عن حرية ابنها، وعن حقّ كل مظلوم.
منذ قرابة عام، وتحديدًا في 30 سبتمبر 2024، دخلت أستاذة الرياضيات البحتة والأم المناضلة د. ليلى سويف في إضراب كلي عن الطعام، احتجاجًا على استمرار سجن نجلها علاء عبد الفتاح بالمخالفة للقانون.
وقد استمر الإضراب حتى 14 يوليو 2025، تاركًا خلفه آثارًا صحية بالغة، لكنه كشف عن إرادة لا تنكسر وعزم لا يلين.
بدأ إضراب سويف عن الطعام، بعد أن أنهى نجلها، الناشط السياسي والمبرمج علاء عبد الفتاح، مدة حبسه الرسمية المقدرة بخمس سنوات دون أن يتم الإفراج عنه. وهو مااعتبرته ليلى تجاوز واضح لحدود العدالة، إذ تحول الأمر إلى شكل من أشكال الاحتجاز التعسفي.
علاء الذي أتم خلف الأسوار خمس سنوات ويزيد متواصلين فضلا عن خمسة آخرين في وقت سابق لا يفصلهم عن بعضهم البعض سوى شهور حيث لم تكتفي السلطة بإسكات صوت علاء، بل تمعن في احتجازه خارج أي مسوغ قانوني، دون تقديم تفسير رسمي، أو فتح تحقيق، أو إعلان أي قضية جديدة بحقه. أمام هذا الإنكار الكامل للحقوق القانونية، حينها لم تجد ليلى سوى جسدها لتواجه به هذه المظلمة.
جاء الإضراب كرد فعل مباشر على غلق كل أبواب العدالة. فبعد أن فشلت الأسرة، على مدار شهور، في تحصيل حق علاء في الحرية بعد قضاء محكوميته، وبعدما تجاهلت الجهات القضائية والأمنية جميع الطعون والطلبات القانونية.
شعرت ليلى أن العدالة باتت رهينة للقرار السياسي. لكنها لم تختر الصمت أو الاستسلام. بل خاضت واحدة من أطول معارك الإضراب عن الطعام في التاريخ المصري الحديث، ليس فقط كأم تطالب بحرية ابنها، بل كمواطنة قررت أن تقاوم الظلم بشكل مباشر، سلمي، وإنساني.
الإضراب لم يكن خطوة عبثية، بل وسيلة ضغط مدروسة. لقد أرادت ليلى من خلاله فضح ازدواجية المعايير، حتى في موقف الحكومة البريطانية، التي يحمل ابنها جنسيتها إلى جانب المصرية. فعلى الرغم من التصريحات الدبلوماسية المتكررة، لم تتخذ بريطانيا موقفًا جادًا تجاه استمرار احتجاز علاء، ما اعتبرته ليلى تواطؤًا بالصمت. ومن هنا جاء الإضراب كمحاولة لدق جرس الإنذار، وتحريك المياه الراكدة، سواء على مستوى الإعلام الدولي أو النخبة السياسية والحقوقية في الداخل والخارج.

“ذكرتُ ليلى والسُّنونَ الخواليا.. وأيامَ لا نخشى على اللهوِ ناهيا”
زميل العمر الأكاديمي دكتور هاني الحسيني يحكي عن ليلى وبداياتها فيقول تخرجت ليلى سويف عام 1977 من قسم الرياضيات بعلوم القاهرة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، تعينت كمعيدة بنفس القسم فور تخرجها.
لاحقا حصلت على الماجستير من كلية العلوم جامعة القاهرة خلال فترة سجن زوجها أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح، ثم حصلت على الدكتوراه عام 1990 من نفس الكلية بإشراف مشترك – حيث قضت عامين تقريباً في جامعة بواتييه بفرنسا تحت إشراف أستاذة فرنسية (Anne Page).
وحول مسيرتها الأكاديمية يقول الحسيني “أشرفت د. ليلى سويف على 6 رسائل ماجستير، وشاركت في الإشراف على رسالتي دكتوراه” مضيفا: “كل من تعامل علمياً مع ليلى سويف يعرف أنها عقلية فذة، وعالمة رياضيات قديرة، لكنها لم تحقق النتائج المبهرة التي كانت مؤهلة لها لانشغالها بالعمل العام، ولظروف أسرتها (سجن زوجها ثم ابنها وابنتها)”.
من ناحية أخرى، لا تقتصر سيرة ليلى سويف على نضالها العام أو مواقفها السياسية، بل تمتد أيضًا إلى ميدانها الأكاديمي، حيث عرفها زملاؤها وطلابها نموذجًا في التفاني العلمي والالتزام الإنساني. وبحسب رواية الباحث الحسيني: “لا تغيب ليلى إلا لظروف قهرية، وطالما استقبلت الطلاب في مكتبها ليناقشوا معها ما استغلق عليهم”.
هذا الحضور لا ينعكس فقط في الالتزام بالواجبات الأكاديمية، بل أيضًا فيما تقدّمه من عطاء شخصي صادق. فليلى سويف، كما يشهد كثيرون، لا تبخل على أحد بالمساعدة، سواء كانت علمية أو إنسانية؛ تمتد يدها بالنصح، وتدخل في حوار مع أهالي الطلاب أو إدارات الكليات لحل المشكلات، وتُفني الساعات في الشرح والتوضيح لمن يحتاج، حتى خارج قاعات المحاضرات. بل وتمتد مساهماتها إلى مراجعة الرسائل والأبحاث لزملائها، لغويًا ومضمونيًا، بدافع المشاركة لا المجاملة.
وفي حديثه عنها، يقول الحسيني: “ليلى سويف، بالنسبة لي، تمثل دحضًا حيًا لفكرة أن الرياضيات مجال جامد أو منعزل. على العكس، كانت دومًا قادرة على إضفاء روح حية على أكثر المفاهيم تجريدًا، وتؤمن — كما أراها — بأن العقل حين يتحرر ويلتقي بالشغف، يصبح قادرًا على تحويل الأرقام والأفكار إلى لغة إبداعية لا تقل جمالًا عن أي فن”.
ذات لقاء اعتبرت ليلى أن الرياضة والسياسة يمكنهما أن يكملا بعضهما البعض فهما ليسا منفصلين كما يعتقد الناس، أما عن علاقاتها بالرياضيات فيتعبر الحسيني أن الرياضيات هي في الأساس أسلوب تفكير ويقول: “عندما تعرض د. ليلى سويف أي رؤية أو موقف سياسي فإنها تعرضه بتسلسل منطقي، وبدقة متناهية في اختيار الألفاظ”.
أما علاقتها بعلم الرياضيات فتظهر جليا في صمودها ليس للحظة عشوائية في الزمن، بل عبر معادلة صعبة وضعتها كامرأة تجيد ممارسة العلم، حيث لا تبالغ في الأمل، وترفض الاستسلام دون أن تفقد إنسانيتها.
يعود بنا المهندس علاء سويف شقيقها بالزمن قليلا ليحدثنا عن نشأة الطفلة ليلى وشخصيتها التي تجسدت ملامحها مبكرا فيقول “ليلى فعلاً من مرحلة الطفولة والمراهقة كانت شخصيتها فيها جرأة وتمرد وصلابة، وكمان كان فيها فضول وإقبال شديد على القراءة والمعرفة، والتعاطف مع الضعفاء وإقدام على مساعدتهم والدفاع عنهم”.
يرجع علاء الفضل في تكوين شخصية ليلى ووعيها المبكر إلى البيت والأسرة، إذ كان لهما دور محوري في هذا التكوين. فمن جهة، كان التأثير المباشر نابعًا من أسلوب التربية والقيم التي كانت سائدة داخل البيت. ومن جهة أخرى، كان هناك تأثير غير مباشر تمثّل في زرع حب القراءة في نفسها منذ الصغر، فقد كان البيت عامرًا بالكتب.
كما أن الأسرة قضت فترات طويلة في إنجلترا، مما جعل ليلى تتقن اللغة الإنجليزية منذ طفولتها بحسب علاء. مضيفا “حين يجتمع حب القراءة مع إتقان اللغة، وبيت يحتوي على آلاف الكتب في مجالات الأدب العالمي والتاريخ والفلسفة والعلوم، فذلك لا بد أن يفتح آفاقًا واسعة جدًا للوعي والفكر”.
وعن العلاقة بين مسارها العلمي ونشاطها السياسي والاجتماعي، قال علاء إن هذا الفصل غير دقيق، وأوضح: “في الحقيقة، لم تتحوّل ليلى من باحثة في الرياضيات إلى ناشطة سياسية واجتماعية، بل جاء الأمران معًا، وتشكّلا بالتوازي. إذ نشأت وتطوّرت بشكل طبيعي، من تلميذة في المرحلة الثانوية – كانت متفوقة، نشيطة، وجريئة – إلى طالبة تدرس الرياضيات وناشطة سياسية واجتماعية في آنٍ واحد”.
واستطرد علاء بالقول: “كانت الجامعة في تلك الفترة، بين عامي 1973 و1977، تتيح مجالًا حقيقيًا للنشاط السياسي والاجتماعي، فكان من الطبيعي أن تنخرط فيه. ومنذ ذلك الوقت، ظل هذان الجانبان حاضرين في حياتها، واستمرّا معها بأشكال مختلفة وتفاصيل متجددة في كل مرحلة”.
ليلى سويف مع منى وسناء والحفيدة لانا – المصدر : أرشيف الأسرة
“جفّت على بابكِ الموصود أزمنتي ليلى… وما أثمرت شيئاً نداءاتي”
يعود دكتور هاني الحسيني ليستكمل لنا شهادته عن ليلى ويروي لنا ملامح أخرى لتجربتها في المجال الجامعي، ألا وهو حضورها الدائم في لحظات الاختناق والانتهاك، خاصة عندما يتعرض الطلاب لضغوط أو تعسف بسبب نشاطهم السياسي أو المطلبي داخل الحرم الجامعي.
وكما يقول د. هاني الحسيني، وهو أحد زملائها المقربين: “كانت ليلى دائمًا موجودة حين يشعر الآخرون بالعجز أو الخوف. كثيرة هي المرات التي تدخلت فيها لحماية طلاب تعرضوا للتضييق، سواء عبر دعمهم العلني أو بالتواجد الفعلي في موقع الحدث.”
ويضيف: “من أبرز المواقف التي لا تُنسى، تواجدها خلال اعتصام طلاب كلية الإعلام بجامعة القاهرة يوم 23 مارس 2011، حين اقتحمت الشرطة العسكرية الحرم الجامعي وفضّت الاعتصام بالقوة. لم تكن ليلى تراقب من بعيد، بل كانت حاضرة، متصدّرة الصفوف لحماية الطلاب وكشف الانتهاكات.”
ويتابع: “كما كانت متواجدة يوم 28 نوفمبر 2013 داخل الحرم الجامعي، وهو اليوم الذي شهد مقتل
وإصابة عدد من الطلاب على يد قوات الأمن. حضورها في مثل هذه اللحظات لم يكن استثنائيًا، بل امتدادًا طبيعيًا لمواقفها الثابتة تجاه حرية التعبير وحق الطلاب في التنظيم والاعتراض.”
أما عن مساهمتها في بناء الحركة الجامعية المستقلة وتنظيم جهود أعضاء هيئة التدريس فيقول الحسيني: “منذ بدايات عملها كمعيدة في الجامعة، شاركت ليلى في العمل الجامعي بوعي وثبات. خلال الثمانينيات والتسعينيات كانت من المشاركين النشطين في تنظيم (لقاء الأربعاء)، وهو لقاء ثقافي أسبوعي كان يُعقد بنادي هيئة التدريس بجامعة القاهرة، وشاركت فيه أسماء بارزة مثل أمينة رشيد وأحمد عامر وسيد البحراوي وأحمد الأهواني وحسن نافعة ومصطفى كامل السيد وسعيد النشائي وعماد أبو غازي وغيرهم.”
يعتبر الحسيني أن هذا النشاط كان جزءًا من مساهمتها في دعم الحراك الثقافي والاجتماعي داخل المجتمع الأكاديمي، إلى أن جاءت لحظة مفصلية في 2003، أثناء الغزو الأمريكي للعراق، حين بدأوا في الشعور كأعضاء هيئة تدريس بالعجز والتشظي. عندها اقترحت د. رضوى عاشور أن تأسيس كيانًا يجمع الجهود المتناثرة ويعمل على إصلاح أوضاع الجامعة.”
حول تلك الفترة يقول الحسيني “كان التركيز على شعار استقلال الجامعة، ومن هنا نشأت (مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات – 9 مارس). بطبيعة الحال، كانت ليلى حاضرة في كل لحظة من لحظات التأسيس والمشاورات، شاركت برأيها وعملها، وساهمت في كتابة الأوراق التأسيسية والتقارير، التي من أبرزها تقرير (التدخلات الأمنية في الجامعات)، الذي صدرت منه ثلاث طبعات، وورقة بعنوان (الأعمدة الأساسية لاستقلال الجامعة).”
عن موقع ليلى الأم من واقع معاناة النساء في مصر، وطرقها في المقاومة، يشير علاء سويف إلى واقعٍ واسعٍ ومسكوت عنه، حين يقول:
“في مصر، هناك عشرات الآلاف من النساء اللاتي يُواجه أزواجهن أو أبناؤهن الظلم والقمع بشكل يومي. هؤلاء النساء لا يملكن أدوات القوة التقليدية، لكنهن يقاومن ويدعمن بكل ما أوتين من قدرة، وغالبًا ما يكنّ في الصفوف الأولى من المواجهة، رغم أن وجودهن قد لا يكون ظاهرًا في المشهد العام.”
ويمضي في التعبير عن هذه الصفوف الأولى التي لا تُرى، قائلًا: “الصفوف الأولى الحقيقية للدفاع عن الأحباب في مصر، في رأيي، هي طوابير الزيارة أمام السجون. هناك تقف آلاف النساء، يتحملن أعباء نفسية ومادية هائلة، دون ضجيج، ودون أن يسندهن أحد. هؤلاء النساء يحمِلن في صمت أثقل ما يمكن أن يُحمَل.”
وفي هذا السياق الواسع، يتوقف علاء عند شخصية ليلى سويف، قائلًا: “أما ليلى، فأظن أن ما يُساعدها على تحمل هذا الثقل الكبير هو رفضها للاستسلام. كلنا بييجي علينا وقت بنحس فيه بالعجز، وده شعور إنساني. لكن الفرق إن ليلى ما بتتعايشش مع العجز ده، مش بتسكنه ولا تسمح له إنه يستقر. لازم تعمل حاجة، أي حاجة، حتى لو كانت عارفة إن احتمال تحققها للنتيجة قليل أو معدوم. لكن المهم إنها ما تفضلش ساكتة. ما تفضلش قاعدة تتفرج على ابنها وهو بيتعرض للظلم ومش بتتحرك.”
يتأمل علاء الوضع ثم يجسده بالقول: “الاستسلام لشعور العجز، خاصةً تجاه ظلم بيقع على أقرب الناس ليك، هو اللي فعلاً ممكن يكسرك من جوه. ودي حاجة ليلى سويف ببساطة رافضة تعيش بيها.”
في شهادته عن الجانب الإنساني لعلاقة د. ليلى سويف بابنها علاء عبد الفتاح، يتحدث د. هاني الحسيني عن رباط بسيط وعميق في آنٍ واحد، قائلاً: “العلاقة بين ليلى وعلاء هي علاقة عادية تمامًا بين أم وابنها، لكنها تتميز بشيء أصيل: فخر ليلى الكبير بابنها، ودعمها الثابت له في اختياراته، مهما بلغت كلفتها. هذا الفخر لا يُعبَّر عنه بالكلام فقط، بل يتجلى في كل موقف تتخذه دفاعًا عنه.”
ليلى سويف داخل أحد مستشفيات لندن – المصدر : أرشيف الأسرة
“نفيت واستوطن الأغراب في بلدي.. ودمروا كل أشيائي الحبيبات ياليلى”
يتوقف الحسيني عند قرار ليلى بالإضراب عن الطعام: “موقفها بالدخول في إضراب مفتوح حتى الإفراج عن علاء هو موقف في غاية الشجاعة، لكنه – في نظري – شجاعة من نوع خاص: شجاعة اليائس الذي لا يرى أمامه خيارًا آخر سوى المواجهة بأقصى ما يملك، وهو الجسد.” ويستطرد : “سعيد بقرار وقف الإضراب وأتمنى أن تكون آثاره الصحية محدودة”.
ويعود ليقول: “كنت أتمنى ألا تضطر ليلى إلى هذه الخطوة القاسية. لا لأن موقفها لا يستحق، بل لأني لا أؤمن بعدالة ولا إنسانية من بيدهم القرار، ولا أظن أن السجانين يملكون ما يكفي من التقدير لقيمة الأمومة”
ويختتم حديثه بتعبير صادق عن الأمل، رغم كل الشكوك: “لذا، لم يعد لي من رجاء إلا أن يثبت الواقع خطأ ظني السيئ فيمن يملكون القرار، وأن يتخذوا أخيرًا الموقف العاقل، الإنساني، الواجب: الإفراج عن علاء عبد الفتاح رغم عدول ليلى عن الإضراب”
عن تجربة إضراب الطعام التي تخوضها ليلى يأتي حديث علاء سويف، ليُسلّط الضوء على موقع القرار من العائلة التي تمثل القلق على الأعزاء والدعم اللامحدود في آن واحد فيقول : “إضرابها الأخير عن الطعام جاء في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل ظروف صحية صعبة، ما دفع الأسرة برمتها إلى التواجد بجانبها بشكل مستمر. تجد كل يوم أحد أفراد الأسرة – عادةً إحدى بناتها – معها” ويستكمل ” الإضراب منذ بدايته كان قرارا محسوبًا ومدروسًا. فقد خرجت لنا واضحة وصريحة، معلنة أنها مستعدة لخوض الإضراب حتى النهاية إن لم يفرج عن “علاء فلم نستطع إلا تقديم كل ما بوسعنا من دعم وتخفيف للعبء عنها، دون تردد بعد نقاش كبير تبادلنا فيه كافة وجهات النظر”.
أما على مستوى التضامن والإعلام يرى علاء أن “غياب التفاعل الرسمي والإعلامي في مصر أمر متوقّع، لكن ثمة تفاعل اجتماعي واسع، سواء مباشرة أو عبر المنصّات الإعلامية المستقلّة ووسائل التواصل، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي بالغ على نفْسيتها.
وهي بحد ذاتها تقول: “الذي فعلتموه من أجلي أذهلني وأبهرني”.
“في إنجلترا، ثمة تفاعل رسمي وإعلامي وشعبي كبير أيضًا، تصلها رسائل دعم من مختلف أنحاء العالم، وصولًا إلى فلسطين وسوريا، ودول لها وزنها في المشهد، جميع هذه الرسائل تترك أثرًا عظيمًا في نفسها، وأظن هذا هو ما منحها القوة والصلابة لتواصل صمودها حتى انتهاء الإضراب ” يتنهد في راحة ويقول: “نحن، كأسرتها، نجد في ذلك بعض الراحة هذه التفاعلات تطبطب على قلوبنا، كما يُقال”.
يختلف زميل العمر هاني الحسيني مع علاء حيث يتأسف على مستوى التضامن مع بطولة ليلى ويقول : “ بالتأكيد التضامن غير كافٍ، ليس لأننا مقصرون معها تحديداً، وإنما لتقصيرنا طويل الأمد الذي أدى للعجز والضعف الذي أصاب كل الحركة المدنية في مصر”.
“سلبت ليلى مني العقل… قلتُ يا ليلى ارحمي الصابرين”
في جوهره، حمل إضراب ليلى سويف بُعدًا إنسانيًا وسياسيًا عميقًا. هو ليس فقط صرخة أم موجوعة، بل تحدٍّ صريح لمنظومة متكاملة من القمع والإنكار. رفض لاستباحة الجسد والحق والقانون، واحتجاج ضد تغوّل الدولة على الحريات الخاصة والعامة.
ليلى، في إضرابها الطويل، لم تدافع فقط عن علاء، بل تذكّرنا جميعًا بثمن السكوت عن الظلم، وبقيمة النضال، ولو بجسدٍ منهك وروحٍ لا تعرف الانكسار.
يتجلّى البذل بلا مقابل عند ليلى حيث تنكشف ملامح الخير، وفي عالم المادة صخب لا يضاهيه شيء، لكنها تصغي للحق فتصوّره بالكلمة والفعل. عبر علاء سويف، هذا التوازن بدقة حين قال:
“إنسانياً، هي ليست مجرد أخت، بل رفيقة فخرٍ وحب، وتجسّد في سلوكها ما عبرت عنه عبارتي — المستوحاة من رسالة أحمد سيف، زوجها —: ‘لا بدّ أن نتمسّك دوماً بالحق وننتصر له.’”