وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، في يونيو 2026، العديد من الانتهاكات بحق المواطنين في الإسكندرية خلال حملتها المطالبة بوقف أعمال إزالة ترام الرمل. وشاركت فئات عديدة من سكان المدينة معنا قصصهم المختلفة. تنوع أصحابها ما بين فتيات وطلاب وكبار سن وأصحاب الإعاقات من ذوي الهمم، وموظفين، وعمال، وربات بيوت، وشباب. كل هؤلاء على تنوعهم، تجمعهم معاناة يومية بعد توقف الترام عن العمل وإزالة أجزاء من مكوناته وهدم بعض محطاته. نرى في كل منها وجه وزاوية إضافية لتأثير ما حدث بناء على موقع صاحبه/صاحبته.
وفيما يلي نشارك معكم/ن بعض هذه الحكايات المُمَثِلة لأوجه الضرر المتشعب اقتصاديًا واجتماعيًا، مع الإشارة إلى أنه غالبا ما تعكس الحكاية الواحدة نفسها انتهاكات مركبة للحق في المدينة والانتقال الآمن وإتاحة الوصول، وحتى الحق في الحياة، والصحة، والتعليم، والبيئة. جميع ما سبق يشكل مبادئ الحياة الكريمة وحقوق الإنسان الأساسية والتي تكفلها المواثيق الدولية والدستور والقانون المصري بكافة بنوده.
سنورد لكم فيما يلي نص بعض الحكايات كما وردت إلى المفوضية، على أن تُتبع بتعليق تحليلي بسيط من وحي الشهادة يجيب على سؤال أساسي وهو:
ما الحقوق التي أضر بها إزالة ترام الرمل الأزرق، والانتهاكات التي تقع يوميا في المدينة ويعيشها صاحب/ة الحكاية؟
الحكاية الأولى:

بعد الترام احنا اتبهدلنا. في ناس عندها إعاقة، لينا حق إننا نركب ونعيش. أنا رجلي فيها كلها شرائح ومسامير وماسكه عكاز، ومش بـ تتني نهائي لأن مفيش ركبة. المشاريع البديلة للترام بابها جرار وواطي، غير إن مفيش مسافة بين الكرسي والتاني، لما جيت أركب طلعت بالعافية، معرفتش أركب لأن مفيش مساحة رجلي تكون مفروده، ونزلت بالعافية لأن مكنتش عارفه أوطي وأنزل بالعكاز. كذلك الأتوبيسات ضيقة، مفيش مساحة بين الكرسي والتاني وواطية. اضطرتني الظروف دي أفضل واقفة لحد ما وصلت وأتخبطت وكانت بهدلة.
الأتوبيس الوحيد اللي كان كويس كان بـ ١٥جنيه، لأن الكراسي فيه زي كراسي الترام، متقابلة في وش بعض
بس مفيش منه على خط الترام. لازم علشان تركبه تستنى على البحر يعني لازم أمشي أكتر من محطتين عشان أركبه غير التكلفة، طيب دا يرضي ربنا؟ أنا مش هقدر امشي كل دا.
المشاريع الوحيده اللي فعلا بتتركب، هي العالية اللي بابها طويل دي كراسيها واسعة، بس كلها مش بتمشي خط ترام برضو. فـ لو سمحتم ياريت يوفروا من المشاريع دي، ويخلوا الأتوبيسات الواسعة تمشي على خط الترام، من محطة فيكتوريا لمحطة الرمل. ويسمحوا بركوب مرافق مع الشخص اللي من ذوي الإعاقة.
يعني أنا مش معايا أركب تاكسي، مصروفي ٣٠جنيه بس يوميًا. فـ أتمني يوفروا أتوبيس من اللي كراسيه في وش بعض، والمشاريع العالية تمشي ع خط الترام من محطة ترام فيكتوريا لغاية محطة الرمل.. احنا من حقنا نعيش برضو”.
ما الانتهاكات الحقوقية التي تكشفها الشهادة الأولى؟
– عدم مراعاة الأشخاص ذوي الإعاقة والحق في الحياة والصحة بالنسبة لهم.
– فشل البدائل المقدمة.
– زيادة العبء المالي.
– تمييز واستبعاد فعلي من التنقل للفئات الأضعف صحيا.
– إعاقة إمكانية الوصول “Accessibility”.
***************************
الحكاية الثانية:
“أنا كليتي في شارع أبو قير في مصطفى كامل، كلية التربية النوعية في مقابل محطة مصطفى كامل. جنبي كلية تانية وهي كلية تربية طفولة مبكرة. الناحية التانية مدرستين، وخلفي مدرسة، وفي الشارع العمومي مدرستين. كل دول في جزء واحد. احنا كان وسيلتنا لبيوتنا هي الترام. ده غير إنه بيوصل الطلبة من عند الكليات التانية. وبيعدي علي فنون جميلة ياخذ طلبة من هناك سواء كان من قسم جرافيكس أو عمارة، كل قسم ليه مكان لوحده.
.
دلوقتي اللي بيجوا من سوتر في الترام عشان يروحوا فيكتوريا على طول، بينزلوا من الترام في سيدي جابر عشان يركبوا المشاريع، بقينا بنطلع من الكليات بنقف بالساعة ونص، في شارع أبو قير عشان نلاقي مواصلة.
.
بدايل الترام مش موجودة نهائي ومش بنشوفها ولو لقيناها بتكون بطيئة جدا والأتوبيسات بتاعتها عامله زحمة في الشارع ودايما تجي كاملة من قبل محطة الابراهيمية، ومفيهاش مكان.
.
كمان مش آمنه خالص للبنات وخصوصا في حالات التحرش اللي كترت الأيام دي وكبار السن الي مش بيلاقوا مكان يركبوا فيه. لو ينفع حضرتكم تقولوا كل ده قدام المحكمة، ياريت توصلوا معاناتنا قدامهم، احنا بنتبهدل في الشارع واحنا لسه 19 و 20 سنة”.
.
ما الانتهاكات الحقوقية التي تكشفها الشهادة الثانية؟
- إعاقة وصول الطلاب إلى الجامعات والمدارس.
- الإضرار بالحق في التعليم.
- هدر الوقت وزيادة مدة الوصول.
- بدائل أعلى تكلفة وأقل أمانا خصوصا للإناث.
***************************
الحكاية الثالثة:
“معظم مشاويري كانت معتمدة على الترام. حاليا بـ أمشي لسببين الأول إن أصلا معظم الوقت المشاريع (الميكروباصات) والطرق زحمة. ثانيا، أنا أصلا ضد اللي عملوه فـ بناءا عليه حاسه لو ركبت البدائل دي هأكون بعمل عكس مبدئي. ده إحساسي. غير إنه الترام كان شيء آمن بالنسبة لي علشان بنت، وبناءا عليه بقيت بأمشي.
.
أنا أصلا بقيت أفكر 1000 مرة قبل ما أنزل حتى لو محتاجة أخرج. طبعا غير أشكال حاجات كتير. يكفي إنه هو نفسه أثر تم بيعه وإزالة كل ما يمت له بصلة. أنا هقول لحضرتكم جملة واحدة: أكيد عمر ما حد توقع ضياع الترام بأي شكل من الأشكال، ده حتى جماد. الترام غير إنه أثر فهو وسيلة نقل الاستغناء عنها قرار غبي وخاطئ.
.
كلنا كشعب تضررنا محدش استفاد. طيب حد فيهم فكر في كبار السن اللي مش هيعرفوا يركبوا مشاريع أو لو حد عنده مشكلة صحية أو جسدية، ومفيش إمكانية لتاكسي بسبب الفلوس”.
.
ما الانتهاكات الحقوقية التي تكشفها الشهادة الثالثة؟
- إهمال الآمان الجندري بالنسبة للنساء في حقهم بالتنقل.
- إضعاف الوصول والتنقل.
- تقليص الحركة اليومية.
- تقليل المشاركة في المدينة.
- تدهور المؤشرات الحضرية للمدينة والإنسان.