حملة “لا تسقط بالتقادم” تصدر تقريرها السنوي “توثيق ممنوع وتقاضي معطل: تواطؤ ممنهج يرسخ للإفلات من العقاب في جرائم التعذيب”

يوليو 12, 2025
.
تطلق حملة “لا تسقط بالتقادم- خريطة التعذيب” بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ تقريرها السنوي بعنوان “توثيق ممنوع وتقاضي معطل: تواطؤ ممنهج يرسخ للإفلات من العقاب في جرائم التعذيب”، بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة التعذيب٬ حيث يتناول واقع التعذيب في مصر خلال الفترة من يناير 2024 حتى يونيو 2025.
يأتي إطلاق التقرير في سياق متصاعد من الانتهاكات الجسيمة داخل أماكن الاحتجاز في مصر واستمرار غياب المساءلة وسياسة الإفلات من العقاب، لا سيما مع توثيق العديد من حالات الوفاة تحت التعذيب، ووجود نمط متكرر من حجب الأدلة، وتهديد الشهود، وتقديم روايات رسمية مضللة.
ويستند التقرير إلى تحليل كمي ونوعي لـ75 حالة تم رصدها وتوثيقها في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة التقييد. ويُظهر توزيع الحالات أن 50.6% منها وقعت خلال عام 2024، بينما حدثت 49.3% في النصف الأول من العام 2025، ما يشير إلى استمرار وقوع الانتهاكات بوتيرة شبه مستقرة بين العامين، ما يعكس غياب مؤشرات التراجع أو اتخاذ إجراءات للحد من تلك الممارسات.
كما يظهر التوزيع أن 91% من الحالات وقعت في أماكن احتجاز رسمية، مثل السجون وأقسام الشرطة، ما يضع المسؤولية القانونية بشكل مباشر على الجهات الأمنية والرقابية التابعة للدولة.
ويشير التقرير إلى أن محافظة البحيرة سجّلت النسبة الأعلى من حالات التعذيب الموثقة، حيث مثلت وحدها نحو 32% من إجمالي الحالات خلال الفترة محل الرصد. ويعكس هذا التركيز الجغرافي احتمال وجود نمط ممنهج من الانتهاكات أو ضعف واضح في رقابة مراكز الاحتجاز بالمحافظة.
ويسلط التقرير الضوء على المعوقات التي تواجه عمليات الرصد والتوثيق في قضايا التعذيب وسوء المعاملة في مصر، إضافة إلى العقبات التي تعترض طريق الإبلاغ والتقاضي. وتؤكد الشهادات – التي جرى توثيقها عبر التقرير – أن التكلفة الاقتصادية المرتفعة للتقاضي تقصي الفئات الأكثر فقرا والأكثر هشاشة من الوصول للعدالة؛ وتترسخ بذلك بنية قانونية وإجرائية تفرغ العدالة من مضمونها وتعزز الاستمرار في الإفلات من العقاب.
ويؤكد التقرير أن مسارات الإبلاغ والتقاضي لا تزال معطلة بفعل تراكمات قانونية ومؤسسية، ويشدد على أن التصدي للتعذيب لا يكتمل دون إصلاحات جذرية في منظومة العدالة، إلى جانب تمكين الضحايا وأسرهم من آليات الإبلاغ وتوفير الدعم القانوني.
وتدعو المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إلى إجراء إصلاحات تشريعية جوهرية لتعريف وتجريم جريمة التعذيب دون قيود. كما تطالب بإصدار تعليمات ملزمة للنيابة العامة بشأن آليات التحقيق في بلاغات التعذيب، وتعزيز الإشراف القضائي الفعلي على جميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك مقار الأمن الوطني.
وتشدد المفوضية على ضرورة تمكين الضحايا من الوصول إلى العدالة عبر تسهيل إجراءات التقاضي وتوفير الدعم القانوني المجاني، والوفاء بالتزامات مصر الدولية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، والانضمام إلى البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب. كما تؤكد المفوضية أهمية تعزيز دور المجتمع المدني في التوثيق والدعم القانوني عبر توسيع آليات الإبلاغ والحماية، والاستثمار في حملات التوعية القانونية، والتوسع في التقاضي الاستراتيجي لإحداث تغيير تشريعي ومؤسسي فعال، وتوثيق النجاحات الحقوقية وتعميمها لتعزيز ثقة المجتمع.
للاطلاع على نص التقرير:




