Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

حول استمرار الانتهاكات الجنسية ضد الأطفال داخل المدارس والأسرة وغياب منظومة حماية فعّالة

ديسمبر 20, 2025

تُعلن المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن إطلاق حملة حمايتهم مسؤوليتنا – حملة هن، في ضوء تصاعد وقائع العنف والاعتداء الجنسي ضد الأطفال والقُصّر في مصر، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو في إطار الأسرة،وهي وقائع جرى تداول عدد كبير منها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، اعتمدت الحملة على مقابلات مع محامين ومحاميات لهم خبرة في قضايا العنف الجنسي، ما مكّنها من تحليل أنماط الانتهاك وكشف أوجه القصور المؤسسي، وهو ما عزز الأسس العلمية والتوثيقية لأنشطة الحملة وأهدافها. وما تكشفه هذه الوقائع من إخفاق مؤسسي مستمر في توفير منظومة حماية فعّالة تضمن الأمان والكرامة والعدالة للأطفال والقصر، وفقًا للالتزامات الدستورية والدولية للدولة المصرية

يأتي إطلاق الحملة في سياق كشف عدد من الوقائع المتتابعة لجرائم اعتداء جنسي ضد أطفال داخل مدارس، من بينها واقعة مدرسة سيدز) بالقاهرة، واقعة اعتداء جنسي داخل مدرسة بمحافظة الإسكندرية، إلى جانب واقعة الاعتداء على طفل داخل مدرسة دمنهور للغات. وقد اتخذت هذه الوقائع مسارات قضائية مختلفة، شملت الإحالة إلى القضاء العسكري، وصدور حكم بالإعدام في إحدى القضايا، إلى جانب مسار قضائي ممتد انتهى إلى حكم مخفف في واقعة أخرى، بما يعكس تباينًا حادًا في استجابات منظومة العدالة

في هذا السياق تشير المفوضية إلى أن هذا التباين بين الإحالة الاستثنائية، والتغليظ العقابي، وطول أمد التقاضي وما انتهى إليه من تخفيف، عن غياب سياسة عام واضحة ومعلنة للتعامل مع جرائم العنف الجنسي ضد الأطفال والقصر، والاكتفاء باستجابات لاحقة ومجزأة، تركز على العقوبة بعد وقوع الجريمة، دون معالجة أوجه القصور البنيوي داخل منظومة حماية الأطفال في المؤسسات التعليمية وغيرها من المؤسسات التي يتواجد بها أطفال، بما يشمل المدارس والمراكز الرياضية والصحية، وعلى رأسها غياب آليات الوقاية، والرصد المبكر، والتبليغ الأمن، والتدخل المؤسسي الفعّال قبل وقوع الانتهاك بالاضافة إلى ضمان مسارات تحقيق ومحاكمة تراعي مصلحة الأطفال والقصر، وتحميهم من إعادة الصدمة أو الانتقام أو الوصم

وبالتوازي مع ما يظهر في المدارس، تكشف شهادات متكررة، وثّقتها منظمات حقوقية ومحامون ومحاميات عاملون في قضايا العنف الجنسي، أن نسبة كبيرة من الاعتداءات تقع داخل نطاق الأسرة نفسها، على يد آباء أو أقارب أو معيلين، في ظل غياب آليات تبليغ آمنة ومستقلة، وانعدام الحماية الفورية للأطفال والأمهات، واستمرار الضغوط الاجتماعية والمؤسسية التي تدفع نحو الصمت أو التسوية العرفية، بما يقوّض حق الطفل في الحماية ويُكرّس الإفلات من العقاب

وترى المفوضية أن هذه الوقائع، سواء داخل المدارس أو الأسرة، لا يمكن التعامل معها باعتبارها حالات فردية معزولة، بل تعكس نمطًا مؤسسيًا متكررًا من القصور، يبدأ من لحظة الإبلاغ، ويمتد إلى إجراءات التحقيق والفحص الطبي، وينتهي أحيانًا بمسارات لا تضمن العدالة أو الحماية. كما يكشف هذا النمط عن غياب التنسيق بين الجهات المعنية، وضعف التدريب المتخصص، وافتقار السياسات العامة لمنظور قائم على حقوق الطفل

وتؤكد المفوضية أن حماية الأطفال من العنف الجنسي تُعد التزامًا قانونيًا ودستوريًا، بموجب المادة 80 من الدستور المصري، التي تُلزم الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العنف والإساءة، فضلًا عن التزامات مصر بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل، والمبادئ الدولية للعدالة الصديقة للطفل. كما تشدد على أن التسويات العرفية، أو التهاون في المحاسبة، أو التعامل الشكلي مع البلاغات، تمثل انتهاكًا مباشرًا لهذه الالتزامات

وتهدف حملة «حمايتهم مسؤوليتنا» – حملة هن إلى كشف أوجه القصور البنيوي في منظومة حماية الأطفال من العنف الجنسي، من لحظة الإبلاغ وحتى التحقيق والمساءلة، عبر توثيق أنماط الانتهاك، وتحليل الاستجابات المؤسسية، ومساءلة أداء الجهات المعنية. وتسعى الحملة إلى الدفع نحو إصلاحات عملية تضمن الوقاية والتبليغ الآمن والحماية الفعّالة للأطفال والقُصّر، مع التأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية أصيلة لمؤسسات الدولة، لا يجوز تحميلها للأطفال الناجين أو أسرهم. وتُنفَّذ الحملة على مدار أسبوع، من خلال محتوى تحليلي وتوعوي وإعلامي يستند إلى شهادات ميدانية وخبرات قانونية، بهدف فتح نقاش عام حول إصلاح سياسات حماية الأطفال وضمان حقوقهم.

وتعيد المفوضية المصرية للحقوق والحريات تذكير السلطات المصرية بالتزاماتها الدولية تجاه حماية الأطفال من العنف الجنسي، وضرورة مواءمة السياسات والتشريعات والممارسات العملية مع هذه الالتزامات. وتؤكد المفوضية أن إصلاح منظومة حماية الطفل لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة عاجلة لضمان حق كل طفل في الأمان والكرامة، ومنع تكرار الانتهاكات، وإنهاء دوائر الصمت والإفلات من العقاب.

يمكنكم متابعة الحملة عبر وسائل التواصل المختلفة للمفوضية المصرية وايضا عبر هاشتاج

#حمايتهم_مسؤوليتنا
#معا_لحماية_الأطفال
#أوقفوا_العنف_الجنسي
#حماية_الطفل
#اسمعوا_صوتهم
#حق_الطفل_في_الأمان
#حملة_هن

Exit mobile version