Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

سجن مُضاعف

تشهد أماكن الاحتجاز في مصر على مدار السنوات الماضية حالة من الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان المسجون بما لا يدع مجالًا للشك محاولات النظام الحاكم في مصر الدائمة للتنكيل بمعارضيه ومعتقلي الرأي عن طريق احتجازهم لفترات طويلة داخل أماكن تفتقد في أغلبها لظروف آدمية تحفظ كرامة السجناء.

خلال السنوات الماضية والتي تلت 3 يوليو 2013 اتسعت دائرة الاشتباه وتزايدت حملات القبض العشوائي لتطول عشرات الآلاف من المواطنين المصريين طبقًا لبيانات صادرة عن عدد من المؤسسات التي تعمل على توثيق حالات الاعتقال والتوقيف، كما صاحب هذه الحملات قيام السلطات بإصدار عددًا من التعديلات التشريعية بدأت بالقانون رقم 107 لسنة 2013 الذي أصدره الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور في نوفمبر 2013 بشأن تنظيم التظاهر. كذلك فإن قانون مكافحة الإرهاب )قانون رقم 94 لسنة 2015( الذي أصدره الرئيس الحالي والذي وسع تعريف العمل الإرهابي ليشمل أية أعمال تضر بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والإخلال بالنظام العام.

هذه التشريعات أطلقت يد السلطة التنفيذية متمثلة في وزارة الداخلية وفي مقدمتها قطاع الأمن الوطني في القبض على الأشخاص واحتجازهم بتهم ملفقة في أغلب الأحيان وبدون تهم في أحيان أخري، وهو ما استتبعه انشاء دوائر محاكم جنايات متخصصة لقضايا مكافحة الإرهاب والتي تحاكم آلاف الأشخاص وتصدر أحكامًا بالسجن المشدد وقد تصل إلى الإعدام بمحاكمات تفتقد أبسط ضمانات المحاكمة العادلة.

خلال السنوات السابقة ومع تزايد عدد المقبوض عليهم أصبحت السجون وأماكن الاحتجاز غير قادرة على مواكبة الزيادة في أعداد السجناء، وهو ما دفع وزارة الداخلية لزيادة عدد المسجونين داخل السجن الواحد بما يفوق طاقته الاستيعابية، وفي ظل خدمات متردية وبنية تحتية ضعيفة أصبح السجناء داخل هذه السجون يعيشون حياة غير آدمية تفتقر للحد الأدنى لما يحفظ كرامتهم الإنسانية من مياه وطعام وصرف صحي وسوء تهوية، فضلًا عن سوء المعاملة المستمر من جانب سلطات السجون والذي يصل في عديد الحالات إلى التعذيب البدني والنفسي وعدم تقديم الرعاية الطبية بما قد يؤدي للوفاة.

إن السجن كعقوبة سالبة للحرية أو الحبس الاحتياطي لا يجب أن تنتقص من قدر الشخص وأن الحقوق الأساسية للشخص المسجون تتحدد انطلاقا من كونه إنسانًا له كامل الحق في التمتع بكافة الحقوق في المعاملة الإنسانية التي تحفظ عليه كرامته وآدميته والذي نصت عليه كافة المواثيق الدولية المتعلقة بالأشخاص المحرومون من حريتهم، إلا أن تعامل سلطات السجون وأماكن الاحتجاز في مصر ينطوي بشكل دائم على انتهاكات لحقوق السجناء، وهو ما يضعنا أمام عدد من التساؤلات حول دور النظام العقابي في إعادة تأهيل الأشخاص المحرومون من حريتهم تمهيدًا لإعادة إدماجهم في المجتمع مرة أخري أم أن النظام السياسي يستخدم المؤسسات العقابية في التنكيل بمعارضيه في محاولاته الدائمة لإرهابهم وإسكاتهم والتخلص منهم علي المدي الطويل بما يشبه عمليات القتل البطيء.

 

للاطلاع على التقرير

Download (PDF, 3.05MB)

Exit mobile version