المفوضية المصرية للحقوق والحريات

عبد الرحمن.. طفل بيحب القطط 

 مواليد 2 يناير 2002

اختفي يوم 29 أغسطس 2019

في اليوم ده، نزل عبد الرحمن محسن الزهيري  أصغر إخوته الأربعة والولد الحنّين اللي طول عمره ما فارقش  حضن أمه  بيجري على السلم بخطوات سريعة. بعد يوم شغل بسيط في مجمع استهلاكي يومها امة عدت علية هي متعرفش ليه راحت  بس كان واحشها، صاحب الشغل لما شافها خلاه يروح معاها ، روحوا سوا وبعدها  لبس عشان يقابل أصحابه اللي كانوا معاه عشان يلعبوا وقالها هيتغدوا سوا ودى كانت اخر مرة تلمحه فيها من وقتها  . وهو نازل على السلم امه نادت عليه: «معاك البطاقة؟ تعالا خدها.. أوعى تتأخر، أنا هموت عليك». رد عليها بابتسامته البشوشة الواثقة وهو نازل: «هرجع على الساعة 10». بس الساعة 10 مجتش

عبد الرحمن والقطة سنبلة

 

أبداً، ومن وقتها  العيلة  بدأت رحلة وجع عمرها 2,557 يوم اختفاء.

عبد الرحمن ما كانش أكتر من مجرد طفل كل حياته كانت البيت والمدرسة والدروس وزيارة إخوته. مكانش ليه حياة بعيدة عنهم،  كان يقعد يبوس إيد أمه ودماغي، ويلعب مع قططه. بس حملة أمنية في الشارع خدته بعد العصر، ومن يومها اتسحب من وسط أهله للمجهول.

مرت السنين تقيلة أوي، والحياة برة البيت كملت من غير ما تستأذن؛ أصحابه كبروا ودخلوا الجامعة وتخرجوا واشتغلوا، وإخواته اتجوزوا وخلفوا، وبقى فيه أطفال في العيلة ما شافوش خالهم  الصغير ولا يعرفوه. عبد الرحمن بس هو اللي واقف عند اللحظة اللي اتخطف فيها، وكأن عمره اتجمد عند سن 16 سنة.

جوة البيت، لسه الأم رافضة  إنها تستسلم  للغياب لسه كل حاجة تخصه في مكانها؛ هدومه وتيشيرتاته في الدولاب، كتبه وأقلامه، شنطته اللي كان مجهزها للسنة الدراسية الجديدة ، والتابلت بتاع المدرسة  حتى حصالته الصغيرة اللي كان بيحوش فيها مصروفه زي ما هي. بتفتح الدولاب كل شوية وتشم في هدومه ، ولحد النهارده لما تعمل اكل  تشيل نصيبه وخصوصا لو اكله بيحبها ، ولو نزلت تشتري لبس تفتكره وتجيب له معاها.. كأنه هيدخل من الباب في أي لحظة.

ورا  كل ده ، أم بيتقطع قلبها كل يوم. أبوه في الأول افتكر إنه اتخطف وراح القسم قالوا له استنى 24 ساعة، وتاني يوم جوم ناس من أمن الدولة وضباط من قسم الدرب الأحمر يفتشوا اوضته، شافوا الحصالة ولعبه وكتب المدرسة وكتب دينية بتاعتها، وسابوا التابلت وقالوا «إن شاء الله يرجع». ومن يومها والأم بتفحت في الصخر؛ لفت بصورة على الأقسام، راحت العباسية وهي منهارة، وبعدها كلمها شخص اداها علامة صدقتها أن ابنها بخير ، وفضلت تدور ولما ضابط قالها بعد أسبوع إنه مش موجود انهرت و  قعدت تصرخ في الشارع عقلها مكنش قادر يصدق انها مش عارفة توصله . قدمت تلغرافات وبلاغات للأمن الوطني والنائب العام والمجلس القومي لحقوق الإنسان ورئاسة الوزراء، راحت نيابة التجمع ومصلحة السجون وحقوق الإنسان في الدقي.. ومفيش نتيجة.

 

في وسط الوجع ده، ناس كتير استغلت قهرتها؛ اتصلوا بها وطلبوا فلوس مقابل معلومات، حاولوا ينصبوا عليها ووعددوها يخلوها تكلمه بس تدفع . وهي أصلاً جسمها اتهد من المشاوير واللف ؛ عملت عمليتين وعندها ثقب في القلب، لسه محتاجة  عملية تانية بس هي  بتأجلها، مرعوبة يجرالها حاجة أو تموت قبل ما تشوفه وتأخذه في حضنها كل ما بتجيلها أزمة قلبية بتفضل تدعي ربنا: «يارب ما أموت قبل ما أشوفه وأعرف أحضنه».

حتى القطط حست بالفقد؛القط «كوكي» زعل عليه وبطل يأكل وفضل مستني رجوعه لحد ما مات، أما القطة «مشمش» فعندها دلوقتي 8 سنين، ولسه عايشة ومستنياه يرجع.

كل حاجة اتغيرت، وإخوته بيسألوا نفسهم بحيره ووجع: “لما عبد الرحمن يرجع.. هيكون إحساسه إيه لما يلاقينا اتجوزنا وبقى عندنا عيال؟ ياترى هيعرفنا؟ هيعرف كل التغيرات دي؟” أما الأم مع دموع كتير وصوت مخنوق  بتدعي بيه كل يوم: «وحشتني يا حبيبي.. نفسي أحضنك والله.. يارب تطمني عليك، يارب أشوفك وأحضنك».

طالبوا معنا السلطات المصرية باجلاء مصير عبد الرحمن الزهيري  واكثر من 410 من المختفين قسريا بالتوقيع علي العريضة tinyurl.com/disappearanc 

Exit mobile version