بيانات صحفية

“لا تسقط بالتقادم” تطلق حملة إعلامية لتسليط الضوء على الأوضاع وظروف الاحتجاز داخل مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة

#بيان

اغسطس 4, 2025 

.

تطلق حملة “لا تسقط بالتقادم- خريطة التعذيب” حملة نشر إعلامية خلال الأيام القادمة بهدف استعراض أوضاع مراكز الإصلاح والـتأهيل، مسلطين الضوء على الأوضاع المعيشية المتدنية التي يواجهها السجناء، وذلك من خلال شهادات سجناء سابقين وذويهم.

ويخوض السجناء داخل مركز بدر 3 في قطاع 2، إضرابهم عن الطعام، احتجاجًا على ما يتعرضون له من حرمان شبه تام من الزيارات العائلية، وهو حرمان طال أمده لدى بعضهم لأكثر من عشر سنوات، فضلًا عن المنع الكامل من التريض٬ وهو ما يُكرّس حالة من العزلة الممنهجة٬ وكأنه منطقة خارج نطاق القانون.

وينقسم مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، شأنه شأن غيره من مراكز الإصلاح، إلى عدد من القطاعات، غير أن ما يميّزه بوضوح هو التفاوت الحاد في المعاملة العقابية بين هذه القطاعات، في تجسيد للطبيعة الانتقائية لإدارة السجن.  إذ أنه على جانب آخر وخلال الأسابيع القليلة الماضية، استطاع السجناء داخل عدد من القطاعات الأخرى داخل بدر 3 فرض ولو جزءًا من إرادتهم داخل مركز إصلاح بدر3، إذ سُمح لهم أخيرًا بالخروج إلى التريض ثلاث مرات أسبوعيًا، بالإضافة إلى السماح لهم بالتحية، أو التلامس الجسدي بينهم وبين ذويهم خلال الزيارات  لمدة تقارب الربع ساعة. وجاء ذلك بعد مواصلة السجناء داخل مركز إصلاح بدر 3 إضرابهم الجزئي لما يزيد عن شهرين، احتجاجًا على تدهور الظروف المعيشية.

ومنذ افتتاح مركز إصلاح بدر، يعاني المحتجزون من قيود جماعية على الزيارة، تتمثل في المنع الكامل أحيانًا، أو في فرض الزيارة من خلف حاجز زجاجي دون أي تلامس جسدي أو حتى مصافحة مباشرة بين السجناء وذويهم، وهو ما يفقد الزيارة معناها الإنساني. ويضاف إلى ذلك التشدد في إجراءات تفتيش الأهالي خلال الزيارات، ومنع إدخال المواد الأساسية مثل الطعام والملابس. كما يُحرم المحتجزون من حقهم في التريض، المقتصر على مرة واحدة أسبوعيًا، في مخالفة صريحة لقانون تنظيم السجون ولائحته الداخلية. وتُعد الرعاية الصحية من أبرز أوجه الإهمال داخل المركز، حيث يعاني السجناء من الإهمال الطبي المتعمد والمستمر، ويتم الاكتفاء غالبًا بصرف مسكنات كبديل عن تقديم العلاج الطبي الملائم.

تتشابه أوضاع السجناء المعيشية في أغلب مراكز الإصلاح التي تتسم بالتضييق، مما أدى إلى تزايد وتيرة الإضرابات الجماعية، خاصة بعد نقل أعداد كبيرة من السجناء إلى مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة. ويستخدم السجناء الإضرابات كوسيلة للمقاومة والضغط لتحسين أوضاعهم المعيشية، وهو ما يحول قانون تنظيم السجون-مراكز الإصلاح والتأهيل- ولائحته الداخلية إلى مساحة للتفاوض لاقتناص جزءًا من حقوق السجناء، بديلًا عن كونه بالأساس قواعد لحماية حقوقهم وتطبيقها بصورة عملية.

خلفية

خلال عام 2021 لاحظنا مبنى تحت الإنشاء على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، بالقرب من مجمع سجون وادي النطرون- الأقدم-، بعد مرور عدد قليل من الشهور تحول هذا المبنى إلى مجموعة مباني، ووضعت لافتة “مركز إصلاح وتأهيل وادي النطرون” حتى ذلك الوقت من منتصف عام 2021 لم نكن نفهم ما الذي يعنيه هذا على وجه التحديد. ولكن بعد مرور شهور قليلة أخرى وتحديدًا في ديسمبر 2021 أصدرت وزارة الداخلية قرارًا بإنشاء 6 مراكز إصلاح وتأهيل في منطقة وادي النطرون، لتعلن الدولة عن مرحلة جديدة ونمط جديد فيما يخص السجون.

وتوالت فيما بعد قرارات إنشاء مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة، لتشمل على سبيل المثال لا الحصر، مجمع مراكز بدر -الذي يضم ثلاثة مراكز إصلاح-، مجمع مراكز العاشر من رمضان -الذي يضم ستة مراكز إصلاح وتأهيل-، وغيرهم بالمحافظات المختلفة، من مراكز الإصلاح والتأهيل الجغرافية -السجون المركزية سابقًا-.

وتنقسم المجمعات على النحو التالي:

4 مجمعات مراكز إصلاح وتأهيل، داخلهم 21 مركزا للإصلاح والتأهيل عموميين.

مجمع مراكز إصلاح وتأهيل بدر: يضم 3 مراكز إصلاح وتأهيل عمومية

مجمع مراكز إصلاح وتأهيل أخميم: يضم 6 مراكز إصلاح وتأهيل عمومية

مجمع مراكز إصلاح وتأهيل 15 مايو: يضم 6 مراكز إصلاح وتأهيل عمومية

مجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون: يضم 6 مراكز إصلاح وتأهيل عمومية

أما على الصعيد التشريعي فقد أصدر وزير الداخلية في مارس 2022 قرارًا بالقانون رقم 14 لسنة 2022، لتعديل قانون تنظيم السجون والتي جاءت في مجملها تعديلات شكلية، كتغيير مسمى السجون إلى “مراكز إصلاح وتأهيل”، وتغيير مسمى “سجين” إلى “نزيل”، وذلك في إطار الحملة الدعائية التي صحبت افتتاح مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة، والترويج لها بكونها تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتسويق لها كتغيير إيجابي على صعيد الفلسفة العقابية في مصر، بما يعني تحسين الظروف المعيشية للسجناء.

وفي ظل تلك التغييرات، والسياسات الجديدة، كنا نأمل في تحسن حقيقي في أوضاع السجناء، والظروف المعيشية المتدنية التي يوجهونها يوميًا. إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، إذ أنه مع بدء نقل السجناء إلى مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة في يونيو 2022، بحسب شهادات أهالي السجناء، ورسائل مسربة، أفادت باستمرار الانتهاكات المعتادة داخل السجون القديمة من حبس انفرادي مطول، وتعنت/ منع للزيارات، تقليص دورية الخروج إلى التريض، بل وأضيف إليها أنماط جديدة من الانتهاكات، والتي تمثلت في الاستخدام العنيف للتكنولوجيا.

إذ استبدل العنف القائم على الأفراد/ مسؤولي السجن بشكل مباشر، باستخدام الآلات والتكنولوجيا، بداية من الكاميرات المثبتة داخل كل ركن من أركان السجن، وداخل الزنازين، وبالتبعية المراقبة الدائمة وتقليص التفاعل مع البشر بصورة شبه كاملة. والتحكم في الإضاءة من قبل إدارة السجن، وإبقائها قيد التشغيل 24 ساعة يوميًا، وهو ما يمنع السجناء من النوم، ويتسبب بالضرورة في مشكلات نفسية وبدنية على حدٍ سواء، وصولًا إلى الفيديو كونفرانس المستخدم في جلسات المحاكمة وتجديدات النيابة، والذي ساهم في مضاعفة عزلة السجناء عن العالم الخارجي.

شهدت سياسات إدارات مراكز الإصلاح الجديدة تحولًا في أدوات السيطرة والعقاب، إذ جرى استبدال العنف القائم على الأفراد/ مسؤولي السجن، بنمط أخر من العنف، ولكنه أكثر خفاءً، وذلك من خلال باستخدام التكنولوجيا والآلات كوسائل تحكم ورقابة مستمرة. فقد تم تثبيت كاميرات مراقبة في جميع أركان السجن، بما في ذلك داخل الزنازين، ما أدى إلى فرض مراقبة دائمة وتقليص التفاعل الإنساني إلى حدّه الأدنى. وتتحكم إدارة السجن أيضًا في الإضاءة داخل الزنازين، حيث تُبقيها قيد التشغيل على مدار 24 ساعة يوميًا، ما يحرم السجناء من النوم الطبيعي، ويتسبب لهم في أضرار نفسية وبدنية واضطرابات في النوم. ويُضاف إلى ذلك الاعتماد المتزايد على جلسات تجديد الحبس عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، الأمر الذي فاقم من عزلة السجناء، وقلّص فرص تواصلهم المباشر مع محاميهم وعائلاتهم، بما يعمّق من معاناتهم ويكرّس حالة الانفصال التام عن العالم الخارجي.

نهدف من خلال تلك الحملة إلى استعراض أوضاع مراكز الإصلاح والـتأهيل، مسلطين الضوء على الأوضاع المعيشية المتدنية التي يواجهها السجناء، وذلك من خلال شهادات سجناء سابقين وذويهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى