Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن جميع معتقلي “قضايا دعم فلسطين”.. وبراءة المحالين للمحاكمة من التهم المنسوبة إليهم

أكتوبر 27, 2026

تطالب المنظمات الموقعة أدناه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي ومعتقلي “قضايا دعم فلسطين”، وإسقاط التهم الجنائية الموجهة إليهم، والحكم ببراءة جميع المحالين في هذه القضايا، وضمان عدم إطالة أمد التقاضي بما يكفل الحق في محاكمة عادلة وناجزة، فضلًا عن الكشف عن مصير المختفين قسريًا. ويأتي ذلك بالتزامن مع مرور ثلاثة أعوام على حملة الاعتقالات التي استهدفت متضامنين مع الشعب الفلسطيني في غزة على خلفية مشاركتهم في فعاليات سلمية احتجاجًا على الفصل العنصري والإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

بدأت موجة الملاحقات المرتبطة بالتضامن مع فلسطين عقب اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وخلال الفترة بين 20 و25 أكتوبر 2023، شهدت عدة محافظات، منها القاهرة والإسكندرية، مظاهرات تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. وبحسب توثيق المنظمات الحقوقية، نفذت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة استهدفت المشاركين فيها وأشخاصًا كانوا في محيطها. كما ألقت السلطات المصرية، خلال الفترة من أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2025، القبض على نحو 209 أشخاص على خلفية ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير عن التضامن مع غزة والاحتجاج على العدوان الإسرائيلي.

وبحسب توثيق المنظمات الحقوقية، جاءت وقائع القبض على خلفية أشكال متعددة من التعبير السلمي عن التضامن مع فلسطين، شملت المشاركة في وقفات احتجاجية وأنشطة طلابية، ورفع لافتات داعمة للقضية الفلسطينية في الشوارع والميادين العامة، ونشر محتوى داعم لفلسطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن استهداف أشخاص لم يشاركوا أصلًا في أي مظاهرات أو وقفات احتجاجية مرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وقد ارتبطت هذه الاعتقالات بما عُرف بـ“قضايا دعم فلسطين”. وتم إخلاء سبيل 63 شخصًا على ذمة التحقيقات، وإطلاق سراح ما لا يقل عن 17 آخرين دون تحرير محاضر بحقهم، فيما لا يزال 70 شخصًا رهن الحبس الاحتياطي، وأُحيل 47 آخرون إلى المحاكمة.

وفيما يلي عرض لأبرز الوقائع التي وثقتها المنظمات الموقعة بشأن الملاحقات المرتبطة بـ”قضايا دعم فلسطين” خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

في أكتوبر 2023، ألقت السلطات المصرية القبض على 71 شخصا على ذمة 6 قضايا مختلفة حصر أمن الدولة العليا في محافظات القاهرة والإسكندرية، على خلفية المشاركة في تظاهرات داعمة لفلسطين. وأطلق سراح 14 شخصًا، فيما أخلى سبيل 12 آخرين. شهدت القضية 2468 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا إلقاء القبض على 42 شخصا؛ واستمر حبس 41 منهم احتياطيا لمدة عام على ذمة القضية قبل إخلاء سبيلهم، بعد اتهامهم بالمشاركة في جماعة إرهابية لتحقيق أهدافها ونشر أخبار كاذبة والاشتراك في تجمهر. وجاءت هذه  المظاهرات بالتزامن مع تصريحات الرئيس السيسي بأن “ملايين المصريين مستعدون للتظاهر تعبيرًا عن رفض تهجير الفلسطينيين من غزة”.

وفي ديسمبر 2023، أوقفت قوات الأمن المصرية القبض على أربعة نشطاء أجانب عقب تنظيمهم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية بالقاهرة للمطالبة بالسماح لـ” قافلة ضمير العالم” بعبور معبر رفح إلى قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية. وكان النشطاء يسعون لتسليم رسالة بهذا الشأن إلى وزير الخارجية المصري آنذاك سامح شكري، إلا أن وزارة الخارجية رفضت استلامها أو لقاء ممثلي القافلة. واحتُجز النشطاء لمدة 42 ساعة في قسم شرطة بولاق أبو العلا، قبل إبلاغهم بأنهم “غير مرحب بوجودهم وعليهم مغادرة البلاد”.

تصاعدت الملاحقات المرتبطة بـ “قضية دعم فلسطين” في أبريل 2024، إذ جرى استهداف 30 شخصًا على خلفية واقعتين منفصلتين لمشاركتهم في وقفات سلمية داعمة لفلسطين. ففي الواقعة الأولى، ألقت قوات الأمن القبض على 15 متظاهرًا عقب مشاركتهم في وقفة احتجاجية  ضمن فعاليات “عيش وماء” التي نظمتها مجموعة “صحفيون من أجل فلسطين”. وتمحورت مطالب وهتافات الوقفة حول فتح معبر رفح لعبور المساعدات لقطاع غزة، وإغلاق سفارة الاحتلال الإسرائيلي، كما تضمنت هتافات ضد رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، مالك شركة “هلا” للسياحة، وهي الشركة المتهمة باستغلال معاناة أهالي غزة وتحصيل آلاف الدولارات من الراغبين في مغادرة قطاع غزة، بصفتها الشركة المسؤولة عن تنسيقات العبور عبر معبر رفح. ووُجهت إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة في القضية رقم 1277 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، قبل إخلاء سبيلهم بعد حبسهم احتياطيًا لمدة 15 يومًا. كما ألقت قوات الأمن القبض على نور عادل حسنين ومحمد حسن عبد السميع من منزليهما، وظلّا محتجزين حتى عُرضهما على نيابة أمن الدولة العليا، فيما أفادت نور بتعرضها للسب والضرب وتعصيب عينيها بسبب رفضها فتح هاتفها.

وفي 23 أبريل 2024، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على نحو 18 شخصًا من محيط المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بالقاهرة أثناء مشاركتهم في وقفة احتجاجية للتضامن مع نساء غزة والسودان. وضمت قائمة المتهمين في القضية رقم 1567 لسنة 2024 حصر أمن دولة عددًا من الصحفيات والناشطات، من بينهن ماهينور المصري ورشا عزب وإيمان عوف وهدير مهدوي وأسماء نعيم وإلهام عيدروس ومي المهدي وفريدة الحفني وإسراء يوسف ولينا علي، قبل أن النيابة لاحقًا إخلاء سبيلهن على ذمة التحقيقات بكفالات تراوحت بين خمسة آلاف وعشرة آلاف جنيه، بعد توجيه اتهامهن بالتجمهر غير المشروع والانضمام إلى جماعة إرهابية.

وفي أبريل 2024، ألقت قوات الأمن القبض على ستة مواطنين، بينهم طفلان، على ذمة القضية رقم 952 لسنة 2024، لمجرد شروعهم في كتابة عبارات تضامنية على أحد الجسور بمنطقة دار السلام في القاهرة، ولا يزال 4 منهم رهن الحبس الاحتياطي حتى الآن. وفي الشهر نفسه، ألقت قوات الأمن القبض على 6 مواطنين آخرين في الإسكندرية على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، رغم تجاوز مدة حبسهم الاحتياطي الحد القانوني. ومن بينهم  شادي محمد، النقابي العمالي والعضو المؤسس في المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، الذي تدهورت حالته الصحية نتيجة إصابة في الكتف وتباطؤ توفير الرعاية الطبية اللازمة له، بما يهدد إصابته بعجز دائم. ويزيد من معاناة أسرته استمرار احتجازه في مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، بما يفرض عليها أعباء مالية إضافية، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية زيارته بانتظام.

في فجر 9 مايو 2024، ألقت قوات الأمن القبض على الطالب زياد البسيوني بالقرب من منزله، وأخفته قسرًا في مكان غير معلوم، قبل أن يظهر لاحقًا على ذمة القضية رقم 1941 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، على خلفية مشاركته في تأسيس مجموعة “طلاب من أجل فلسطين” ككيان طلابي داعم للقضية الفلسطينية في مختلف الجامعات المصرية. وقد حُبس احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة القضية، قبل أن يُجدد حبسه الاحتياطي 4 مرات. كما اقتحمت قوات الأمن منزل أسرته، وهددت أفرادها بالسلاح، وعَبَثت بمحتوياته. وفي اليوم السابق للقبض على البسيوني، أُلقي القبض على مازن دراز، ما دفع أكثر من 310 أحزاب ومؤسسات حقوقية وشخصيات عامة إلى توقيع عريضة للمطالبة بالإفراج عن مازن دراز وزياد البسيوني وجميع معتقلي دعم فلسطين. وفي يوليو 2024، أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل الطالبين.

ولم تقتصر القيود على التظاهر والتجمع السلمي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، ووفقًا لعمليات الرصد والتوثيق التي أجرتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أُلقي القبض على 36 شخصًا بسبب تعبيرهم عن التضامن مع غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من خلال إعادة نشر مقاطع فيديو أو الانضمام إلى مجموعة على تطبيق “تيليجرام” لنشر أخبار الحرب على غزة والدعوة إلى التضامن معها.

في أكتوبر 2024 ألقى القبض على 9 أشخاص على خلفية التعبير السلمي للتضامن مع غزة عبر وسائل مواقع التواصل الاجتماعي، وأدرجوا على ذمة القضية رقم 2806 لسنة 2024. وكان من بينهم محمد وليد عبد المنعم، الطالب بالفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات جامعة النيل، والذي أمضى أكثر من عامين رهن الحبس الاحتياطي في ظروف احتجاز لا تراعى وضعه الصحي المتدهور. ويعاني محمد من تقزم شديد مصحوب بخلل بالهيكل العظمي، كما يحتاج إلى تدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ، فضلا عن حرمانه من متابعة طبيبه النفسي منذ القبض عليه، وما ترتب على ذلك من انقطاعه عن تناول الأدوية اللازمة للتعامل مع الاكتئاب والقلق المزمنين اللذين يعاني منهما.

وفي الشهر ذاته، ألقت السلطات المصرية القبض على 18 شخصًا آخرين على خلفية انضمامهم إلى مجموعة عبر إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، وقررت حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 2627 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا. وكان من بينهم أحمد بهجت عزت”، الذي أحيلت قضيته إلى المحكمة بعد القبض عليه وإخفائه قسريًا في مكان غير معلوم لأكثر من 280 يومًا. وقد وجّهت أسرته 18 تلغرافا إلى وزارة الداخلية للاستعلام عن مكان احتجازه والاطمئنان على سلامته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إلا أنها لم تتلقًّ أي رد لمدة تجاوزت تسعة أشهر.

وفي يونيو 2025، ألقى  القبض على 5 أشخاص بسبب دعمهم “المسيرة العالمية إلى غزة”، التي أطلقها نشطاء وعاملون في المجال الصحي من دول مختلفة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وأُحيلت قضيتهم إلى المحكمة، التي قررت تأجيل نظرها إلى جلسة 25 أكتوبر 2026 لحضور المتهمين. وفي 30 سبتمبر 2025، أعلن أسطول الصمود لكسر الحصار عن قطاع غزة اعتقال 3 من أعضائه في القاهرة، بالتزامن مع اقتراب وصول أسطول الصمود العالمي من السواحل الفلسطينية، والذي كان من المقرر أن ينضم إليه الأسطول المصري. أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيلهم في أكتوبر 2025 بكفالة مالية.

وفي مخاطبة رسمية صدرت بتاريخ 24 ديسمبر 2025، وجهها عدد من المقررين الخواص وآليات الأمم المتحدة إلى الحكومة المصرية بشأن اعتقال أشخاص على خلفية التظاهرات السلمية الداعمة لفلسطين، أُشير إلى نقل عدد كبير من المحتجزين إلى سجن العاشر من رمضان، حيث ظل عدد كبير منهم رهن الحبس الاحتياطي. وسلطت المخاطبة الضوء على ظروف الاحتجاز المقلقة، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد، وتردي خدمات الصرف الصحي، وعدم كفاية الرعاية الطبية، وشبه انعدام فرص الحصول على الاستشارة القانونية. كما أفادت التقارير بأن أسر المحتجزين لم تتلقَّ سوى معلومات محدودة للغاية بشأن أوضاع ذويهم أو الرعاية المقدمة لهم. وفي يناير 2024، ذكرت التقارير أن عددًا من المحتجزين دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على تلك الظروف، دون ورود معلومات تفيد بحدوث تحسن ملموس في أوضاع احتجازهم عقب ذلك.

تضرب هذه الملاحقات والانتهاكات، المتمثلة في الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري واستمرار الحبس الاحتياطي للمعتقلين على خلفية “دعم فلسطين”، عرض الحائط بالالتزامات القانونية الواردة في المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية اعتناق الآراء دون تدخل، وحرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بمختلف الوسائل. كما تكفل المادة (65) من الدستور المصري الحق في حرية الرأي والتعبير لكل إنسان من خلال القول، أو الكتابة٬ أو التصوير٬ أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

كذلك تنتهك هذه الممارسات المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حماية حق الفرد في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر التوقيف أو الاعتقال التعسفي، ولا تجيز حرمان أي شخص من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون. كما تؤكد المادة ذاتها أن المراجعة القضائية للاحتجاز يجب أن تكون موضوعية وفعالة، وأن تجرى من قبل هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية. إذ إن جميع القضايا أُحيلت إلى نيابة أمن الدولة العليا، بما يقوض قدرة المحتجزين على ممارسة حقهم في الطعن الفعال في قانونية احتجازهم.

وإلى جانب ذلك، تعرض ما يقرب من 75% من المحتجزين للاختفاء القسري، في انتهاك للمواد (2) و (7) و(9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وما تكفله من ضمانات تتعلق بالحق في الحرية، والأمان الشخصي والحماية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.  ويعزز ذلك تمسكنا بمطالبنا بضرورة تصديق مصر على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإنشاء آليات فعالة ومستقلة للمساءلة والتحقيق في حالات الاختفاء القسري ومنع تكرارها.

وعليه تطالب المنظمات الموقعة السلطات المصرية بالآتي: 

المنظمات الموقعة على البيان:

  1. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  2. مركز النديم
  3. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
  4. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  5. منصة اللاجئين في مصر
  6. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  7. إيجيبت وايد لحقوق الإنسان

Exit mobile version