Site icon المفوضية المصرية للحقوق والحريات

منظمات حقوقية تطالب بوقف إزالة ترام الإسكندرية وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها

يونيو 6, 2026
 
تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وتطالب بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.
 
فمنذ الإعلان عن الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية فى فبراير 2026، تتواصل شكاوى المواطنين مستخدمي ترام الاسكندرية من زيادة زمن التنقل بشكل كبير، والاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.
إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.
 
وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا و بولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.
 
وتأتي عملية الهدم فى مخالفة الحكومة المصرية لإعلانها عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. كما تشكل هذه الخطوات انتهاكا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.
بموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمراً غير قانوني.
تشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.
 
 
 
وقد قامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، و كليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.
وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.
بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.
وتعد اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ھﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.
كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022.
 
 
بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.
ذلك بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.
 
تنظر حاليا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.
 
وتعقد الجلسة القادمة 7 يونيو 2026 فى الدعوى رقم 8397 لسنة 80، التى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.
 
وبناءً على ما سبق، يطالب الموقعون أدناه بـ التالي:
الوقف الفوري لأعمال إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية.
تجميد كافة الإجراءات التنفيذية لحين الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروع.
حماية البنية التراثية المرتبطة بالترام، بما في ذلك محطاته ومساراته والأشجار المحيطة به.
ضمان حقوق عمال الترام المالية والوظيفية بشكل عادل وشفاف.
فتح حوار مجتمعي حقيقي يضم كافة الأطراف المعنية بقطاعات العمران والتراث والبيئة.
الالتزام بالقوانين الوطنية والدستور المصري، خاصة ما يتعلق بحماية التراث والبيئة وصون المال العام.
 
 
خلفية
 
منذ انطلاق رحلته الأولى في ستينيات القرن التاسع عشر، لم يكن ترام الإسكندرية مجرد وسيلة نقل تسير على قضبان، بل كان شاهداً على التطور العمراني للمدينة، التي تشكلت أحياؤها وميادينها حول مساراته. وباعتباره أقدم وسيلة نقل جماعي في إفريقيا والشرق الأوسط، حمل الترام على مدار أكثر من 160 عاماً أجيالاً متعاقبة من العمال والطلاب والطبقات الشعبية، ليصبح رمزاً للحق الميسر في التنقل والوصول.
 
فى مارس 2026 أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، وهو مشروع يموله البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار أمريكي).
وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.
 
وكانت قد أعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.
 
فيما قد وقع 1700 شخص على العريضة الشعبية التي تم إطلاقها في أبريل الماضي وطالبوا بوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.
 
كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.
 
الموقعون:
 
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
Exit mobile version