المفوضية المصرية للحقوق والحريات

حق ومعرفة(12) .. نافذة على العالم

فلسطين: غزة بين التجويع والتعرّض لإطلاق النار

 دعت عشرات المنظمات الحقوقية الدولية، مطلع يوليو 2025، إلى وقف فوري لخطة توزيع الغذاء التي تطبقها السلطات الإسرائيلية في قطاع غزة، ووصفتها بأنها “قاتلة” وتهدد حياة المدنيين، مطالبة بالعودة إلى آليات التنسيق الإنساني بقيادة الأمم المتحدة ورفع الحصار المفروض على دخول المساعدات.

تأتي هذه الدعوة على خلفية تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي، حيث تسببت الخطة الإسرائيلية الجديدة في تقليص نقاط توزيع المساعدات من 400 نقطة إلى 4 فقط، تقع جميعها تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية. ونتيجة لذلك، يُضطر أكثر من مليوني شخص للتجمّع في مناطق عسكرية مكتظة معرضين لإطلاق النار أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.

وفقاً للتقارير، قُتل أكثر من 500 فلسطيني وأصيب نحو 4,000 آخرين في أقل من شهر أثناء محاولاتهم الوصول إلى الغذاء، في ظل انهيار شبه تام لنظام الرعاية الصحية، ونقص حاد في الوقود والمياه النظيفة والمواد الأساسية.

وأكّدت المنظمات أن هذه الخطة لا تفي بالحد الأدنى من المعايير الإنسانية وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية والجماعات المسلحة تطلق النار بشكل روتيني على المدنيين الجائعين، ما يحوّل مواقع توزيع المساعدات إلى ساحات مجازر متكررة.

وقالت المنظمات إنه “بموجب الخطة الجديدة للحكومة الإسرائيلية، يُجبر المدنيون الجائعون والضعفاء على السير طوال ساعات عبر مناطق وعرة وخطرة ومناطق نزاع مشتعلة، ليواجهوا سباقا عنيفا وفوضويا للوصول إلى مواقع التوزيع العسكرية المسيجة التي بها نقطة دخول واحدة. وهناك، يدخل الآلاف إلى مناطق مغلقة تعمّها الفوضى للتقاتل على كميات محدودة من الطعام. وقد أصبحت هذه المناطق مواقع لمجازر متكررة في استهتار صارخ بالقانون الدولي الإنساني”. 

وأشارت إلى أنه “من بين القتلى أطفال يتامى ومقدمو رعاية، حيث يتعرض الأطفال للأذى في أكثر من نصف الهجمات التي تُشن على المدنيين في هذه المواقع. ومع انهيار نظام الرعاية الصحية في غزة، يُترك العديد من أولئك الذين يصابون بطلقات نارية لكي ينزفوا وحدهم، وسط عجز سيارات الإسعاف عن الوصول إليهم ويُحرمون من الرعاية الطبية المنقذة للحياة”. 

تونس: أحكام بالسجن بين 13 و66 عاما على زعماء من المعارضة

أصدرت محكمة تونسية، أبريل الماضي، أحكاما بالسجن تتراوح بين 13 و66 عاما على زعماء من المعارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان ورجال أعمال وإعلاميين بتهمة التآمر على أمن الدولة‭‭‭‭‭‭‭‬‬‬‬‬‬،‭‭‭‭‭‭‬‬‬‬‬‬‬ في قضية تقول المعارضة ومحامون إنها ملفقة وتشكل “رمزا لحكم الرئيس قيس سعيد الاستبدادي”. 

وبعد يومين من الحكم، اعتقلت السلطات التونسية المحامي البارز والقاضي السابق أحمد صواب، وهو معارض شرس للرئيس قيس سعيد، إثر تصريحات انتقد فيها محاكمة “قضية التآمر” التي يمثل اثنين من المتهمين فيها، وجرى توجيه تهم له بموجب التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، شملت تهمًا غير منطقية مثل “تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية” و”دعم جرائم إرهابية”، بالإضافة إلى تهمة “نشر أخبار كاذبة” بموجب المرسوم القانوني عدد 54. وبعد اعتقاله، ظل محتجزًا لدى الشرطة وحُرم من التواصل مع عائلته أو محاميه لمدة 48 ساعة.

وقالت منظمة العفو الدولية إن “الإدانة الجماعية للمعارضين بعد محاكمة صورية تمثل لحظة خطيرة في تونس؛ وتمثل مؤشرا مقلقا على استعداد السلطات للمضي قدما في حملتها القمعية ضد المعارضة السلمية”.  كما دعت المنظمة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي أحمد صواب، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، وطالبت السلطات التونسية بأن تضع حدًا لمضايقات المحامين وترهيبهم، وأن تضمن لهم القدرة على أداء مهامهم المهنية دون خوف من الانتقام.

يذكر أن من ضمن الأشخاص الأربعين المستهدفين في هذه المحاكمة، ست شخصيات سياسية معارضة: جوهر بن مبارك، وخيام التركي، وعصام الشابي، وغازي الشواشي، ورضا بلحاج، وعبد الحميد جلاصي. وهم مُحتَجَزون تعسفًا منذ بدء التحقيقات في فبراير 2023. كما صدرت أحكام على بقية المتهمين، بمن فيهم عدد من الأفراد الذين احتُجزوا في قضايا أخرى ذات دوافع سياسية مختلفة -مثل كبار الشخصيات المعارضة نور الدين البحيري، والصحبي عتيق، والسيّد الفرجاني، ورياض الشعيبي المنتمين إلى حزب النهضة الحاكم سابقًا. ولا يزال آخرون، مثل رياض الشعيبي وأحمد نجيب الشابي، طلقاء، لكنهم أدينوا غيابيًا. 

وتستهدف القضية أيضًا المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان كمال الجندوبي، والعياشي الهمّامي، وبشرى بالحاج حميدة، إضافة إلى رجال أعمال وحملة أسهم في وسائل إعلام خاصة.


وقفة احتجاجية لأقارب المعتقلين – المصدر: france24

الإمارات: إدراج معارضين وأقاربهم على “قوائم الإرهاب”

أدرجت السلطات الإماراتية في أبريل الماضي 11 معارضا سياسيا وأقاربهم، بالإضافة إلى ثماني شركات يملكونها، على قوائم “الإرهاب”، وذلك بدعوى “ارتباطهم بتنظيم الإخوان المسلمين”. لكن منظمة هيومن رايتس ووتش شددت على أن هذا القرار “يعكس استخدام الدولة العشوائي لقوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة، وازدراءها للإجراءات القانونية الواجبة”، وقالت المنظمة الدولية إنه يتعين على السلطات الإماراتية إزالة تصنيفات الإرهاب هذه فورا.

وتسعة على الأقل من الأفراد المشمولين في التصنيف أو أقاربهم هم معارضون سياسيون، والشركات المعنية مسجّلة في بريطانيا وهي مملوكة أو كانت مملوكة سابقا لمعارضين إماراتيين منفيين أو أقاربهم، وفق تقرير المنظمة، التي قالت إن هذه الخطوة “تصعيد للقمع العابر للحدود الذي تمارسه الإمارات، ولا يستهدف المعارضين فحسب، بل يستهدف أيضا أفراد أسرهم”.

وقالت الباحثة في شؤون الإمارات لدى المنظمة جوي شيا إن قرار إدراج هؤلاء الأفراد في قوائم الإرهاب “كان دون أي مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة”، مضيفة أنه أدّى إلى “عواقب وخيمة على سبل عيشهم”. ودعت شيا السلطات الإماراتية إلى “التراجع فورا عن هذه التصنيفات الخبيثة والتوقف عن قمع التعبير السلمي”.

ويستخدم قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي لعام 2014 تعريفا فضفاضا للإرهاب، ويسمح للسلطة التنفيذية بإدراج الأفراد والكيانات في قوائم الإرهاب دون أي شرط قانوني يقتضي إثبات الأساس الموضوعي للادعاء. لا يُحدد القانون إجراء واضحا لكيفية ممارسة هذه الصلاحية، ولا ينصّ على أي رقابة.

يواجه الأفراد المُدرجون في قوائم الإرهاب تجميدا فوريا للأصول ومصادرة للممتلكات بموجب قانون مكافحة الإرهاب وقرار مجلس الوزراء رقم 74 لسنة 2020. ويواجه الموجودون في الإمارات، بما يشمل أقاربهم وأصدقاءهم، عقوبة محتملة بالسجن مدى الحياة لتواصلهم مع أي شخص مُدرج في القائمة.

صورة تعبيرية – المصدر: نون بوست

غزة: مقتل المصوّرة فاطمة حسّونة بقصف الطيران الاسرائيلي على منزلها في حيّ التفاح شرق القطاع

قُتِلت المصوّرة الفلسطينية الحرّة فاطمة حسّونة، أبريل الماضي، بقصف الطيران الحربي الإسرائيلي منزل عائلتها في حيّ التفاح شرق مدينة غزة، وذلك بعد 18 شهرا وثقت فيها الحرب وغطت الصراع في غزة ميدانيا.

وفي التفاصيل، قالت صديقتها آلاء الحسنات لمركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز” التابع لمؤسسة سمير قصير، إن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف فجر الأربعاء 16 أبريل 2025، منزل عائلة فاطمة، فاستشهدت مع خمسة من إخوتها، وأصيب والداها بشكل خطير”.

ونعا مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين وفاة الصحفية فاطمة حسونة. وأوضح أن الغارة الإسرائيلية التي أودت بحياتها استهدفت منزل عائلتها في شارع النفق بمدينة غزة، وأسفرت عن مقتل عدد من أفرادها. ووصف المركز الهجوم بأنه “جريمة” بحق الصحفيين وانتهاك للقانون الدولي. وأضاف المركز: “صور فاطمة المؤثرة التي توثق الحياة تحت الحصار نشرت على نطاق عالمي، لتسلط الضوء على الخسائر البشرية التي تسببها الحرب”.

الأردن: تهجير سكان مخيم غير رسمي للاجئين الفلسطينيين دون توفير تعويضات كافية

أخلت السلطات الأردنية، أبريل الماضي، قسرا منازل ومحلات تجارية وهدمتها في مخيم غير رسمي للاجئين الفلسطينيين في عمان، بحسب ما أفادت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، وذلك دون أن توفر للسكان القدر الملائم من التشاور، أو الإشعار، أو التعويض، أو المساعدة في الانتقال لمكان آخر أو سبل الانتصاف، وذلك في إطار مشروع توسيع أحد الطرق. 

وذكرت المنظمة أن مشروع التطوير الحضري أدى إلى تهجير عشرات العائلات، إذ هُدمت 25 منزلا كان يقطنها 101 شخص إضافة إلى محلات تجارية، دون أن يحصل أغلب السكان على تعويض يناسب الضرر الذي أصابهم أو يغطي تكاليف الانتقال والعيش في أماكن جديدة، لافتة إلى أن الحكومة الأردنية لم تلتزم بالمعايير الدولية، ما أدى إلى انتهاك حقوق السكان الأساسية، مثل حق السكن ومستوى معيشي لائق، والحق في التعليم، خاصة بالنسبة للأطفال.

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس إن “تشريد العائلات وقطع سبل العيش دون ضمانات مناسبة وتعويض عادل، يتركان أمام عشرات الأشخاص القليل من الأماكن التي يمكنهم طلب المساعدة منها”. 

وطالب كوغل السلطات الأردنية إعطاء الأولوية لحقوق السكان عند النظر في مشاريع البنية التحتية، وضمان عدم حرمان أي شخص من السكن اللائق أو غيره من الحقوق الأساسية.

صورة لاحد المخيمات فى الاردن – المصدر: BBC

Exit mobile version