اصدارات

حق ومعرفة (16).. كبسولات حقوقية,, الرضاعة الطبيعية.. حقوق المرأة العاملة بين التشريع المصري والمواثيق الدولية

في عام 2018، أقرت جمعية الصحة العالمية الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية بوصفه استراتيجية مهمة لتعزيز الصحة، على أن يتناول موضوعاً مختلفاً كل عام، جميعها تهدف إلى تعزيز البيئات التمكينية التي تساعد النساء على إرضاع أطفالهن رضاعةً طبيعية، بما في ذلك تقديم الدعم لهن في المجتمع، وكذلك مكان العمل، مع توفير تدابير حماية كافية لهن في السياسات والقوانين الحكومية، فضلاً عن تبادل المعلومات بشأن فوائد الرضاعة الطبيعية واستراتيجياتها.

لا تعد الرضاعة خياراً يخص الأم وحدها، بل حق أصيل للطفل نفسه في أعلى مستوى صحي ممكن، وهو الحق الذي يبدأ من صحة الأم وتغذيتها، بحيث أن الأمر يتقرر داخل بيئة العمل  قبل أن يتقرر عند سرير الرضاعة.

بحسب أرقام وثقتها الأمم المتحدة فإن :

وقد أورد  قانون العمل المصري رقم 14 لعام 2025 مواد تخص المرأة في فترة الحمل، والولادة.

وقد كانت أهم ميزة تشريعية تربط بين الحمل والوضع والرضاعة هي حظر القانون صراحةً فصل العاملة أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الوضع أو بسببها، وإلزام  صاحب العمل بعودتها إلى نفس الوظيفة أو وظيفة مماثلة دون المساس بأي من مزاياها، مما يسحب من أصحاب العمل ذريعة التخلص من العمالة النسائية بسبب تكلفة ساعات الرضاعة أو فترات الغياب، كما أنه يفرض بدلا نقدي للوجبة في المنشآت الصناعية وهو المفترض ما يدعم تغذية المرأة ومن ثم ضمان تمتعها بالصحة والقدرة على الإرضاع بشكل طبيعي.

كما أن نصوصا أخرى تخص إجازة الرضاعة وتخصيص الوقت لإرضاع الصغير خلال أوقات العمل جميعها تبدو منطقية وتحمي عدد من الحقوق للأم والرضيع،  أما المادة 11 من الدستور المصري فتنص على ضرورة الترزام الدولة بتوفير الرعاية والحماية للأم والطفل، والمرأة المعيلة والمرأة الحامل والأكثر احتياجاً، وتكفل لها الحق في التوفيق بين واجبات العمل وحقوق الأسرَة.

ولكن الواقع لا يأتي أبدا على هذا الشكل المثالي فالتطبيق يشوبه الكثير من التشوهات، والعيوب ونورد هنا بعض الحوادث الموثقة، والمعروفة كواقعة عاملة مصنع لينين جروب للنسيج والمفروشات بمحافظة الإسكندرية ، وذلك حين فقدت الطفلة الرضيعة حياتها عام 2023، بعد أن رفضت إدارة الشركة منح الأم إجازة أو حتى إذنًا للذهاب بابنتها المريضة إلى المستشفى، واحتجاز الأم لثلاث ساعات داخل الشركة، وذلك في أعقاب عودتها من إجازة الوضع.

صورة تعبيرية – المصدر: أرشيف الكتروني اعلامي

وفي واقعة أحدث وثقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات في مايو عام 2026 قامت شركة كاريير للتكييفات لفصل عاملة عقب أثناء إجازة الوضع وبحسب إفادة العاملة، فقد عملت بالشركة لمدة تقارب ثلاث سنوات من خلال عقود عمل متجددة بصورة مستمرة، قبل أن تتعرض لضغوط للعودة إلى العمل بعد فترة وجيزة من الولادة، رغم تمسكها بحقها القانوني في استكمال إجازة الوضع، وتفيد الشكوى بأنها فوجئت أثناء وجودها في الإجازة بإخطارها رسميًا بعدم تجديد عقدها وإنهاء علاقة العمل، وهو ما ترى أنه جاء على خلفية رفضها العودة إلى العمل قبل انتهاء الإجازة المقررة قانونًا.

كما أن بدل الوجبة الذي لم يحدده القانون لا يتعدى مبلغا زهيدا في أغلب المنشآت وخلال السنوات الأخيرة قام أصحاب العمل باحتسابه ضمن الحد الأدنى للأجر في طريقة التفاف واضح على تطبيقه وفقا للقانون، وهو ما يصعب مهمة الأم الحامل في الحصول على تغذية كافية، ويؤثر على الطفل نفسه لاحقا من الحمل وحتى الرضاعة.

تعتبر الرضاعة خصوصا للمرأة العاملة نقطة التقاء ثلاثة حقوق وهي حق الطفل في الصحة حق المرأة في العمل بالإضافة إلى حق الأسرة في الاستقرار، كما أن حمايتها تعد اختبار حقيقي لجدية أي دولة في قياس مدى تطبيقها لقيم حقوق الإنسان.

كما أن هناك العديد من القوانين والاتفاقيات الدولية التي تدعم تلك الحقوق:

  • اتفاقية حماية الأمومة رقم 183 (لعام 2000): تُعد الركيزة الأساسية لحقوق المرأة العاملة. تنص المادة 10 منها صراحةً على حق المرأة في الحصول على فترات توقف يومية (أو تخفيض في ساعات العمل اليومية) لإرضاع طفلها. والأهم أن الاتفاقية اشترطت أن تُحسب هذه الفترات ضمن ساعات العمل الفعلية، وأن تكون مدفوعة الأجر بالكامل.

  • التوصية المكملة رقم 191: قدمت إرشادات عملية لتفعيل الاتفاقية، حيث دعت الدول وأصحاب العمل إلى ضرورة توفير مرافق (غرف رضاعة) داخل مكان العمل أو بالقرب منه، على أن تكون مجهزة، وتراعي المعايير الصحية، وتوفر الخصوصية التامة لشفط الحليب أو إرضاع الطفل.

عاملات في أحد المصانع – المصدر: أرشيف إعلامي

وهناك اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

تربط الأمم المتحدة بين الحق في الرضاعة وحقوق الإنسان الأساسية للأم والطفل، ولا تفصلها عن الحق في المساواة والعمل وفي هذا الصدد هناك:

  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW): التي تلزم المادة 11 الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل بسبب الزواج أو الأمومة. وتشمل ضمان الحق في إجازة أمومة مدفوعة الأجر (أو بمزايا اجتماعية مماثلة) دون فقدان الوظيفة أو الأقدمية، وهو الأساس الذي يسمح بالبدء في الرضاعة واستمرارها.

  • اتفاقية حقوق الطفل (CRC): تؤكد المادة 24 على حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه. وتُلزم الدول بنشر الوعي حول مزايا الرضاعة الطبيعية ودعمها وتوفير التغذية السليمة، مما يُحتم ضرورة تهيئة بيئة العمل لتُمكّن الأم من ممارسة هذا الحق لضمان صحة طفلها.

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR): تنص المادة 10 على وجوب منح الأمهات العاملات إجازة مدفوعة الأجر أو مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية قبل وبعد الولادة، كجزء من الحق في العمل والحياة الكريمة.

1 لا تعد الرضاعة خياراً يخص الأم وحدها، بل حق أصيل للطفل نفسه في أعلى مستوى صحي ممكن، وهو الحق الذي يبدأ من صحة الأم وتغذيتها، بحيث أن الأمر يتقرر داخل بيئة العمل  قبل أن يتقرر عند سرير الرضاعة
2 في هذا الشأن أورد  قانون العمل المصري رقم 14 لعام 2025 مواد تخص المرأة في فترة الحمل، والولادة

وقد كانت أهم ميزة تشريعية تربط بين الحمل والوضع والرضاعة هي حظر القانون صراحةً فصل العاملة أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الوضع أو بسببها

3 وفي واقعة أحدث وثقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات في مايو عام 2026 قامت شركة كاريير للتكييفات لفصل عاملة عقب أثناء إجازة الوضع وبحسب إفادة العاملة، فقد عملت بالشركة لمدة تقارب ثلاث سنوات من خلال عقود عمل متجددة بصورة مستمرة، قبل أن تتعرض لضغوط للعودة إلى العمل بعد فترة وجيزة من الولادة، رغم تمسكها بحقها القانوني في استكمال إجازة الوضع، وتفيد الشكوى بأنها فوجئت أثناء وجودها في الإجازة بإخطارها رسميًا بعدم تجديد عقدها وإنهاء علاقة العمل
4 كما أن بدل الوجبة الذي لم يحدده القانون لا يتعدى مبلغا زهيدا في أغلب المنشآت وخلال السنوات الأخيرة قام أصحاب العمل باحتسابه ضمن الحد الأدنى للأجر في طريقة التفاف واضح على تطبيقه وفقا للقانون، وهو ما يصعب مهمة الأم الحامل في الحصول على تغذية كافية، ويؤثر على الطفل نفسه لاحقا من الحمل وحتى الرضاعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى