بيانات صحفية

بيان صادر عن المفوضية المصرية حول انتهاك الحقوق المالية لهيئة التمريض بمستشفيات أسوان الجامعي

ديسمبر 14, 2025

تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات الانتهاكات المالية والإدارية الجسيمة التي يتعرض لها أفراد هيئة التمريض العاملون بمستشفيات أسوان الجامعي، وذلك على خلفية تلقيها عددًا من الشكاوى الموثقة التي تكشف عن مساس مباشر بمستحقاتهم المالية والقانونية.

وتؤكد المفوضية أن ما ورد في هذه الشكاوى يعكس مخالفات جسيمة تجري في سياق يخالف أحكام الدستور المصري وقانون الخدمة المدنية المنظم لعمل هيئة التمريض، بما لا يقتصر أثره على الإضرار بحقوق العاملين فحسب، بل يمتد ليؤثر سلبًا على استقرار المنظومة الصحية وجودة الخدمة الطبية المقدمة للمواطنين.

وأفادت الشكاوى التي وردت إلى المفوضية بأن فريق التمريض العامل في المستشفى الجامعي، الذي يضم عددًا من المستشفيات المتخصصة ويخدم محافظات الصعيد المجاورة، يعاني من امتناع الإدارة عن صرف المقابل النقدي لأيام الجمع والعطلات الرسمية، وذلك منذ شهر نوفمبر 2024 وحتى تاريخه، رغم صدور قرارات وزارية تنظم ذلك، وبالمخالفة لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي يقر حق العامل في الحصول على مقابل العمل الإضافي أو راحة تعويضية فعلية.

وتشير الشكاوى إلى أن الاكتفاء ببدل الراحة كبديل عن المقابل النقدي غير قابل للتطبيق عمليًا في ظل العجز الشديد في أعداد الطاقم الطبي، بما يجعل هذا الإجراء شكلًا من أشكال التحايل على الحقوق المالية المستحقة.

وفيما يخص مستشفى الباطنة التخصصي، أفادت الشكاوى بعدم صرف أي مستحقات مالية ناتجة عن التعاقد مع منظومة التأمين الصحي الشامل منذ شهر يوليو 2025، رغم استمرار هيئة التمريض في تقديم الخدمة الطبية وفقًا لبروتوكولات الهيئة، وتحمل مستشفيات أسوان الجامعي العبء الأكبر في استقبال الحالات على مستوى المحافظة، وامتلاكها أكبر عدد من الأسرة التي تتجاوز خمسين سريرًا، ما يفرض عبئًا مضاعفًا على التمريض، كما أن مدير المستفى خالف وعوده بمنح الفريق الطبي مكافأة مالية قدرها ألف جنيه بعد نجاحهم في الحصول على اعتماد امستشفى ضمن منظومة التأمين الصحي ورفع كفاءتها.

كما تلقت المفوضية شكاوى بشأن بدل مخاطر المهن الطبية، حيث أفاد العاملون بأن قيمة البدل في التطبيق العملي لا تتجاوز خمسين جنيهًا يوميًا، وهو مبلغ لا يتناسب بأي حال مع طبيعة المخاطر الصحية والمهنية الجسيمة التي يتعرض لها التمريض بشكل يومي.

وأشارت الشكاوى إلى أنه بدلًا من زيادة هذا البدل بما يتناسب مع طبيعة العمل، يتم إدخاله فعليًا ضمن وعاء الأجر الأساسي أو الحد الأدنى للأجور، بما يُفرغه من مضمونه التعويضي، ويحول دون تحقيق الغاية التشريعية من إقراره.

ويترتب على هذا الإجراء أن عددًا من أفراد التمريض يتقاضون فعليًا أجورًا تقل عن الحد الأدنى المقرر قانونًا، حيث يحصل ممرضون على الدرجة الثالثة على أجر شهري يبلغ نحو 6100 جنيه فقط، في حين أن الأجر المقرر قانونًا لتلك الدرجة ـ دون احتساب بدل المخاطر ـ يبلغ نحو 8000 جنيه، وذلك وفقًا للقرارات الوزارية المنظمة للأجور، والتي تقر زيادات إضافية للعلاوات الدورية والحوافز وبدلات المخاطر للمهن الطبية (أطباء وتمريض).

وبذلك يصبح بدل المخاطر أداة لامتصاص الأجر، وليس لتعويض المخاطر، في مخالفة صريحة لقانون الخدمة المدنية والمبادئ القانونية المستقرة.

وبحسب المعايير المهنية والقانونية، يتحمل الممرض مسؤولية مريض واحد في الرعاية المركزة، بينما تشير الشكاوى إلى أن الممرض الواحد في المستشفى يتحمل فعليًا مسؤولية ثلاثة مرضى أو أكثر، بما يمثل خطرًا مهنيًا جسيمًا وإخلالًا بمعايير السلامة الصحية، فضلا عن استقبال المستشفى لأكثر من ألف مريض يوميا.

من جانب آخر، أفادت الشكاوى بصدور حكم قضائي نهائي منذ أكثر من عام لصالح بعض من أعضاء هيئة التمريض المعينين قبل العام 2016بشأن تعديل الأجر الأساسي، دون أن يتم تنفيذه أو صرف المستحقات المالية المترتبة عليه، في مخالفة صريحة للمادة (100) من الدستور المصري التي تنص على أن «تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، والامتناع عن تنفيذها جريمة»، وكذلك المادة (123) من قانون العقوبات التي تُجرم امتناع الموظف العام عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ.

وعلى مستوى التنظيم النقابي، ورد للمفوضية ما يفيد بوجود تضارب مصالح يتمثل في تولي رئيس هيئة التمريض في الوقت ذاته رئاسة اللجنة النقابية، بما قد يؤثر على استقلال العمل النقابي وحياده، ويقيد قدرته على تمثيل العاملين والدفاع عن حقوقهم، على نحو يتعارض مع المادة (76) من الدستور المصري التي تكفل استقلال التنظيمات النقابية، ومع مبادئ منظمة العمل الدولية بشأن حرية التنظيم النقابي.

وتأتي هذه الشكاوى في وقت تشهد فيه الدولة المصرية عجزًا متزايدًا في الكوادر الطبية والتمريضية، وارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الهجرة وترك المهنة، نتيجة تدني الأجور، وتأخر صرف المستحقات، وغياب الحماية المهنية، رغم ما تمثله مهنة التمريض من أهمية استراتيجية وخطورة مهنية يومية.

وتؤكد المفوضية أن مهنة التمريض تُعد من المهن الصحية عالية الخطورة، لما تتضمنه من تعامل مباشر ومستمر مع الأمراض المعدية، والطوارئ، والحالات الحرجة، ومع ذلك فإن بدلات المخاطر المقررة لا تزال غير متناسبة مع حجم هذه المخاطر، فضلًا عن التمييز القائم بين العاصمة ومحافظات الصعيد في الأجور والبدلات، وهو تمييز لا يستقيم مع الواقع، لا سيما في ظل تدني مستوى الخدمات والبنية التحتية بالمحافظات الجنوبية، وارتفاع معدلات الفقر، بما ينعكس مباشرة على الحق في الصحة.

لذا تطالب المفوضية المصرية بـ:

1. الصرف الفوري لكافة المستحقات المالية المتأخرة لهيئة التمريض، وعلى رأسها المقابل النقدي لأيام الجُمع والعطلات الرسمية، ومستحقات التعاقد مع منظومة التأمين الصحي الشامل بمستشفى الباطنة التخصصي.

2. وقف إدراج بدل مخاطر المهن الطبية ضمن وعاء الأجر الأساسي أو الحد الأدنى للأجور، وزيادته بما يتناسب مع طبيعة المخاطر المهنية، وصرفه كبدل مستقل لا يُحتسب ضمن الأجر، مع إعادة تسوية أجور التمريض بما يضمن عدم تقاضي أي منهم أجرًا يقل عن الحد الأدنى المقرر قانونًا لكل درجة وظيفية.

3. التنفيذ العاجل للأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح هيئة التمريض، وصرف المستحقات المالية المترتبة عليها دون إبطاء.

4. مراجعة هيكل الأجور والبدلات بمحافظة أسوان، بما يراعي طبيعتها كمحافظة حدودية ونائية، ويحقق العدالة الوظيفية.

5. ضمان استقلال العمل النقابي ومنع تضارب المصالح داخل اللجان النقابية، بما يكفل تمثيلًا حقيقيًا وفعالًا لهيئة التمريض.

كما تدعو المفوضية المصرية وزارة التعليم العالي ورئاسة جامعة أسوان إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في الوقائع محل الشكاوى، كذلك مطالبة الجهات الرقابية المختصة بمتابعة تنفيذ القوانين والأحكام القضائية ذات الصلة، إذ أن حماية حقوق هيئة التمريض تُعد شرطًا أساسيًا لاستقرار المنظومة الصحية وضمان حق المواطنين في رعاية صحية آمنة وكريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى