بيانات صحفية

بيان المفوضية المصرية بشأن الانتهاكات الجسيمة بحق الصحفيين والعاملين في جريدة “الفجر” وخطورة أنماط التملك غير الشفاف والتهرب من المسؤولية

ديسمبر 30, 2025

تدين المفوضية المصرية الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي يتعرض لها الصحفيون والإداريون والعاملون في جريدة “الفجر”، والتي تمثل إخلالًا واضحًا بحقوق العمل المكفولة قانونًا، وانتهاكًا للالتزامات المفروضة على إدارات المؤسسات الصحفية. كما تدين ما تكشفه هذه الوقائع من شبهات خطيرة تتعلق بغياب الشفافية في الملكية وبأنماط متصاعدة من نقل السيطرة على المؤسسات الصحفية عبر واجهات وأفراد، بما يفضي عمليًا إلى التهرب من المسؤولية القانونية والتنصل من حقوق العاملين.

وتؤكد المفوضية أن ما يجري داخل جريدة “الفجر” لا يمكن اعتباره نزاعًا إداريًا عابرًا، بل هو نمط من الانتهاكات المتراكمة التي وصلت إلى حد الامتناع عن صرف الأجور وتعطيل التأمينات الاجتماعية والتلويح بتصفية المؤسسة وإغلاق مقرها دون تسوية حقوق العاملين، في مخالفة صريحة لقانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية والمعايير المهنية الحاكمة للعمل الصحفي.

ووفقًا لإفادات وشهادات مباشرة تلقتها المفوضية من العاملين، ثبت عدم صرف أجور الصحفيين والإداريين والعاملين لما يزيد على ستة أشهر متتالية، كما توقف إصدار العدد الورقي للجريدة لأكثر من ثلاثة أشهر بما يهدد استمرار الترخيص ويقوض الاستقرار المهني للعاملين، فضلًا عن توقف سداد التأمينات الاجتماعية للعاملين منذ يناير الماضي بما يعرضهم لمخاطر قانونية جسيمة تتعلق بحقوقهم التأمينية وحقوق نهاية الخدمة، وأخيرًا تم إخطار العاملين، قبل أيام، بإغلاق مقر الجريدة بالكامل نتيجة عدم سداد الالتزامات المالية، في مؤشر واضح على اتجاه لتصفية المؤسسة دون ضمان حقوق العاملين.

وتشدد المفوضية على أن الامتناع عن صرف الأجور ووقف التأمينات الاجتماعية أو إغلاق مقار العمل دون تسوية الحقوق المالية والتأمينية للعاملين يعد مخالفة صريحة لقانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية، كما تؤكد أن استمرار تشغيل صحفيين لسنوات طويلة دون تطبيق الحد الأدنى للأجور ثم الامتناع لاحقًا عن صرف الأجور المستحقة أصلًا يمثل انتهاكًا مزدوجًا لحقوق العمل والكرامة المهنية ويكرس هشاشة سوق العمل الصحفي.

وتدين المفوضية حالة الغموض التي تحيط بهيكل ملكية الجريدة وما ترتب عليها من تضارب في تحديد الطرف المسؤول قانونيًا عن سداد الأجور والتأمينات، وهي مسألة جوهرية لا يجوز أن تظل معلقة على نحو يفتح بابًا واسعًا للتنصل من الحقوق.

وقد أفاد العاملون بأنهم أُبلغوا بحدوث تنازل عن حصص الملكية من الملاك السابقين لصالح عدد من الأشخاص بزعم أن ذلك يأتي مقابل الإنفاق على المؤسسة، إلا أن الواقع العملي أظهر نية التصفية، بما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذه التنازلات ومدى التزام الأطراف الجديدة بالمسؤوليات القانونية المترتبة عليها، وما إذا كان انتقال الملكية قد استُخدم كآلية للتهرب من الالتزامات تجاه العاملين.

وتؤكد المفوضية أن نقل الملكية أو تغيير الإدارة لا يعفي أي طرف من الالتزامات القانونية القائمة، ولا يجوز استخدام ترتيبات غير شفافة أو صفقات انتقال ملكية كوسيلة لتفريغ المسؤولية من مضمونها.

ترى المفوضية أن أزمة الجريدة تطرح نموذجًا بالغ الخطورة داخل المجال الإعلامي يتمثل في الانتقال من التملك المباشر المعلن إلى أشكال غير شفافة من السيطرة عبر أفراد أو واجهات، بما يخلق حالة من الضبابية حول المالك الفعلي والجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية عن حقوق العاملين.
وقد تلقت المفوضية إفادات متطابقة من العاملين تشير إلى أن التنازل عن حصص ملكية الجريدة جرى لصالح أفراد قيل إن لهم صلة بالشركة المتحدة، وأن هذا التنازل قُدم للعاملين بوصفه ضمانة لتسوية المستحقات المتأخرة، كما تشير الإفادات إلى أن بعض هؤلاء الأفراد يشغلون مناصب رسمية داخل منظومة المتحدة في الوقت نفسه حين طالب العاملون الشركة المتحدة بالتدخل أو تحمل مسؤولية تسوية المستحقات جرى نفي الملكية أو المسؤولية عنها.

وتؤكد المفوضية أن هذا النمط إن استمر يشكل خطرًا مزدوجًا، إذ قد يسهم في تعميق أنماط الاحتكار داخل المجال الإعلامي عبر آليات غير مباشرة تتجاوز الشفافية والمساءلة، كما يتيح عمليًا التهرب من الالتزامات القانونية تجاه العاملين عبر تبديل الواجهات وتغيير الأسماء دون انتقال حقيقي للمسؤولية، وهو ما يعني انتقال المشهد الصحفي من وضع سيئ إلى وضع أسوأ، حيث تتحول عملية تملك المؤسسات من فعل معلن يمكن مساءلته إلى ترتيبات رمادية يصعب معها تحديد المسؤول بينما يتحمل العاملون وحدهم كلفة هذا الغموض.

وترى المفوضية أن أزمة جريدة “الفجر” تأتي في سياق عام يشهده المجال الإعلامي يتمثل في تراجع التعددية واتساع أنماط التملك غير الشفاف وتزايد السيطرة الاحتكارية على وسائل الإعلام، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أوضاع العاملين داخل المؤسسات الصحفية وعلى استقلالية المهنة ودورها الرقابي، وقد ترافق هذا السياق مع ممارسات عملية قيدت حرية النشر والتعبير وأسهمت في خلق مناخ من الخوف وعدم الاستقرار الوظيفي بما أضعف الصحافة كسلطة رقابية مستقلة وأفقدها جزءًا من دورها المجتمعي.
وتؤكد المفوضية أن ما يجري في الجريدة لا يمثل حالة منفردة، إذ لا تزال أزمات صحفية أخرى من بينها أزمة العاملين في جريدة “البوابة نيوز” قائمة دون حلول جذرية تضمن الحقوق في ظل تهديدات متكررة بالتصفية وتقليص المكاسب، وهو ما يعكس وضعًا مأساويًا متناميًا للعاملين في القطاع الصحفي نتيجة غياب الرقابة الفعالة وضعف المساءلة وتراجع دور الجهات المعنية في إنفاذ القوانين المنظمة لعلاقات العمل.

وبناءً على ما سبق تطالب المفوضية المصرية بما يلي:

1. إلزام الجهة المالكة أو المسؤولة فعليًا عن جريدة الفجر بسداد جميع الأجور المتأخرة فورًا وبأثر رجعي كامل ودون استثناء لأي فئة من العاملين.

2. إعلان واضح وموثق لهيكل الملكية الفعلي للجريدة وتحديد المسؤول القانوني والمدير الفعلي الملزم بسداد حقوق العاملين وإتاحة هذه المعلومات بصورة رسمية.

3. وقف أي إجراءات لإغلاق مقر الجريدة أو تصفيتها أو إنهاء عقود العاملين قبل التسوية الكاملة لحقوقهم المالية والتأمينية مع تقديم ضمانات مكتوبة وملزمة.

4. فتح تحقيق رسمي من الجهات المختصة في شبهة التملك غير الشفاف وتبديل الواجهات وما إذا كان انتقال الحصص قد استُخدم كآلية للتهرب من المسؤولية القانونية تجاه العمال.

5. اتخاذ تدابير رقابية وتشريعية تمنع تكرار نمط نقل ملكية المؤسسات الصحفية عبر واجهات أو أفراد دون شفافية بما يضمن عدم استخدام هذه الآليات مستقبلًا لإهدار حقوق العاملين.

6. اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم المساس بترخيص الجريدة بسبب توقف الإصدار الناتج عن نزاعات إدارية أو مالية لا دخل للعاملين بها مع مساءلة المسؤولين عن هذا التعطيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى