بيانات صحفية

انتهاكات جسيمة للحقوق العمالية وحرمان من المستحقات المالية بشركة السكر والصناعات التكاملية

#بيان

يناير 8. 2025
تدين المفوضية المصرية للحقوق والحريات الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها عمال شركة السكر والصناعات التكاملية المصرية، التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين والتجارة الداخلية، والتي تمثل مساسًا خطيرًا بالحق في الأجر، والضمان الاجتماعي، والحماية من التعسف، في واحدة من أقدم وأكبر قلاع الصناعة الوطنية التي تضم نحو أربعة عشر
مصنعًا على مستوى الجمهورية.

 

وتؤكد المفوضية أن ما يرد في هذا البيان يستند إلى شكاوى مباشرة واستغاثات موثقة وردت إليها من عمال بالشركة، من بينهم عمال تقدموا باستغاثات رسمية إلى جهات الدولة المختلفة، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، دون أن يترتب على ذلك أي استجابة فعلية حتى تاريخه، وهو ما يضاعف من جسامة الانتهاك ويكشف عن نمط ممتد من الإهمال والتقاعس الإداري.

وتشير المفوضية إلى أن الانتهاكات الموثقة لا تقتصر على تدني الأجور، بل تمتد إلى تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات المالية في مواعيدها، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر للعاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وتأخير صرف الأرباح السنوية، وتأجيل انعقاد الجمعية العمومية للشركة، بالمخالفة لأحكام القانون ولوائح الشركة، رغم استمرار العمل والإنتاج وتحقيق الشركة إيرادات ضخمة على مدار السنوات الأخيرة.

وتشدد المفوضية على أن الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور لا يمثل فقط انتهاكًا لحقوق العمال، وإنما مخالفة صريحة لقرارات حكومية ملزمة صادرة عن الدولة ذاتها.

ووفق بيانات رسمية منشورة، تحقق شركة السكر والصناعات التكاملية مبيعات سنوية تقدر بمليارات الجنيهات، وتعد أحد الموردين الرئيسيين لسلعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي للمواطنين. ورغم ذلك، تفيد الشكاوى الواردة بأن الإدارة تتحجج بعدم توافر السيولة، في مفارقة تكشف خللًا جسيمًا في إدارة الموارد وتحميل العمال كلفة سياسات مالية لا يد لهم فيها.

وفي هذا السياق، وثقت المفوضية شكوى عامل يعمل فني تشغيل وصيانة معدات بالشركة، خدم الشركة لمدة خمسة وعشرين عامًا، ومع ذلك فحتى أكتوبر الماضي كان مرتبه الأساسي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، وهو أجر يقل كثيرًا عن الحد الأدنى المقرر قانونًا، قبل أن يحال إلى القومسيون الطبي، الذي قرر له عجزًا كاملًا، دون أن يتم صرف أي من مستحقاته المالية أو أجره حتى الآن.

وأفاد العامل بأنه يتحمل نفقات علاج شهرية تُقدَّر بنحو سبعة آلاف وثمانمائة جنيه من ماله الخاص، في ظل انقطاع تام للدخل، وغياب أي حماية اجتماعية أو تأمينية فعالة، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقه في الرعاية والحماية أثناء المرض والعجز.

كما تلقت المفوضية شكاوى أخرى من عمال أفادوا بأن الأجور داخل الشركة لا تتجاوز في أفضل الأحوال 5500 جنيه، وأن الإدارة تتحجج بشكل دائم بعدم توفر السيولة المالية، رغم الطبيعة الاستراتيجية لنشاط الشركة ودورها الحيوي في تأمين سلعة أساسية للمواطنين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أولويات الإدارة واستخدام الموارد.

وتشير الشكاوى كذلك إلى تعرض عدد من العمال لإجراءات نقل تعسفي من مصانعهم في محافظات الوجه القبلي إلى مصانع أخرى، كوسيلة للعقاب غير المباشر ومنع أي محاولات للمطالبة بالحقوق، في ممارسات ترقى إلى الترهيب الوظيفي وتهديد الاستقرار الأسري والاجتماعي لآلاف العاملين، في انتهاك واضح لمبدأ الأمان الوظيفي.

وترى المفوضية أن هذه الوقائع، مجتمعة، تشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون العمل، وقانون شركات قطاع الأعمال العام، والقرارات الحكومية المنظمة للحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تعارضها مع الدستور المصري الذي يكفل الحق في الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، وعدم جواز حرمان العامل من مستحقاته دون سند قانوني. كما تمثل هذه الانتهاكات إخلالًا بالتزامات الدولة الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكفل الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية.

وتؤكد المفوضية أن خطورة هذه الانتهاكات تتضاعف بالنظر إلى طبيعة العمل في مصانع السكر، التي تنطوي على مخاطر مهنية وصحية عالية، وتستلزم توفير حماية خاصة للعاملين، وليس حرمانهم من أبسط حقوقهم المالية والعلاجية، أو تركهم فريسة للفقر والعوز في حالات المرض والعجز.

وإذ تعرب المفوضية عن بالغ قلقها إزاء استمرار هذا الوضع، فإنها تؤكد أن تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات لا يمكن تبريره بأي ذريعة مالية أو إدارية، وأن الأجر دين ممتاز واجب السداد، لا يجوز استخدامه كوسيلة ضغط أو عقاب.

وفي ظل هذا الوضع المتدهور لأوضاع العمال، تطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالآتي:

– الصرف الفوري لكافة الأجور والمستحقات المتأخرة دون قيد أو شرط، مع التطبيق العاجل والكامل للحد الأدنى للأجور ومراجعة وصرف فروق الأجور السابقة.

– صرف الأرباح السنوية المستحقة للعاملين، والدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للشركة وفقًا لأحكام القانون.

– ضمان الحماية الاجتماعية والصحية الكاملة للعمال المرضى منهم خصوصا، وصرف مستحقاتهم دون أي تعطيل.

– الوقف الفوري لممارسات النقل التعسفي وأي إجراءات عقابية بسبب المطالبة بالحقوق المشروعة.

– فتح تحقيق عاجل ومستقل من الجهات المختصة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان احترام حقوق العمال بشركات قطاع الأعمال العام باعتبارها التزامًا أصيلًا على الدولة تجاه العدالة الاجتماعية وكرامة العمل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى