المفوضية المصرية للحقوق والحريات تطلق حملة “لا للترحيل القسري” للاجئين السودانيين في مصر
#بيان

يناير 14, 2025
تُعلن المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن إطلاق حملة لا للترحيل القسري، في ظل ما رصدته من تصاعد مقلق لوقائع إعادة اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين قسرًا من مصر إلى السودان، رغم استمرار النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق في بلد الأصل، بما يُعرّض المرحّلين لمخاطر حقيقية تهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية، في انتهاك صريح لمبدأ عدم الإعادة القسرية.
تأتي هذه الحملة استنادًا إلى توثيق المفوضية أنماط متكررة من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين، اعتمادًا على مقابلات شخصية أُجريت وفق معايير مهنية تضمن سلامة الأفراد وحماية هوياتهم، وتكشف عن ممارسات تتعلق بـ التوقيف والاحتجاز والترحيل القسري، بما يعكس غياب ضمانات الحماية الواجبة للأشخاص الفارين من نزاع مسلح، ويُفاقم من هشاشة أوضاعهم القانونية والإنسانية
في ظل تفاخر الحكومة المصرية، ممثلة في الجهات المعنية بملف النقل والهجرة، بتنظيم ما تُسميه رحلات العودة الطوعية للمواطنين السودانيين، أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن تسيير الرحلة رقم (44) من محطة مصر برمسيس إلى محطة السد العالي بمحافظة أسوان، ضمن ما تصفه السلطات بمشروع العودة الطوعية للمواطنين السودانيين. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة في 31 ديسمبر 2025، كان على متن القطار 1116 مواطنًا سودانيًا، تمهيدًا لانتقالهم لاحقًا إلى السودان. وبحسب الإحصاءات المعلنة، بلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين جرى نقلهم عبر هذه الرحلات حتى نهاية عام 2025 نحو 42,944 شخصًا، من خلال 44 رحلة قطار، إلى جانب رحلات أخرى جرى تسييرها باستخدام الحافلات.
وتشير المعطيات التي وثّقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى أن هذه الرحلات لا تجري دائمًا في إطار ضمانات العودة الطوعية الحرة والآمنة، إذ رُصدت ممارسات تتعارض مع التزامات مصر الدولية، من بينها الاحتجاز التعسفي، وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أو ذويهم، وعدم الاعتداد بوثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب ترحيل أشخاص قسرًا أو تحت ضغط الخوف من الاحتجاز والتوقيف.
ويُثير هذا النمط من الإجراءات تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعكس غياب آليات حماية فعّالة تضمن أن تكون أي عودة قائمة فعلًا على الرضا الحر والمستنير، وتُبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة اللاجئين وطالبي اللجوء، ووضع حد لأي ممارسات قد ترقى إلى الإعادة القسرية تحت مسمى العودة الطوعية
وتؤكد المفوضية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي.
كما تُفاقم هذه الممارسات من هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، في ظل بطء إجراءات التسجيل، وغياب المعلومات الواضحة بشأن المسارات القانونية المتاحة، وانعدام آليات حماية فعّالة وسريعة عند التعرض للتوقيف أو التهديد بالترحيل، بما يعرّض فئات واسعة، خاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر مضاعفة.
وتهدف حملة لا للترحيل القسري إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، ورصد أنماطها، والمطالبة بوقف فوري لكافة أشكال الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات. كما تدعو الحملة إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي، ووقف الاستهداف الأمني للاجئين، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير آليات حماية قانونية فعّالة، تراعي مصلحة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.
وتهدف حملة لا للترحيل القسري إلى تسليط الضوء على أنماط الانتهاكات المرتبطة بإعادة اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين قسرًا، في سياق أزمة إنسانية غير مسبوقة يشهدها السودان منذ اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، أسفر هذا النزاع عن نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، فيما بات ما يزيد عن 25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وسط تصاعد خطير في الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، لا سيما في إقليم دارفور ومدينة الفاشر، حيث وثّقت آليات أممية عمليات قتل واستهداف مباشر للمدنيين، وقيودًا مشددة على وصول المساعدات الإنسانية، في أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي ظل هذا الواقع، تؤكد الحملة أن أي إعادة اللاجئين أو طالبي اللجوء السودانيين، سواء بشكل مباشر أو تحت مسمى العودة الطوعية في غياب الضمانات، تُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ ملزم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين. وتطالب الحملة بوقف فوري وكامل لكافة أشكال الترحيل أو الإعادة القسرية، وضمان إدماج مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات، واتخاذ تدابير عاجلة وفعّالة تكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وتحول دون تعرضهم لمخاطر حقيقية تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية. كما تدعو الحملة إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي، ووقف الاستهداف الأمني للاجئين، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير آليات حماية قانونية فعّالة تراعي مصلحة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن سلامتهم ويحترم التزامات مصر الدولية في مجال حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.
وتؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن التزام الدول بحماية اللاجئين لا يُقاس بالتصريحات الرسمية، وإنما بمدى احترام سيادة القانون، وتطبيق الضمانات القانونية، ومنع تعريض الأفراد لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم أو سلامتهم. وتُشدد على ضرورة التزام السلطات المصرية التزامًا كاملًا بتعهداتها الدولية والدستورية، وضمان ألا تتحول سياسات الهجرة أو التدابير الأمنية إلى أدوات لانتهاك الحقوق الأساسية لمن يلتمسون الحماية
#لا_للترحيل_القسري
#وقف_الإعادة_القسرية
#حماية_اللاجئين
#حقوق_اللاجئين
#أوقفوا_العودة_اللا_طوعية
#SudaneseRefugees
#المفوضية_المصرية_للحقوق_والحريات




