اصدارات

حق ومعرفة (14).. هل تعلم ,, من مراكش للقاهرة..المعرفة ليست للجميع

معاهدة مراكش الخاصة بفاقدي البصر هي معاهدة دولية تهدف بالأساس إلى إتاحة المعرفة، والجوع إلى الكتب، للمكفوفين، وضعاف البصر، حيث إن نسبة ضئيلة من الكتب والمطبوعات التي يتم نشرها تأتي بصيغ مُلائمة لمن لديهم صعوبات بقراءة المواد المطبوعة، وذلك نظرا لعوائق الوصول التي تضعها قوانين حقوق النسخ والنشر.

 تسعى معاهدة مراكش إلى القضاء على هذا التمييز المعرفي من خلال أمرين:

أولا: عن طريق مطالبة الدول التي تصادق على المعاهدة بعمل استثناء في قوانينهم المحلية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية يشمل المكفوفين وضعاف البصر ومن لديهم صعوبات بقراءة المواد المطبوعة. 

ثانيا: عن طريق السماح بتصدير واستيراد المواد المطبوعة المحمية بحقوق الملكية الفكرية والتي تم تحويلها لصيغ ملائمة لمن لديهم صعوبات في قراءة المواد المطبوعة، دون الحاجة للحصول على إذن مالكيها أيضا.

ووفقا للمعاهدة، فإن الهيئات المعتمدة كالمؤسسات الخاصة بالمكفوفين، هي من يحق لها تصدير تلك المواد، المحولة تحت بنود المعاهدة، ولكن المعاهدة تسمح باستيراد تلك المواد سواءاً من قِبَل مؤسسات مثيلة أو أفراد يعانون من صعوبات بالقراءة.

تم التوصل إلى المعاهدة في المؤتمر الدبلوماسي الذي عقدته المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO” في مدينة مراكش بالمملكة المغربية بتاريخ 27 يونيو 2013، وأصبحت سارية المفعول بدءاً من 30 سبتمبر 2016 بعد تجاوز عدد الدول التي صادقت عليها أكثر من 20 دولة في يونيو 2016. وقد تتابعت الدول في التصديق على هذه الاتفاقية وإقرارها حتى وصلت إلى قرابة المئة دولة.فيما لم تصدق مصر عليها حتى الآن لمشاكل تتعلق بقوانين الحرية الفكرية لديها.

ويُعد اتحاد الكتب الميسّرة (ABC) شراكةً عالمية بين القطاعين العام والخاص تقودها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وتضم منظمات تمثّل الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والمكتبات المخصّصة لهم و هيئات وضع المعايير والناشرين والمؤلفين. 

يهدف الاتحاد إلى زيادة توافر الكتب حول العالم بصيغ ميسّرة مثل برايل، والصوت، والنصوص الإلكترونية، والطباعة الكبيرة، لضمان وصول المكفوفين وضعاف البصر ومن يعانون من إعاقات في الطباعة إلى المعرفة والمحتوى الثقافي على قدم المساواة مع الآخرين.

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود 253 مليون نسمة في العالم من ذوي الإعاقات البصرية يعيش أغلبهم في بلدان منخفضة الدخل.

يمكنك استخدام الفقرة التالية المقتبسة والمكثفة من النص بطريقة مناسبة للتقارير والبيانات:

أقل من 10% من مجموع المواد المنشورة متاحة للأشخاص المكفوفين أو ضعاف البصر

وفي مصر تحديدا، ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية لعام 2023، يوجد ما يقارب مليون شخص كفيف، إضافة إلى 3 ملايين شخص من ضعاف البصر بدرجات مختلفة، ما يعكس أن المشكلة كبيرة وتمس قطاع واسع من المصريين.

ومع ذلك فإن أغلب المكفوفين في مصر يواجهون صعوبات حادة في الوصول إلى الكتب المدرسية والجامعية بصيغ ملائمة، أما على المستوى الثقافي، فمكتبات المكفوفين التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة ومكتبة الإسكندرية تعاني من محدودية الموارد وضعف التحديث، حيث لا تتوفر سوى بضع مئات من العناوين بصيغة برايل أو صوتيًا، في مقابل مئات الآلاف من الكتب الورقية المتاحة لغير المكفوفين.

كما تفتقد البنية التعليمية إلى مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة داخل الجامعات، وبحسب دراسة “التحديات الأكاديمية والتكنولوجيا المساعدة لطريقة (برايل) لدى الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في مراحل التعليم الإعدادي والثانوي والجامعي” فإن تعيين منسق في كل كلية يمثل ضرورة لتيسير التواصل بين الطلاب والمراكز، مع التشديد على أهمية التعريف المبكر للهيئات التدريسية بالطلاب وتوفير مقررات بصيغة “وورد” حتى يسهل تحويلها إلى “برايل” وكذلك تعديل المواد التي تتضمن رسوماً أو جداول.

 كما أكدت الدراسة دور وحدات التضامن الاجتماعي في إمداد فاقدي وضعاف البصر بالوسائل المساعدة وتنظيم برامج تدريبية للمجتمع الجامعي، إضافة إلى ضرورة توفير الإتاحة المكانية داخل المباني وتطبيق معايير الوصول الشامل لضمان بيئة تعليمية مناسبة.

بحسب قانون رقم 10 لسنة 2018 في شأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحديداً نص المادة 11، تلتزم مؤسسات التعليم الحكومي وغير الحكومي، بما في ذلك الجامعات، تطبيق مبدأ المساواة بين الطلاب ذوي الإعاقة وغيرهم، وتوفير فرص تعليمية متكافئة تناسب جميع أنواع الإعاقات ودرجاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى