بيانات صحفية

المفوضية المصرية تدين حملة الاعتقالات بحق عشرات المواطنين الشيعة على خلفية ذكرى عاشوراء

وتحذر من استخدام "قرارات التحفظ" للالتفاف على الضمانات الدستورية واخفاء المواطنين 23 يومًا قبل عرضهم على النيابة

يوليو 16, 2026

تعرب المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن بالغ إدانتها لحملة الملاحقات الأمنية والاعتقالات التي استهدفت عددًا من المواطنين الشيعة في مصر بالتزامن مع ذكرى عاشوراء، والتي تكشف استمرار استهداف المواطنين على خلفية انتمائهم المذهبي، وتثير مخاوف جدية بشأن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وإجراءاتها الاستثنائية في تجريم ممارسة الشعائر الدينية السلمية، والالتفاف على الضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية والمحاكمة العادلة.

وباشرت هيئة الدفاع التابعة للمفوضية، يوم أمس، حضور التحقيقات مع عدد من المتهمين، ورصدت أن المجموعة التي تتابع قضاياها تضم نحو 24 مواطنًا ألقي القبض عليهم عقب مداهمة مجلس ديني بمنطقة السيدة زينب في 24 يونيو الماضي، إلى جانب آخرين جرى القبض عليهم من منازلهم في مداهمات ليلية، وذلك ضمن حملة أوسع ارتبطت بإحياء ذكرى عاشوراء.

وتبين للمفوضية أن المقبوض عليهم ظلوا محتجزين لمدة 23 يومًا قبل عرضهم على النيابة العامة، دون تمكينهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، ودون إخضاع احتجازهم لرقابة قضائية، إذ لم تبدأ النيابة العامة التحقيق معهم إلا أمس واليوم.

وترى المفوضية أن استمرار احتجاز المواطنين طوال هذه المدة دون عرضهم على جهة التحقيق يمثل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الدستورية والقانونية، ويرقى، وفقًا للمعايير الدولية، إلى صورة من صور الاختفاء القسري، لما انطوى عليه من حرمان الأشخاص من حريتهم وإبقائهم خارج الحماية القانونية طوال فترة الاحتجاز.
وتؤكد المفوضية أن الاستناد إلى ما يعرف بـ”قرارات التحفظ” لا يضفي المشروعية على هذا الاحتجاز، إذ تنص المادة (54) من الدستور على وجوب عرض كل من تقيد حريته على سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة، كما أن المادة (40) من قانون مكافحة الإرهاب ان كانت تجيز التحفظ لمدة تجاوز أربعًا وعشرين ساعة فانه لا يمكن ان يكون بمعزل عن العالم الخارجي، بما يجعل استمرار احتجاز المواطنين ثلاثة وعشرين يومًا قبل عرضهم على جهة التحقيق، استنادًا إلى قرارات التحفظ، التفافًا على الضمانات الدستورية والقانونية التي تكفل الرقابة القضائية على الحرمان من الحرية.

ورصدت هيئة الدفاع كذلك إجراء التحقيقات في ساعات متأخرة من الليل واستمرارها لفترات طويلة، بما ألحق إرهاقًا بالغًا بالمحتجزين بعد أسابيع من الاحتجاز غير القانوني، وأثر على قدرتهم وقدرة هيئة الدفاع على ممارسة حقوقهم الإجرائية بصورة فعالة، وهو ما يهدر الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المكفولة بالدستور.

كما لاحظت هيئة الدفاع أن جانبًا كبيرًا من التحقيقات انصب على معتقدات المتهمين وانتمائهم للمذهب الشيعي، وطبيعة المجالس الدينية التي شاركوا فيها، بدلًا من بحث أفعال مجرمة بذاتها، قبل أن توجه إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وهو ما يثير مخاوف جدية من استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتجريم ممارسات تندرج في إطار حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية.

وتؤكد المفوضية أن الدستور المصري يكفل حرية الاعتقاد بصورة مطلقة بموجب المادة (64)، ويحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة وفق المادة (53)، كما يضمن الحق في الحرية الشخصية وضمانات القبض والاحتجاز والمحاكمة العادلة بموجب المواد (54) و(55) و(96)، وهي الضمانات التي تكشف الوقائع الموثقة عن انتهاكها بصورة جسيمة.

وفي السياق ذاته، تؤكد المفوضية أن الصحفي والمصور بجريدة الدستور، حيدر قنديل، كان من بين من خضعوا للتحقيق بعد احتجازه لمدة 23 يومًا عقب القبض عليه في 22 يونيو 2026. وترى المفوضية أن احتجاز صحفي طوال هذه المدة قبل عرضه على النيابة يمثل مساسًا بالغًا بحرية الصحافة، إلى جانب ما انطوى عليه من انتهاك لضمانات الحرية الشخصية والإجراءات القانونية الواجبة.

وتؤكد المفوضية أن ما يتعرض له أصحاب المذهب الشيعي لا يمكن فصله عن نمط أوسع من التضييق على حرية الدين والمعتقد في مصر، والذي طال خلال السنوات الأخيرة مواطنين من خلفيات دينية ومذهبية مختلفة، من بينهم المواطنون البهائيون، حيث اشتكى البهائيون المصريون من غياب تخصيص أراض لدفن موتاهم، نتيجة غياب الاعتراف الرسمي، مما يجبر الأسر على خوض معاناة قاسية ومستمرة لدفن ذويهم، في انتهاك صارخ لحرمة الموتى ولأبسط الحقوق الإنسانية والدستورية.

وتأتي هذه الانتهاكات المتراكمة في وقت تعمل فيه مصر حالياً على إعداد استراتيجيتها الخمسية المقبلة لحقوق الإنسان للفترة من 2026 إلى 2031، وعقب حصولها قبل أشهر على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشكل يضع الدولة المصرية أمام مسؤولية دولية ومحلية، وهو ما يحتم على الدولة ترجمة تعهداتها إلى خطوات فعلية على أرض الواقع .

بناءً على ما سبق، تطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات بما يلي:

الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية إحياء ذكرى عاشوراء، ما لم تكن هناك أدلة جدية على ارتكابهم جرائم معاقب عليها قانونًا، وضمان عدم توجيه اتهامات تستند إلى ممارستهم السلمية لحقوقهم الدستورية.
فتح تحقيق مستقل في وقائع الاحتجاز المطول قبل العرض على النيابة، واستخدام قرارات التحفظ بالمخالفة للضمانات الدستورية والقانونية، ومساءلة المسؤولين عنها.
الوقف الفوري لاستخدام قرارات التحفظ بما يخالف الضمانات الدستورية، والالتزام بعرض جميع المقبوض عليهم على جهات التحقيق خلال المدد المقررة قانونًا.
ضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتجريم ممارسة الشعائر الدينية السلمية أو استهداف المواطنين على خلفية انتمائهم الديني أو المذهبي.
ضمان احترام الحق في حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية دون تمييز أو ملاحقة أمنية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين من أي تمييز قائم على الدين أو المذهب.
الإسراع بإنشاء المفوضية المستقلة لمكافحة التمييز المنصوص عليها في المادة (53) من الدستور، باعتبارها أحد الاستحقاقات الدستورية التي طال انتظارها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى