المفوضية المصرية تحذر من استمرار أزمة الآلاف من أصحاب المعاشات التي تدخل شهرها السادس
المعاش حق وليس منحة .. حق مالي معطل وكرامة مهدرة

يوليو 28, 2026
تتابع المفوضية المصرية للحقوق والحريات بقلق بالغ استمرار أزمة تأخر صرف المعاشات التقاعدية للمستحقين، والتي دخلت شهرها السادس منذ بدء تطبيق منظومة التأمينات الإلكترونية الجديدة في أواخر فبراير 2026، في ظل استمرار شكاوى مستحقين استوفوا الأوراق والإجراءات اللازمة، دون أن يتمكنوا من الحصول على معاشاتهم في مواعيدها، في انتهاك يمثل اعتداءا على حق الإنسان في العيش بكرامة، ويثير شبهة احتجاز أموال دون وجه حق.
وتؤكد المفوضية أن الأزمة لم تعد مجرد عطل تقني أو تأخير إداري عابر، إذ يترتب على استمرارها حرمان مواطنين من مصدر دخلهم الأساسي، بما ينعكس بصورة مباشرة على حقوقهم في الغذاء والسكن والعلاج والعيش الكريم.
فالمعاش التقاعدي ليس منحة أو مساعدة اجتماعية، وإنما حق تأميني ومالي ينشأ عن سنوات من العمل وسداد الاشتراكات والوفاء بالالتزامات القانونية. ومن ثم، لا يجوز أن يتحمل المواطن تبعات أي خلل في التخطيط أو التنفيذ أو الانتقال من منظومة إدارية إلى أخرى، كما لا يجوز أن يؤدي التحول الرقمي إلى تعطيل حق مالي مستحق.
وتوثق المفوضية حالة مواطن مصري انتهت خدمته في 31 ديسمبر 2025 بعد 25 عامًا من العمل في القطاع الخاص، ولا يزال معاشه متأخرًا حتى تاريخ إصدار هذا البيان، رغم اكتمال أوراقه وتسجيله في المنظومة الجديدة منذ مارس 2026، فضلًا عن صرف مبلغ قدره 10 آلاف جنيه تحت التسوية قبل عيد الفطر، دون انتظام صرف المعاش المستحق حتى الآن.
وهي حالة تتكرر لآلاف المتضررين على سبيل المثال يعول أحد المتضرريين أسرة مكونة من زوجة وثلاثة أبناء، من بينهم ابنة تنهي دراستها الجامعية هذا العام، كما يعاني من مرض بالقلب ويحتاج إلى أدوية شهرية، في ظل غياب التغطية الصحية نتيجة عدم انتهاء الاوراق مايمثل خطرا مباشر على حياته نفسها، وقد أدى توقف المعاش إلى تراكم التزامات أساسية تشمل الإيجار والكهرباء والمياه والفواتير والأقساط، واضطراره إلى الاقتراض لتوفير احتياجات أسرته، وذلك في ظل تضخم وغلاء بالأسعار غير مسبوق وتدني في الرواتب وبشكل أكبر في قيمة المعاشات.
وترى المفوضية أن هذه الحالة تعكس نمطًا من المعاناة التي يواجهها مستحقون آخرون، من خلال اللجوء إلى الاقتراض، وتأجيل شراء الأدوية، وتقليص الإنفاق على الغذاء، والعجز عن سداد الالتزامات الأساسية، وهي أضرار لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد إلى حقوق أساسية أخرى، لا سيما الحق في الصحة والغذاء والسكن ومستوى معيشي لائق.
وتؤكد المفوضية أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على تشغيل منظومة إلكترونية جديدة، وإنما تشمل ضمان استمرار صرف المعاشات، وتوفير بدائل فعالة عند حدوث أعطال أو تأخير، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع انقطاع مصدر الدخل عن المستحقين.
كما أن استمرار الأزمة لشهور، مع علم الجهات المختصة بآثارها، ودون توفير حلول انتقالية كافية، يثير مسؤولية الدولة عن عدم اتخاذ التدابير الضرورية للحد من الضرر.
قانونا يحمي الدستور المصري الحق في الضمان الاجتماعي، كما يفرض حماية أموال التأمينات والمعاشات، بينما ينظم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 الحقوق التأمينية والمعاشات المستحقة للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم.
وعلى المستوى الدولي، تقر المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في الضمان الاجتماعي، كما تقر المادة 25 الحق في مستوى معيشي لائق، وتنص المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الحق في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية.
ومن ثم، فإن استمرار تعطيل صرف المعاشات لا يمكن اختزاله في كونه مشكلة تقنية، متى ترتب عليه حرمان المستحقين من مواردهم الأساسية لفترات طويلة. فالتحول الرقمي لا يجوز أن يؤدي إلى تراجع الحماية الفعلية للحقوق أو تحميل المواطنين تبعات قصور الإدارة الحكومية.
تحذر المفوضية من أن الإعلان عن إنهاء الأزمة مع مطلع أغسطس 2026 لا ينبغي أن يتحول إلى وعد جديد دون إجراءات واضحة وقابلة للقياس، مؤكدة أن إنهاء التأخير مستقبلًا لا يعفي الدولة من معالجة الأضرار التي لحقت بالمستحقين خلال الأشهر السابقة.
بناءا عليه تطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات الحكومة المصرية والجهات المختصة بما يلي:
– الصرف الفوري والكامل لجميع المعاشات والمستحقات المتأخرة، دون مزيد من التأجيل.
– صرف دفعات عاجلة للمستحقين الذين تأخر صرف معاشاتهم، بما يضمن قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية إلى حين انتظام الصرف.
– إعلان بيانات واضحة وشفافة بشأن عدد الحالات المتأخرة، وأسباب التأخير، والجدول الزمني الملزم لإنهاء جميع الحالات.
– توفير آلية عاجلة وفعالة لتلقي شكاوى المتضررين والبت فيها خلال مدد محددة، مع تمكين كل مستحق من معرفة أسباب تأخر معاشه وموعد صرفه.
- توفير نظام بديل أو احتياطي يضمن استمرار صرف المعاشات خلال الأعطال أو مراحل التحول الرقمي.
– اتخاذ إجراءات لجبر الأضرار المالية التي لحقت بالمتضررين نتيجة التأخير، مع توفير حماية صحية عاجلة لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.
- وضع خطط طوارئ ملزمة لضمان استمرارية صرف المعاشات باعتبارها خدمة حيوية وحقًا أساسيًا، وإنشاء آليات رقابة فعالة لمنع تكرار الأزمة.




